قبل أسابيع قليلة من عيد الأضحى
مهرّبون يستعدون لإغراق الولايات الرعوية بأغنام مغربية

أفاد مرّبون للمواشي على الشريط الحدودي بين ولايتي المدية والجلفة بتفشي مخاوف بينهم من استفحال عمليات تهريب الأغنام من سلالات مغربية الأصل، وصفوها بـ«الرديئة”، والمهدِّدة بانقراض ما تبقى من السلالات المحلية الشهيرة بجودتها كسلالة أولاد جلال و«الرامبي” المنهكتين منذ سنوات بسبب تهريبها المعاكس، أو الذبح المفرط والعشوائي لإناثها بسبب غلاء اللحوم بالسوق الوطنية، ناهيك عن نحرها كأضاحي للعيد.

 قال عدد من مربي الماشية، لـ«الخبر”، بأن ”أشباه موّالين” عكفوا منذ فترة على تكوين عصابات من المهربين المتمرسين، انطلاقا من الحدود مع المغرب وحتى بتواطؤات مبيّتة من جهات إجرامية من داخل الأراضي المغربية، بغرض ”تسليل” الآلاف من رؤوس الأغنام المغربية نحو أهم الولايات الرعوية الجزائرية، عن طريق مقايضتها بمواد مهرّبة في الاتجاه المخالف، وعلى رأسها المحروقات وبعض المواد الأساسية.
«الفارق بين سعر النعجة الولود المغربية ومثيلتها هنا لا يقل عن 5 آلاف دينار جزائري في الأسواق المحلية، فيما يتعدى أحيانا العشرة آلاف دينار بالنسبة للكباش الصالحة لأضحية العيد. والسر في اعتقاد المهرّبين بنجاعة مغامراتهم هذه يكمن في أن الكبش المغربي لمن دار عليه الحول والجائز للأضحية شرعا صغير الحجم، ويتلاءم مع القدرة الشرائية لأغلبية العائلات، فيما لا يقل سعر مثيله من السلالات المحلية عن 40 ألف دينار”، يقول أحد الموّالين التقيناه بالسوق الأسبوعية لقصر البخاري في المدية. فيما أفاد آخرون من منطقة الشهبونية، أقصى جنوب غربي المدية، خبر توقيف أحد المهرّبين مؤخرا من المنطقة ذاتها من قِبل مصالح الجمارك بمنطقة بوقطب بتيارت كان بصدد تهريب عشرات رؤوس الأغنام إلى الشهبونية، فيما تبرز بكثـرة في عمليات التهريب تلك، منطقة زمالة الأمير عبد القادر المعروفة بـ«طاقين” التابعة لإقليم ولاية تيارت كأحد الممرات الرئيسية للمهربين، نحو ولايات المدية والجلفة والمسيلة.

لحم غنم بـ600 دج في عين وسارة!
انتشرت منذ أشهر قليلة محلات جزارة، منها خمس قصابات قمنا بعدّها على جانبي الطريق الوطني رقم واحد وسط مدينة عين وسارة التابعة لولاية الجلفة، عمد أصحابها إلى تعليق لافتات على واجهتها وحتى على الأرصفة، تعرض على الزبائن لحم أغنام بسعر صادم لأي عاقل أو عارف بأسعار السوق، لا يتعدى 600 دج للكلغ، وحتى هذا قابل للتقليص إلى 400 دج للكلغ كلما زادت كمية الذبائح المطلوبة، خاصة لمن هم مقبلون على أعراس أو لديهم أتراح. اقتربنا من أحد باعة هذه اللحوم وسألناه عن سر هذه الأسعار وعن مصدر ذبائحه، موهمين إياه بأننا أصحاب زفاف وبأننا منبهرون بأسعاره، حيث قال ”أنا شاب حامل لشهادة جامعية في تقنيات التجارة، وبعد سنوات من البطالة، وعدم قناعتي بما تعرضه مختلف وكالات التشغيل العمومية، دخلت عالم الجزارة من بابه الواسع، كما ترون، آتي برؤوس الأغنام من منطقة السوڤر جنوب ولاية تيارت، وبعد ذبحها أستمد فائدتي من بيع أحشائها، وهو الفارق بيني وبين من يبيعون اللحم بما يسمونه سعر السوق. أغلب زبائني من جزاري ولايتي البليدة والجزائر العاصمة، وحتى بعض المطاعم العمومية الكبرى في قطاعات شتى، ناهيك عن عابري الطريق الوطني وأصحاب الأفراح والأتراح”.
وغير بعيد عن هذا الجزار، امتد فضولنا إلى صاحب أحد أعتق مطاعم عين وسارة، لمعرفة أسعار الشواء على خلفية سعر اللحم بـ600 دج، وقال صاحبنا ”سعر قضيب الشواء هنا بـ40 دج، لأننا نشتري الكلغ من اللحم غير المغشوش بسعر يتراوح بين 1200 و1300 دج. نحن نخاف اللّه ولا نغرر بزبائننا بلحوم الجيف والمواشي المريضة أو المسممة بأدوية العلاج والتلقيحات، والتي لا تخلو من مواد مسرطنة لمستهلكيها.. كيف يعقل بيع لحم الماشية مذبوحة بهذا السعر؟ وإن وزنتها حية تجد تكلفة شرائها لا تقل عن 1100 دج للكلغ، أما سر وجود تأشيرة البيطري على تلك الذبائح المشبوهة، فلغزها تجدونه عند البيطري وحده.. لا تنسوا أن الكثير من البياطرة القدماء هنا قد استقالوا من مناصبهم، اسألوهم؟”، قال صاحب ذلك المطعم، وكله تألم وأسف لما اعتبره منافسة تدليسية لأسعار سوق اللحم الأحمر المتداولة وطنيا ولا تحمل أي مظاهر احتكارية، مضيفا بأنه زيادة على تلفيق لحوم المواشي الضريرة بزهاء خمسة أمراض معروفة لدى موّالي السهوب والولايات الرعوية، هناك كارثة حقيقية تسبب فيها تجار اللحم الأحمر، وهي الإبادة التي تتعرض لها النعاج بكل أعمارها، خاصة تلك الحافظة للسلالات المحلية العتيقة.
«نعجة أولاد جلال الولود مثلا لا يقل سعرها عند الموّالين حاليا عن 10 ملايين سنتيم بسبب ندرتها، وهي مشرفة على الانقراض أمام مرأى ومسمع كل أهل الاختصاص والبياطرة. هناك ”تسونامي” السلالات الهجينة والمستوردة من خارج الحدود. لا أجزم بنسبة ذلك إلى المتداول من أقوال تهريبها عبر حدودنا الغربية على أيدي أشباه المرّبين، ولكن حتى تلك المستورة رسميا، ليس بعامل رداءتها فحسب وإنما لعدم قدرتها على التأقلم مع الوسط السهبي شبه الجاف، والتغيّر في طبائعها الغذائية، ولذلك فهي تصلح للتسمين داخل المآرب وليس لخوض غمار المراعي بهدف التكاثـر وتجديد القطعان والحفاظ على السلالات، ولذلك انتشرت أمراض المواشي، التي كانت شبه نادرة بالمنطقة”، يقول أحد عمال ذلك المطعم، مدّعيا انحداره من عائلة مشتهرة منذ أجيال بتربية الأغنام، ناصحا إيانا بالحذر من شراء اللحوم المغشوشة تلك، والتي، كما قال، بمرور 24 ساعة على بقائها داخل القصابات يتغير لونها نحو الداكن فيسارع أصحابها إلى السفر بها إلى ولايات وسطى كالبليدة والعاصمة لبيعها بأسعار أقل، و«مذهلة” جدا، لاستغلالها في صناعة المرڤاز ومشتقات أخرى، مما يصعب على المستهلك تحديد صلاحيتها وهوية ذبائحها.

السلالة الحمراء أو بني إغيل
 هي خرفان بنية اللون. الرأس والساقين حمراء داكنة بنّية قريبة للسواد، صوف أبيض مع البنّي المحمّر. لها قرون متوسطة ملتوية. يتواجد هذا الصنف في الجنوب الغربي كما وجدت أيضا في سفوح جبال أطلس الصحراء. كما توجد في الأطلس المغربي. تعتبر هذه السلالة أفضل صنف لإنتاج اللحوم في الجزائر ومنها ثلاثة أصناف:
^ نوع المشرية والبيّض.
^ نوع العريشة، أسود اللون تقريبا، هو النوع الأكثـر انتشارا.
^ نوع المالاكو من الشط الشرقي.

السيداون

 سيداون أو التارڤية هي سلالة غنم بالصحراء (أدرار، تمنراست وإليزي) وتعتبر من السلالات الثانوية، لها قدرة على الرعي لمسافات طويلة. أصل السلالة هو منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، لكنها توسعت ناحية الشمال لتشمل الولايات الجنوبية الجزائرية، بفضل تجارة المقايضة التي تمارس بين سكان هذه الولايات والدول الحدودية. لونها بني وبني فاتح، أسود، بني مبرقع بالأبيض، وأبيض مبرقع بالأسود. وهي سلالة مغطاة بالشعر، لها قرون كبيرة وملولبة عند الذكر، وغير موجودة لدى الأنثى (حالات نادرة بقرون صغيرة)، طويلة الشكل انسيابية ومرتفعة عن الأرض. والأنثى: من 35 إلى 40 كغ، والذكر: من 45 إلى 50 كغ.

أغنام أولاد جلال

 تعتبر أغنام سلالة أولاد جلال أكبر مجموعة عرقية من سلالات الأغنام في الجزائر، وتحتل معظم مناطق البلاد، باستثناء مناطق قليلة في الجنوب. ويؤكد أهل الاختصاص أن سلالة أولاد جلال هي السلالة الأصيلة لمنطقة السهوب، والأكثـر مناسبة للترحال. ولون صوفها أبيض تماما وتتميز بالذيل الرقيق. يغطي صوفها الجسم كله إلى الركبة، وحتى بالنسبة لبعض الأصناف فإن الصوف يغطي البطن، أما الجزء السفلي من العنق فهو عاري ومختلف عن معظم الحيوانات من هذا الصنف.
رأس سلالة أولاد جلال أبيض مع آذان مرنة وانخفاض طفيف في قاعدة الأنف. قرونها ملتوية متوسطة الطول، وحجمها كبير. شكل جسدها متناسق، وارتفاعها مساو لطول الجذع. صدرها ضيق قليلا، أرجلها طويلة وصلبة مناسبة للمشي. وتبقى سلالة أولاد جلال من أرقى السلالات في الجزائر .
وتشمل سلالة أولاد جلال ثلاثة أصناف هي:
^ الصنف الشلالي: هو نوع من حجم أصغر وأكثـر خفة، من بينها صنف سلالة ”تادميت”.
^ السلالة الحضنية : هي الأكثـر طلبا من قبل المربين بسبب وزن الجسم. هذا النوع من الأغنام متناسق بشكل جيد، طويل القامة، شاحب اللون أو الأبيض، وصوفه يغطي الجسم بأكمله إلى العراقيب.
^ السلالة الجلالية: ذات جسم نحيف، طويلة الساقين، وتتكيف جيدا مع الحل والترحال، وهي تنتج الصوف الأبيض، البطن والجزء العلوي من العنق عاري عن معظم الحيوانات من هذا النوع.
وتجدر الإشارة إلى أنه وفقا للملاحظات المزارعين، اختفت بعض من هذه الأصناف.

البربرية

 أصلها من تونس، ويتمركز تواجدها في الولايات الشرقية، وفي الجنوب الشرقي. وهي أغنام ذات ذيل عريض، ولا تحظى بشعبية، وينافسها في منطقتها الخراف العربية. وهي تعيش في عزلة، تقتصر منطقتها بالقرب من الحدود التونسية سيما في منطقة وادي سوف.

تازقزاوث

 لا يُعرف عنها الكثير، وهذه الفئة من الخراف تم العثور عليها مؤخرا في مناطق تيزي وزو وبجاية، ومناطق من ولايتي البويرة وبرج بوعريريج. ويتركز وجودها بصورة رئيسية في ولايات تيزي وزو وبجاية بأعداد تقدر بحوالي 3000 رأس. وتعرف من خلال البقع السوداء مع لمعان مزرق. وتوجد هذه البقع في مقدم الأنف، وحول العينين، وشحمة الأذن، والمفاصل فوق الحوافر. كما تتميز بلسان مسود لدى الكباش. في كل من كلا الجنسين لها آذان مرنة كبيرة بالمقارنة مع السلالات الأخرى. كما تعرف هذه السلالة محدودة الانتشار في الجزائر بسرعة النمو والتطور الأعلى بكثير من الأنواع الأخرى. وهذه الفئة من الأغنام لديها درجة عالية من التوالد، حيث تلد مرتين في السنة وفي كل مرة تلد توأمين.

 تؤكد أرقام مصالح الدرك الوطني تنامي ظاهرة سرقة وتهريب المواشي إلى دول الجوار، خاصة المغرب وتونس وحتى ليبيا، التي استنزفت الثـروة الحيوانية، حيث تم حجز أزيد من 525 رأس ماشية خلال ثلاثة أشهر الأخيرة فقط من السنة الجارية على الحدود وبعدة ولايات في الوطن، فيما تم تسجيل خلال السنة الفارطة سرقة 20 ألف و737 رأس ماشية، وتحتل ولاية تلمسان الحدودية المجاورة للمغرب المرتبة الثالثة بـ1278 قضية. كما تشير تقارير أخرى إلى أن عدد رؤوس الأغنام التي يتم تهريبها يوميا نحو المغرب تقدر بـ300 رأس.

عدد القراءات : 16973 | عدد قراءات اليوم : 1
أنشر على
 
 
1 - mourad
algerie
2013-09-12م على 23:52
موضوع اكثر من رائع ,و الشكر موصول لصاحبه ، الحقيقة ان هناك خطر اكيد يواجه ثروتنا الحيوانية ولا بد من تنسيق الجهود لمواجهة المخاطر
2 -
agadir
2013-09-13م على 1:41
كيف يقول كاتب المقال*كما تشير تقارير أخرى إلى أن عدد رؤوس الأغنام التي يتم تهريبها يوميا نحو المغرب تقدر بـ300 رأس*ويقول في بداية اامقال ان المغرب يحاول اغراق الجزائر بالخرفان المغربية ..ماهذا التناقض؟ لاتنسوا ان السنة الماضية يرجع الفضل للمغرب في ادخاله لمواشي مغربية للجزائر قبيل اسابيع من عيد اااضحى ولو لا المغرب لما استطاع اكثرية الجزائريين من نحر اضحية العيد وهذا قراته علىالصحف ااجزائرية
3 - جزائري
france
2013-09-13م على 6:15
اين هو المشكل حتى يتمكن الفقراء من التضحية الدولة انتاعنا تريد التحكم في كل شيء خلونا يارحم والديكم
4 - جزائري
2013-09-13م على 8:21
تهريب الخروف أفضل من تهريب المخدرات
5 - mater
Algérie
2013-09-13م على 9:34
لا احد يهدد بانقراض السلالات الراقية من الاغنام سوى المربين انفسهم,ولا يذبح الاناث من الاغنام سوى المربين اذهبو الى المناطق التي ذكرت في المقال و اسألو الجزارين عن الخروف سيجيبونكم ان لا احد يذبح الخروف ولعلكم ترون بان الجزارون وليس المربون من يذبح اناث الاغنام ولكن أصل هذه الممارسة يكمن في سبين لا ثالث لهما,السبب الاول هو التهريب المنضم والذي تتغاض عنه الدولة لحماية الموالين نضرا لما قد يسببه احكام ضبط الحدود من سقوط حر في الاسعار يخدم كثيرا ألمستهلك ومن يهتم بالمستهلك؟السب الثاني يصب في نفس خانة جشع المربين هو عقلية ادخار الخروف الى مناسبات يرتفع فيها الطلب عليه ما يضاعف سعره. طبعا والسببين التهريب و المضاربة يعاقب عنهما القانون ولكن ...لماذا ثارت ثائرة مربوا الاغنام عندما اشيعت نوايا المهربين في اغراق سوق الاغنام بسلع مغربية تخدم كثيرا المستهلك ,ارى انه ما كانت الاغنام المغربية لتهدد السوق الجزائرية لولا جشع المربون انفسهم,و إلا كيف نفسر هذا الارتفاع الجنوني لأسعار اللحوم في ضل هذه الثروة الكبيرة من الغنام.
6 - AIT BAHA
maroc
2013-09-13م على 9:37
le mouton sardi qui ce trouve seulement au maroc est la meilleur raçe dans le monde entier
7 - عمر البرواقي
الجزائر
2013-09-13م على 10:13
مافهمنا والو خطرا يهربو وخطرا يغرو السوق فهمو ارواحكم واذ كان يغرقو السوق خلوهم ناس بزاف مساكن ماهمش قادرين يعيدو
8 - ياسين
المغرب
2013-09-13م على 11:33
اول مرة اسمع ان الاغنام المغربية رديئة و هي المعروفة عالميا بجودتها العالية خاصة اغنام بني كيل و تمحضيت و الصردي و الدمان ولكن للصحافة الجزائرية كل ما ياتي من المغرب فهو رديئ ربما الاغنام المغربية تقنات على الحشيش و الزطلة
9 - rahmouni morad
maghnia
2013-09-13م على 11:48
ياصاحب المقال حاول أن تركز وتراجع أفكارك حتى لا تقع في الزلات قرأت النص عدة مرات فتبين لي أنه استهل الموضوع بإغراق السوق بالمواشي المهربة من المغرب ثم ختم القول بأن المواشي تهرب يوميا الى الخارج ماهذا ؟ ماذا حدث لك ياأخي لا تنجرف وراء السياسة فتفقد صوابك الشعب الجائري ذكي
10 - ismail.zayyad
المغرب
2013-09-13م على 12:44
الإنتقاد من أجل الإنتقاد ، الخروف في المغرب في عيد الضحى يقدر تمنه من 250 يورو إلى ما فوق . فإذا كان في الجزائر التمن أقل فالخروف سوف يهرب نحو المغرب ولو كان أعلى في الجزائر فالخروف سوف يهرب نحو الجزائر هذه المشاكل في جميع الدول .هناك تهريب من أجل ربح بعد الدراهم
طالع أيضا