عبارة الطقس تردّدت على لسان وزير الداخلية ومسؤولي الأحزاب
الأحوال الجوية متّهمة بإفشال اقتراع لا تريد السلطة معرفة أسبابه

أظهرت أول نسب المشاركة، بعد ساعتين من انطلاق عملية الاقتراع للانتخابات المحلية، والمقدّرة بـ 08,3بالمائة للمجالس البلدية، و96 ,2 بالمائة للمجالس الولائية، كما جاءت على لسان ولد قابلية، أنها نسبة ضعيفة، ولم يسجّل مثيل لها منذ بداية التعددية، ما يفرض على السلطة والأحزاب البحث عن أسبابها، بعيدا عن الأحوال الجوية.
تشير النسب الإحصائية المتعلّقة بالمشاركة في الانتخابات المحلية، رغم ارتفاعها من 08, 3 بالمائة بين العاشرة صباحا و63 ,14 بالمائة في حدود الواحدة زوالا، أن الكتلة الصامتة من الجزائريين بقيت محافظة على تخندقها الطويل في مقاطعة المواعيد الانتخابية قبل التعددية وبعدها، وامتد العزوف عن زيارة مكاتب الاقتراع إلى الكتلة المتحرّكة التي صوّتت في المواعيد السابقة.
إذ مقارنة مع محليات 2007، التي نشّطتها أحزاب تتجاوز أصابع اليدين بقليل، فإن التراجع كان سيد الموقف، بعدما سجّل في المحليات الأخيرة نسبة تفوق 19 بالمائة في الواحدة زوالا، بينما لم تتعدى هذه النسبة، في محليات 2012، حدود 14 بالمائة، ولم تتزحزح هذه النسبة، في حدود الرابعة، عن عتبة 30, 28 بالمائة، ما يعني أن ثلاثة أرباع الهيئة الناخبة، المشكّلة من أكثـر من 21 مليون ناخب، لم تصوّت. يحدث هذا بالرغم من أن المحليات هي الانتخابات التي كانت تشهد في الجزائر ''منافسة ساخنة''، ويتحرّك فيها ''قلب'' القاعدة الشعبية وعرشها، لما للبلدية من علاقة مباشرة وقريبة من الحياة اليومية للمواطنين وظروف معيشتهم.
وبعدما كان العزوف الانتخابي مركّزا، بشكل أساسي، على الانتخابات التشريعية، بسبب الصورة السلبية التي ألصقها النواب بأنفسهم، جراء تنكّرهم لمن انتخبوهم وعدم اقترابهم من انشغالات المواطنين بعد فوزهم بالعهدة، انتقلت العدوى إلى رؤساء البلديات، الذين أفقدت ممارساتهم، في السنوات الأخيرة، ما تبقّى من حبل الثقة لدى المواطنين، بفعل الفساد الذي عشش في البلديات من وراء الصفقات العمومية، أو من خلال سوء توزيع أموال الشبكة الاجتماعية وقفة رمضان ومحلات الرئيس وعمليات الترحيل من السكنات الهشة، وكذا المحسوبية في منح السكن الريفي، وغيرها من القضايا التي جعلت رؤساء البلديات في عين إعصار المواطنين، من خلال ممارستهم ''العقاب'' ضدّهم بمقاطعة الاقتراع في المحليات من عهدة لأخرى.
فالمتتبّع للشأن الانتخابي، يكون قد لاحظ بأن نسبة المشاركة في المحليات عرفت منحى تنازليا، منذ انتخابات 1997 التي سجّلت نسبة فاقت 62 بالمائة، لكنها سرعان ما تهاوت إلى 43 بالمائة في انتخابات 2002 لتلامس، في محليات 2007، حدود 44 بالمائة، وهو أمر وإن كان يمكن تقبّله، من الناحية السياسية، في التشريعيات، فإنه أمر غير مقبول في المحليات، حيث تمثّل البلدية ''النواة'' الأولى لتسيير شؤون الدولة، ما يعني أن منظومة الحكم تعاني من ''مرض'' خطير يقتضي علاجه، قبل أن تنتقل عدواه إلى جسم الدولة كله.
لكن من خلال إشارة وزير الداخلية إلى عامل الطقس تارة، وإلى ضعف قدرة الأحزاب في التجنيد مرات أخرى، لإيجاد تبرير لنسب المشاركة المخيّبة، يعدّ مؤشرا أن السلطة لا تريد إعطاء قراءة صحيحة لرسالة عزوف المواطنين وغياب شهية الانتخاب لديهم، ولا ترغب في البحث عن أسبابها الفعلية والحقيقية.

عدد القراءات : 2900 | عدد قراءات اليوم : 2
أنشر على
 
 
1 - saci lamouri
london uk
2012-11-30م على 12:18
المهم العائلة المالكة انتخبت بدون مشكلة
طالع أيضا