لعنـة “جمعـة 13” لاحقت سوناطراك في 2013
إرهاب وتقلص في الإنتاج وفضائح دونت في سجلات دولية

 
 

 ستنتهي سنة 2013 ليحتفل بها الجميع على طريقته، لكن بالنسبة لسوناطراك ستكون “سنة استثنائية” سترتبط بتاريخها كأكبر شركة وطنية وإفريقية للمحروقات كانت تتباهى بها الجزائر لتصنف كأولى الشركات الإفريقية ومن بين تلك العالمية في الإنتاج والتصدير،
 إلى غاية أن يتوقف بها التاريخ عند سنة 2013، حتى لا نشبهها بما يسجل من نحس وشؤم في يوم سماه الغربيون بـ “الجمعة 13”.

 انطلقت سنة 2013 باعتداء إرهابي عالمي على أهم موقع غازي لسوناطراك بتيقنتورين، لتسجل ولأول مرة في تاريخها تقلصا في الإنتاج بصفة محسوسة وتنفجر من حولها فضائح دونت في سجلات قضائية دولية.
سوناطراك تفشل في إرجاع “بريتيش” و“ستاتويل” قبل انتهاء السنة
تنتهي سنة 2013 ليمر على حادثة الاعتداء المسلح على الموقع النفطي بتيقنتورين بولاية إليزي حوالي سنة كاملة سيتم إحياؤها يوم 16 جانفي المقبل، حاولت خلالها الشركة الوطنية للمحروقات ومن خلال مفاوضات ماراطونية أن تقنع شركاءها الأجانب بالعودة إلى مواقعها، خاصة أن هؤلاء كانوا قد فرضوا شروطا وصفتها السلطات الجزائرية بـ“التعجيزية وتمس السيادة الأمنية للبلاد”، لتقبل في الأخير بالإبقاء على ممثليهم العسكريين في المواقع النفطية وتسارع لإنجاز مطار بتيقنتورين، لم يشفع لها إلى غاية الآن مع الشركة البريطانية “بريتيش بيتروليوم” والنرويجية “ستاتويل” للعودة إلى موقعهما بتيقنتورين، بالرغم من انتهاء من أوفدتهم إلى الجزائر من ممثليها العسكريين والخبراء من إعداد تقاريرهم الأمنية منذ مدة، والتي جاءت على شكل توصيات بلغوها للسلطات الأمنية الجزائرية. ورغم أن عودة الشركتين البريطانية والنرويجية تبقى مؤكدة لا لتصريحاتهم المتوالية والمطمئنة وإنما لما تركوه من أرباح واستثمارات لا يحلمون بتجسيدها في دول أخرى، إلا أن تأخر هؤلاء عن المجيء تسبب في تعطل مشاريع تطوير العديد من الحقول الغازية بمنطقة عين أمناس، يمكن لها أن تسجل هي الأخرى ابتداء من السنة المقبلة تقلصا في الإنتاج.

إخراج مسلسل “سوناطراك ينتهي” في انتظار المحاكمة
في سجل الفضائح، تميزت سنة 2013 عن سابقتها بالانتهاء من إخراج الحلقة الثانية من مسلسل فضائح سوناطراك الذي أطلق عليه فضيحة “سوناطراك2” التي سبقتها “سوناطراك1”، غير أن مسلسل هذه المرة الذي كان بطله الوزير السابق شكيب خليل تعدى حدود الجزائر ليصل دون عناء السفر إلى إيطاليا مفجرة القضية بالكشف عن رشاوى دفعت لمسؤولين جزائريين من فرع “إيني” بالجزائر “ساييبام”، الذي تم حله في الجزائر لينتفض مؤخرا عماله من جزائريين، ثم إلى كندا ليشتبه أيضا في ضلوع شكيب خليل في قضايا منح امتيازات للشركة الكندية “أس أن سي لافالان” من خلال صفقة إنجاز محطة لتوليد الكهرباء. وتمتد التحقيقات لتطال فرنسا التي جمدت بعض أصول وممتلكات الوسيط في جميع القضايا المفجرة فريد بجاوي، ويليها مطالبة بتسليمه من مقر إقامته الحالي بدولة الإمارات العربية المتحدة، لينتهي المسلسل بتصريحات للسفير الأمريكي تتضمن معلومات ستقدمها دولته عن قضية شكيب خليل للسلطات الجزائرية.
واعتبر “مسلسل الأنتربول” الحلقة الهامة في قضية فضيحة سوناطراك2، حيث وبعد تحرير مذكرة توقيف دولية ضد المتهمين في قضايا فضائح سوناطراك وإرسالها لهذه الهيئة الدولية، يأتي القضاء الجزائري ليتحدث عن خطأ ارتكب في إجراءات إعداد المذكرة، الجزائر حاليا بصدد التصحيح ليعطل محاكمة المعنيين بهذه القضية.

تقلص في الإنتاج وتراجع غير مسبوق في المداخيل
لم يتعب المحققون فقط في فك شبكة القضية العنكبوتية لفضائح سوناطراك الدولية، لتتعب معهم حقول النفط والغاز الجزائرية بعدما استغلت أكثر من 50 سنة، فعوض اللجوء إلى سياسة تكثيف جهود التنقيب وتطوير الاكتشافات الجديدة مثلما يصر عليه الآن يوسف يوسفي، فضل مسيرو قطاع النفط وعلى مدار نصف قرن استغلال بعض الحقول كان أهمها حاسي مسعود بالنسبة للبترول والذي انخفض إنتاجه إلى أقل من 400 ألف برميل يوميا، بعد أن كان يتجاوز 600 ألف برميل يوميا، إلى جانب حاسي الرمل بالنسبة لإنتاج الغاز والتي تعمل سوناطراك حاليا على تكثيف مشاريع الضخ بها ودعم القدرة الإنتاجية للمحافظة على مستوى إنتاجها دون الرفع منه. وتقلصت مداخيل سوناطراك ولأول مرة في تاريخ سوناطراك بنسبة قدرت خلال السداسي الأول لهذه السنة بمعدل 12%، منها 10% نتيجة لانخفاض الإنتاج و2% لتراجع معدل أسعار البترول في الأسواق العالمية. وبالرغم من أن مسؤولي الشركة كانوا قد أرجعوا ذلك إلى تراجع الطلب في الأسواق الأوروبية التي لا تزال اقتصادياتها تتخبط في ظل الأزمة الاقتصادية الأوروبية منذ سنة 2008، غير أن استمرار تراجع مداخيل الجزائر من النفط بخسارة استثنائية تجاوزت لهذه السنة 6 ملايير دولار، تبقى ترجح تخوف السلطات من الاعتراف بما ينتظر الجزائر من سنوات عجاف على خيار تقليص إنتاج مستهدف.

مخطط دعم النمو للرئيس المريض يعيد فتح شهية الأجانب
لا استثمار منتج والجزائر “بازار لجميع الدول”
 انتهت هذه السنة وهي تؤكد أن فرنسا ودون دول العالم الأخرى التي تطمع في أموال ما ضخه النفط على خزينة الدولة الجزائرية، لا زالت تصر على عدم التنازل عن مكانتها الريادية في السوق الوطنية. ذلك ما أكده أعضاء الوفد الزائر إلى الجزائر بقيادة الوزير الأول جون مارك إيرو ومجموعة من الوزراء الذين ناضلوا من خلال خطاباتهم الرسمية لإقناع نظرائهم الجزائريين بأنهم الأحسن وأنهم الأبقى، بالرغم من أن تخوفهم من الغزو الصيني للسوق الجزائرية كان واضحا للعيان.
وبالرغم من انخفاض معدل زيارات وفود الدول الأجنبية للجزائر مقابل السنة الماضية والذي تقلص إلى حوالي النصف بعد أن سجلت سنة 2012 زيارة حوالي 60 وفدا أجنبيا، إلا أن الإعلان مؤخرا من طرف الوزير الأول عبد المالك سلال عن تأهب الحكومة لإعداد مخطط خماسي آخر ابتداء من سنة 2014، جعل الجزائر تسجل خلال الشهرين الأخيرين توافد ممثلين رفيعي المستوى إلى الجزائر كان آخرهم الوفد الفرنسي المتبوع بزيارة وزير الخارجية القطري ووزير الخارجية الصيني وقبلهم وزير الصناعة الإيطالي. وجاء الإعلان عن هذا المخطط من طرف الحكومة رغم أنها لم تنته من تقييم المخطط السابق الذي خصصت له 286 مليار دولار تقاسمت صفقاتها العديد من الدول، دون تحقيق حصيلة يمكن أن يفخر عبد المالك سلال بتقديمها مثلما هو مبرمج لبداية هذه السنة أمام أعضاء البرلمان بغرفتيه.وتبقى أطماع الدول في الريع النفطي الجزائري خاصة منها الأوروبية شرعية بالنظر للإفلاس الذي أعلنت عنه معظم شركاتها في العديد من الدول، والتي نجحت مثل الفرنسية “رونو” في افتكاك صفقة هامة بمصنع سياراتها في وهران وبمزايا لم تكن لتحلم بأخذها في دول أخرى مثل حصرية الإنتاج لمدة 3 سنوات تمنع دخول منافسين لها الجزائر، غير أن المنسي بين كل هذه الأطماع هو ما ستستفيد منه الجزائر التي ستستمر في الاستيراد لصنع سيارة في بلادها، دون تجسيد استثمارات تقص من تبعيتها لجميع دول العالم.
وكانت فرنسا أهم دولة افتكت هذه السنة صفقات اقتصادية، وبالرغم من أنها تبقى لا ترقى للخطاب الرسمي بين البلدين، إلا أنها كانت طعما لاصطياد ما هو أكبر من صفقات تحلم بها في إطار المخطط الخماسي المقبل.
والتوقيع نهاية هذه السنة على اتفاق إنجاز مصنع بلارة للحديد والصلب بعد أن استغرقت المفاوضات أكثر من سنتين مع الشركة القطرية “ستيل قطر”، خير دليل على الأهمية التي توليها حتى الدول العربية لسوق مثل الجزائر يستهلك ما يتجاوز معدله 40 مليار دولار سنويا من عملتها الصعبة مقابل استيراد كل شيء دون استثناء. وما لا تريد أن تعترف به السلطات الجزائرية إلى غاية الآن من خلال حكوماتها المتعاقبة هو أن حق الجزائر في الدول الأخرى يبقى مغيبا لتحقيق شراكة مربحة للطرفين مثلما نادى به الوزير الأول الفرنسي الذي استشهد باستثمارات دول الخليج في أوروبا، في ظل غياب النصوص القانونية التي تسمح للشركات الجزائرية بالاستثمار في هذه الدول.



موازاة مع بلوغ الواردات مستوى قياسيا غير مسبوق بـ55 مليار دولار
الجزائـــر تخســـر 10 ملايـير دولار نتيجة تراجع صادرات المحروقات
سجلت الجزائر عام 2013 رقما قياسيا في وارداتها من السلع والخدمات باقترابها من عتبة 66 مليار دولار، منها 55 مليار دولار واردات سلع فحسب، وساهم الارتفاع المحسوس في مقتنيات الجزائر من الخارج وتراجع صادراتها إلى حدود 65 مليار دولار، في أن الجزائر ستستهلك هذه السنة 90% من إيراداتها.
وكشف محافظ بنك الجزائر عن أولى علامات “الصدمة” بعد الثلاثي الأول من السنة، دعمتها تحذيرات صندوق النقد الدولي خلال الزيارة التي قام بها زين زيدان ممثل هيئة “بروتون وودز” للجزائر في 25 نوفمبر 2013، والذي حذر من المبالغة في النفقات العمومية أو زيادة كتلة الأجور، وبات واضحا أن سنة 2013 أضحت معيارية لقياس أثر التقلبات التي تعرفها الجزائر وهشاشة اقتصادها، لارتباطها أساسا بعائدات المحروقات.
العديد من المؤشرات الاقتصادية تحولت إلى اللون الأحمر، فالى جانب الانكماش الكبير لفائض الميزان التجاري الذي فقد نصف قيمته، وخسرت الجزائر 10 ملايير دولار نتيجة الاختلالات المسجلة بين الصادرات والواردات، عرفت الجزائر أيضا أول عجز لميزان مدفوعاتها مند أكثر من عشرية من الزمن نتيجة الزيادة الكبيرة في الواردات.
وتبقى الجزائر رغم المؤشرات الكلية الإيجابية، من تراجع في المديونية إلى أقل من 4 مليار دولار واحتياطي صرف بـ200 مليار دولار وصندوق ضبط ميزانية يفوق 80 مليار دولار، تعاني من هشاشة اقتصادها، مع تحقيق نسبة نمو متواضعة لا تتعدى 4% لناتج محلي خام قدر بـ208 مليار دولار، وقطاع صناعي ضعيف لا تتجاوز حصته 5% من الناتج المحلي الخام، لم تنجح سياسات إعادة الإنعاش الصناعي في تطويره بصورة ملموسة.
زيادة منحة السفر.. حلم لن يتحقق
 جاءت خرجة محافظ بنك الجزائر محمد لكصاسي أمام نواب المجلس الشعبي الوطني خلال النصف الثاني من ديسمبر 2013، لتضاعف من خيبة أمل الجزائريين، من خلال وضعه حدا لمسلسل رفع المنحة السياحية للجزائريين، والتي ستبقى على حالها مسقفة عند 130 أورو لسنوات أخرى، في انتظار، كما قال المحافظ، أن تكون هناك وفرة في العملة الصعبة، الجزائري الذي يتقاضى أضعف منحة سفر في المنطقة سيضطر للجوء إلى السوق الموازية، كون التوازنات المالية حسب تقديرات المحافظ لا تسمح بأي تغييرات على المدى المنظور.

تعديلات قانون المحروقات “لاستدراج” الشركات الأجنبية
2013، الغاز الصخري بين تخوف الاستغلال وانعدام الإمكانيات
 بالرغم من تظاهر المسؤولين الجزائريين وعلى رأسهم وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، بأنهم في غنى عن خدمات الشركات البترولية التي لا تريد المجيء أو العودة إلى الجزائر بعد حادثة تيقنتورين، مثلما لمح إليه المسؤول الأول عن القطاع يوسف يوسفي في العديد من خرجاته الميدانية، إلا أن حرص الحكومة على عودة هؤلاء تجلت في التعديلات التي مست قانون المحروقات والتي أعطت امتيازات جبائية جديدة لهؤلاء في مجال البحث والتنقيب عن النفط في الجزائر.
ويبقى الإعلان عن المناقصة الدولية الرابعة للبحث والتنقيب عن البترول والغاز المزمع الإفراج عنها، حسب التصريحات الأخيرة لرئيس وكالة “ألنفط” بداية السنة المقبلة، أهم اختبار لمدى فعالية التعديلات المدرجة في قانون المحروقات بعد أن فشلت المناقصة الثانية والثالثة في جلب الشركات الأجنبية التي فضلت عدم المشاركة للضغط على الجزائر واكتساب مزايا إضافية.
وتأخر الإعلان عن المناقصة الرابعة التي من شأنها التكثيف من جهود التنقيب والرفع من عدد الاكتشافات الهامة من حيث حجم الاحتياطات ومستوى الإنتاج بعد أن كان إطلاقه مبرمجا خلال هذه السنة، بسبب حادثة تيقنتورين التي تخوفت وزارة الطاقة أن تؤثر سلبا في مسار منحى الإعلان عن المناقصة وفشلها نتيجة عزوف الشركات البترولية الدولية عن المجيء، بعد أن صنف الاعتداء على تيقنتورين من الاعتداءات الإرهابية العالمية المستهدفة للأجانب في المواقع النفطية في بلد مستقر مثل الجزائر. وتضمنت التعديلات الجديدة لقانون المحروقات امتيازات جبائية هامة غيرت من النظام الجبائي المتعامل به سابقا مع الشركات الأجنبية، إلى جانب إدراج نصوص جديدة هامة متعلقة بالسماح للأجانب باستغلال الغازات عير التقليدية في الجزائر والمتمثلة في الغاز الصخري، ما كانت تطالب به العديد من الشركات البترولية الدولية بالنظر إلى الاحتياطي الهام الذي تتوفر عليه الجزائر من هذه الغازات. غير أنه ولعدم استعداد الجزائر لاستغلال الغاز الصخري سواء من الناحية البيئية ونقص الخبرة أو الإمكانيات المالية الهائلة في مجال الاستثمار التي لا يمكن تجسيدها إلا بالشراكة، أرجأت سوناطراك ومسؤولوها الحديث عن الانطلاق في مشاريع هذا القطاع بالرغم من إعطائها الضوء الأخضر بطريقة مباشرة للأجانب لتحفيزهم للعودة إلى الجزائر، عن طريق إدراج حقل لاستغلال الغاز الصخري في قائمة الحقول التي ستتضمنها المناقصة الدولية الرابعة، لتؤكد أن ذلك لن يكون قبل 20 سنة.

إنزال فرنسي لم يحقق التوقعات
باريس مصممة على الإبقاء على موقعها الريادي في الجزائر
 كانت زيارة الوزير الأول الفرنسي جون مارك آيرو رفقة وفد وزاري ومسؤولي رجال الأعمال في 16 و17 ديسمبر، من بين أهم ما ميز العلاقات على محور الجزائر-باريس هذه السنة، لكن “الإنزال الفرنسي” لم يحقق النتائج المرجوة، بل تسبب في احتقان جديد في العلاقات ترجمه، في آخر لحظة، إلغاء الاتفاق الاستراتيجي الذي كان مقررا التوقيع عليه بين مجمع “أورانج” واتصالات الجزائر والذي يتيح دخول الأول في رأسمال متعامل الهاتف النقال “موبيليس”.
اللقاء الاقتصادي السابع الجزائري الفرنسي الذي انعقد في الجزائر كان رمزيا لكونه جاء بعد سنة من الزيارة التي قام بها الرئيس فرانسوا هولاند للجزائر في ديسمبر 2012، و لكن أيضا كان فرصة لتفعيل هيئتين هما اللجنة المشتركة الاقتصادية العليا الجزائرية الفرنسية، واللجنة الوزارية المشتركة، ولكن أيضا رغبة من باريس في الحفاظ على مواقعها الاقتصادية في الجزائر بعد أن سجلت فرنسا تراجعا لأول مرة أمام المنافس الصيني الذي أضحى أول ممون للجزائر، بعد أن تربعت باريس على الريادة خلال السنوات الماضية.
لقاء الجزائر كان فرصة لتوجيه رسائل مشفرة تضمنت رغبة في تطبيع العلاقات وتواجدا أكبر للمؤسسات الفرنسية، مقابل استعداد جزائري للقضاء على البيروقراطية واستقرار الإطار القانوني، ولكن في المحصلة لم ترق الزيارة إلى ما كان منتظرا خاصة من الجانب الجزائري، لتبقى العلاقات الجزائرية الباريسية محل مد وجزر وتخضع لاعتبارات تتجاوز المقاربة الاقتصادية البراغماتية إلى الإرث التاريخي والتباين السياسي.


إطلاقه تأخر لأكثر من سنتين والبداية بحرب كلامية بين المتعاملين
وأخيرا... الجيل الثالث يطل على الجزائريين
بعد أن ظلت الجزائر لسنوات استثناء في المنطقة العربية وحتى في إفريقيا وتأخرت في إطلاق نظام الجيل الثالث للهاتف النقال مقارنة بدول أقل نموا وتطورا في المنطقة، أطل على الجزائريين بعد طول انتظار نظام الجيل الثالث بصيغته المتقدمة “3.75”، أو كما يحلو للمتعاملين تسميته في الجزائر بالجيل الثالث “زائد زائد”.
 الجيل الثالث في الجزائر كان ظاهرة فريدة من نوعها استهلك 11 حكومة و12 وزيرا، وظل يراوح نفسه طوال سنتين على الأقل، على خلفية ربطه بتسوية ملف متعامل الهاتف النقال “جيزي”، وقبل ذلك مع إعلان الجزائر عن التحضير على خلفية نجاح تجربة الجيل الثاني للنقال، مسار منح رخصة الجيل الثالث، منذ 2004 تاريخ بداية بلورة مشروع ما يعرف بـ “النظام العالمي للاتصالات المتنقلة” (يو أم تي أس)، وهو واحد من أنظمة الجيل الثالث لتقنيات الاتصالات المتنقلة، إلى غاية الإعلان عن التحضير لإطلاق رخصة الجيل الثالث زائد في 2013.
وكانت الجزائر آخر الدول التي لم تعتمد إلى غاية منتصف 2013 نظام الجيل الثالث ناهيك عن الرابع في مجال الهاتف النقال، معللة ذلك باعتبارات تقنية وحتى أمنية، فبأسباب متعددة متعلقة بالتسعيرة وأخرى بعدم استعداد متعاملي الهاتف النقال وبمحيط السوق، ليبقى الملف يراوح مكانه رغم التصريحات المتتالية لوزراء القطاع الذين قدموا مرارا تواريخ متكررة لانطلاق العمل بهذه التكنولوجيا دون القيام بعدها بتفسير الأسباب التي تقف وراء تأخير تاريخ إطلاق التقنية.

بدايات مشروع متعثر
بدأ مشروع الجيل الثالث للهاتف النقال يتبلور في الجزائر مع تطور الهاتف النقال وتحرير القطاع من الاحتكار، خاصة بعد ثلاث سنوات من نشاط متعامل الهاتف النقال “جيزي” الذي بلغ أوج تطوره في مرحلة 2003/2004، فضلا عن منح رخصة ثانية استفادت منها الوطنية للاتصالات الجزائر “نجمة”، ولكن لم تفلح الحكومات المتعاقبة ما بين 2004 و2012 في تجسيد المشروع. ومع حكومة سلال منذ 3 سبتمبر 2012 أعطيت تواريخ جديدة، حيث أعلن وزير القطاع السابق موسى بن حمادي في 29 ديسمبر أن الملف ينتهي من إعداده من قبل الحكومة، وسيتم إطلاق الجيل الثالث خلال الثلاثي الأول من 2013. وفي 19 مارس 2013، أعلن بن حمادي على هامش مراسم التوقيع على اتفاقية بين “موبيليس” و “أي بي أم”، أن مسار إطلاق الجيل الثالث سيبدأ قبل نهاية مارس وأنه سيشرع في الإجراءات الإدارية لمنح الرخصة، وأن دفتر الشروط جاهز، وأن الملف سيوجه لسلطة الضبط ليتم اتخاذ القرار للإطلاق الفعلي من قبل الحكومة بالتشاور مع سلطة الضبط، وأن منشورا سيوقّع ليحدد تاريخ دخول الجيل الثالث حيّز الخدمة. إلا أن المشروع تأخر مجددا مع تسجيل تغير على رأس الوزارة الوصية بتعيين زهرة دردوري خلفا لموسى بن حمادي.

إعادة بعث المسار
بعد عمليات شد وجذب، قررت السلطات العمومية الحسم في ملف الجيل الثالث وتجاوز عقبة ملف “جيزي” ابتداء من شهر أوت، حيث قامت سلطة الضبط بدعوة المتعاملين الثلاثة للهاتف النقال “موبيليس”، “نجمة-أوريدو” و “جيزي” في 15 أوت، بسحب دفتر الشروط المحدد لمنح رخص الجيل الثالث، ومن ثم الشروع في تطبيق الرزنامة، بداية بإيداع المتعاملين الثلاث لدفتر الشروط في 15 سبتمبر، ثم إعلان سلطة الضبط عن النتائج في 14 أكتوبر ومنح الرخص مؤقتا، والتأكيد على منح الرخص رسميا وتمكين المتعاملين من النشاط وتقديم العروض بداية من 15 ديسمبر 2013.
بداية متعثرة.. “جازي” يؤخر العروض وشكاوى بين “موبيليس” و “أوريدو”
لم يكن بداية المسار عاديا بالنسبة للجيل الثالث للهاتف النقال، حيث أعلن متعامل الهاتف النقال “جازي” عن إرجاء موعد الكشف عن العروض إلى غاية بداية السنة، نظرا لوضع الشركة التي عانت من سنوات من المنع من استيراد المعدات وتحويل الأموال، ولكن ما كان بارزا أكثر هو جدل وحرب كلامية وشكاوى متبادلة أودعت لدى سلطة الضبط بين المتعامل التاريخي “موبيليس” ومتعامل الهاتف النقال “نجمة أريدو”.
ففي 22 ديسمبر أكد سعد داما المدير العام لـ“موبيليس” على هامش فعاليات اليوم البرلماني حول الجيل الثالث، أن المتعامل سجل خروقا تخص بنودا مختلفة من دفتر الشروط، على غرار التزامات كل متعامل في الولايات التي يجب عليه تغطيتها، وجودة الخدمات والأرقام التي يتوجب على كل متعامل استعمالها، وبنود وكيفيات الاشتراك، مؤكدا أن “موبيليس” تراقب عن كثب هذا الوضع غير المريح الذي تجاوز الخطوط الحمراء، وأن المؤسسة قامت بإبلاغ السلطات المعنية، منها سلطة الضبط والوزارة الوصية، وتنتظر اتخاذ الإجراءات الملائمة. ولم يتأخر رد متعامل الهاتف النقال “نجمة أريدو” كثيرا، حيث كشف في بيان صادر في 23 ديسمبر أن “الوطنية للاتصالات الجزائر أودعت شكوى رسمية ضد موبيليس لخرقها دفتر الشروط، ونددت بحملة التشويه التي طالتها، مهددة باللجوء إلى الوسائل القانونية المناسبة إذا لم تصدر قرارات فعلية ومنصفة في الشكاوى المقدمة، وبين المد والجزر خاصة بعد تأكيد سلطة الضبط بإلزامية اعتماد رقم ثان وشريحة جديدة مغايرة للجيل الثاني، لا يزال انطلاق الجيل الثالث محتشما، في انتظار ما ستسفر عنه السنة المقبلة 2014 من مفاجآت.


لم تفلح في عقد الدورة 12 في 2013 رغم المساعي الحثيثة
انضمام الجزائر لمنظمة التجارة... مسار طويل
 لم تكن 2013 سنة الحسم في ملف انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، عكس ما كان ينتظره وزير التجارة مصطفى بن بادة الذي صرح في مناسبات سابقة أنها “ستكون السنة الحاسمة والفاصلة في مسار انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية”.
ويؤكد التأخر الحاصل في تحديد تاريخ جديد لانعقاد الدورة الثانية عشرة للمفاوضات بشأن مسار انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، أن الحسم في هذا الملف يتطلب سنوات أخرى من العمل والتفاوض، خصوصا أن الدورة الثانية عشرة كان ينتظر انعقادها قبل نهاية السنة لتؤخر إلى بداية 2014. ولم تفرج مجموعة العمل بالمنظمة بعد عن التاريخ المنتظر لعقد الدورة 12، ما يجعل موعد بداية شهر فيفري القادم مجرد موعد افتراضي ولا تقابله إجراءات رسمية.
ولم يشفع لقاء الوزير الأول عبد المالك سلال مع رئيس مجموعة العمل المكلفة بانضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة “آلبيرتو دالوتو” نهاية نوفمبر الماضي، في تحديد تاريخ للدورة 12 من المفاوضات قبل نهاية 2013، في وقت التزم هذا الأخير ببرمجة الجولة 12 من المفاوضات متعددة الأطراف في بداية شهر فيفري. ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي أن السلع والمبادلات التجارية قائمة بين الجزائر وأغلب دول المنظمة، لذا فهذه الأخيرة ليست في حاجة ماسة إلى قبول الملف الجزائري. وبالنظر إلى حجم الواردات من السلع التي تدخل البلاد والامتيازات التي منحت من طرفها للدول الأعضاء بالمنظمة في إطار اتفاقيات ثنائية كانت آخرها مع فنزويلا، نجد أن الجزائر بمثابة عضو في منظمة التجارة العالمية دون أن تستفيد من مزايا هذه الأخيرة، والتي تصنف لحد الساعة ضمن الدول المراقبة التي هي في طور الانضمام. ورغم مغازلتها لجميع المجموعات الإقليمية العربية والإفريقية ومحاولتها لرصد أكبر عدد من الدول المؤيدة لملف انضمامها، يبقى الملف الجزائري في مواجهة “رفض” الدول الكبرى على غرار أستراليا وأمريكا التي مازالت متمسكة بضرورة تخلي الجزائر عن ملف “الممنوعات”، وهو ما نتج عنه رضوخ السلطات العمومية التي سمحت باستيراد العتاد والتجهيزات المستعملة في إطار قانون المالية 2014، لتبقى من الدول المتخلفة في مسار الانضمام إلى جانب إثيوبيا وأفغانستان ودول أخرى.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه وزير التجارة مصطفى بن بادة مسار الانضمام “طويلا ومربوطا بشروط مبالغ فيها”، لأنه لا يوجد كما قال أي “حد فيما يخص طرق الانضمام، وهو ما لا يضمن الحقوق والالتزامات ويتطلب التزامات هامة من المترشحين تفوق مستويات تنميتهم وقواعد المنظمة العالمية للتجارة”، أبدى الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية خلال اللقاء الذي جمعهما منتصف 2013 “الاستعداد التام لتفهم حاجيات الجزائر، ولتقديم المساعدة التقنية وتشكيل فريق من الخبراء لتحقيق برنامج العمل المسطر لتسريع انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة”. ومع ذلك لا يزال مسار انضمام الجزائر للمنظمة تعتريه الكثير من العقبات، رغم الإجابة على أكثر من 1600 سؤال، واستغراق المسار لمدة فاقت ربع قرن منذ 1987.

رغم الأزمات الأمنية والسياسية التي تمر بها بعض جاراتها
الجزائر تفشل في تصدر الوجهة السياحية لبلدان شمال المتوسط
 عرف القطاع السياحي خلال 2013 ضغوطات كبيرة بعد توجه أنظار الحكومة تجاهه باعتباره أحد الروافد القادرة على تنمية الناتج الداخلي الخام خارج قطاع المحروقات، ورغم الإمكانيات المسخرة والمجهودات المبذولة، لم يتمكن القائمون على القطاع من جذب السياح الأجانب واكتفوا بتصدير السياح الجزائريين إلى الخارج، فيما تبقى المشاريع المسطرة في القطاع رهينة الوقت.
لم تتمكن الجهات القائمة من تحويل البلاد إلى المقصد السياحي الأول في شمال إفريقيا رغم الظروف الأمنية والسياسية التي مرت بها بعض البلدان الشقيقة على غرار تونس، والتي كانت تمثل فرصة للجزائر من أجل الحصول على الريادة في هذا المجال، غير أنها اصطدمت بالمنافسة الشرسة من طرف الجارة المغرب والطفرة التي أحدثتها الشقيقة تونس، والتي ما تزال رغم الظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها الوجهة المفضلة لأغلب الجزائريين والأجانب.
ويبدو أن التفكير في تخفيف الإجراءات الأمنية بما يمنح السائح الأجنبي الراحة ولا يجعله يشعر أنه “مراقب” لم تجد صداها لدى السلطات العمومية التي تستمر في قرارها بمنع توافد السياح الأجانب على بعض المناطق الجنوبية والحدودية في البلاد، خصوصا أن البلاد عرفت زيارة 900 ألف سائح أجنبي فقط خلال 2013 من بين 1.2 مليون سائح من كل الفئات. ورغم شح الأرقام، تستمر الوكالات السياحية في تصدير السياح الجزائريين إلى الخارج مقابل تصريحات الوزير بأهمية عودة هذه الأخيرة إلى خدمة الوجهة السياحية الوطنية، إلا أن العملية تجارية بحتة وهو ما يتطلب من الحكومة صب ميزانية مالية معتبرة لتحقيق هذا المقصد.
البرامج الطموحة في القطاع والتي انطلقت منذ 2001 في إطار برنامج دعم الإنعاش الاقتصادي 2001-2004، وبرنامج دعم النمو الاقتصادي 2005-2009، وكذا برامج تنمية الجنوب والهضاب العليا والبرنامج الخماسي 2010-2014، لم تفلح في منح انطلاقة قوية للقطاع يمكن أن تحوله إلى المورد الأول للعملة الصعبة للبلاد.
ولم يتعد حجم الاستثمارات في القطاع نهاية السداسي الأول من 2013 ما قيمته 205 مليار دينار لمجموع 746 مشروع تم الانطلاق في تجسيد 405 منها بلغت نسبا لا تتجاوز 70%، بطاقة إيواء 50 ألف سرير و23 ألف منصب شغل، وهو ما يبقى بعيدا عن تطلعات القائمين على القطاع، في وقت تتواصل عمليات التوسع العمراني على حساب المساحات السياحية، حيث سجلت الوزارة المعنية توسع الإسمنت على مساحة قدرت بـ1400 هكتار من مجموع 53 ألف هكتار عبر 44 منطقة توسع سياحي.
وسجل القطاع خلال 2013 تأخرا في الإعداد والمصادقة على مخططات التهيئة السياحية والمخططات التوجيهية للتهيئة السياحية الخاصة بالولايات، حيث إن 85% من المشاريع السياحية الجاري إنجازها تتواجد خارج مناطق التوسع السياحي، و98% من المساحة العقارية المتوفرة في هذه المناطق لم يتم استغلالها لغاية اليوم.
ويقف القطاع اليوم أمام تحديات هامة تتعلق بمستوى نظافة المحيط وتلوث المدن والأرياف والواحات وأغلب الأماكن السياحية، والذي يشكل عاملا منفرا للسياح.

عدد القراءات : 7429 | عدد قراءات اليوم : 1
أنشر على
1 - نحو مملكة طاب جنانوا
كرنفال الرئاسيات
2013-12-26م على 2:14
حكومتنا المصائب تنهي سنة 2013 بخيبات والفشل والاخفقات في الانجازات التي لم تكتمل أو
أخرى كاملة سبقتنا الأمم ضعيفة والفقيرة بسنين
ولا زالت تسجل السلطة اكبر رقم القياسي في انتكاسات منذ 1962 سبقتها بعض وعود مزيفة داخليا لمواطن سيبقى مقصي في مستقبله ومصير بلده للاسوء وخارجيا بدبلوماسية النعام وزوبعة في فنجان أرجعتنا للاستسلام في رتبة العار و أضحوكة العالم و ذيل ترتيب ورغم ذلك حكومتنا المهازل لا يزالون يدافعون عن انجازات واستقرار خيالية كأننا في كوريا جنوبية وإبقاء البلاد تسير بمملكة هشة مفترضة على كرسي المتحرك مع الشعب غلبته هذه السنة الحزن والأسى والاستياء وهؤلاء المومياء لم يعودوا يضعوا لهم لهذا بنفس السياسة سنة 2014 ستكون جحيم في ظل احتجاجات و الهلاك
2 - uk
uk
2013-12-26م على 3:55
فشل في فشل ء مزلهم حكمين
3 - lenaif
Ma pauvre ALgerie
2013-12-26م على 3:09
فشل وتخلاط على طول الخط.................
Echec total sur toute la ligne..........
4 - lupus2000
mondial
2013-12-26م على 8:32
احسن ما قراته
شكرا لكم
نص رائع تناول نقاط حساسة
والله يكون في حسن الجميع
5 - عاشور
2013-12-26م على 8:07
لا يا صاحب المقال لماذا كل هذا التشاؤم كن ايجابيا ولو في القليل لانك تزرع الفشل بمقالك ومن يقراه يفكر في الخلود للنوم لبضعة سنين انني اشاطرك الراي في بعض النقاط فقط لو كنا عادلين و منصفين هناك الكثير الكثير من الاجابيات لما نتستر عليها ونقدم هاته اللوحة السوداء المحبطة للمعنويات فلنقي ربنا في هاته الامة ولنعمل كلنا في منصبه للتغلب على هاته الافات وفقنا الله واياكم لفعل الخير ويحيا ابناء هذا الوطن المخلصين
6 - إبراهيم
أدرار
2013-12-26م على 8:43
يقول المثل "إنم لاتجني من الشوك العنب". فلا يمكن للرادائة أن تنتج شيء ذات قيمة.
الحل يكمن في تغيير جذري لكل شيء، النظام الإداري، سياسة التسيير...
طالع أيضا