بين ''تعسف'' النيابة ولوم المتقاضين
المحضر القضائي.. عون القضاء الذي يكرهه الجميع

رغم مرور عشرين سنة على استقلالية المحضر القضائي عن إدارة المحاكم والمجالس القضائية، لكن الممارسة تؤكد أن هذا العون القضائي لا يزال ''فعليا'' تابعا لسلطة وكيل الجمهورية والنيابة العامة بصفة مباشرة أو غير مباشرة، فأوامر الوكيل اليومية للمحضر القضائي تنفذ دون مناقشة أو انتظار، حتى أصبح هذا الضابط العمومي، كاتبا لدى النيابة العامة ببعض الجهات القضائية، تسخره أينما تشاء ولو خلافا لما يقتضيه القانون المنظم للمهنة، مثلما هو الشأن بالنسبة إلى إضراب كتاب الضبط، حيث استغل بعض وكلاء الجمهورية ''سلطاتهم'' لإجبار بعض المحضرين على القيام بمهام ''تمس'' بكرامتهم ومركزهم الاجتماعي.

المحضر القضائي في مواجهة النيابة والمتقاضين
20 سنة من الخصومات والأمراض الفتاكة 
 يعتقد أعوان القضاء وعددهم 1600، بأن ضعف شخصية المحضر القضائي أمام وكيل الجمهورية، دفعت بالنيابة إلى ممارسة ضغطا رهيبا على مكاتب المحضرين، مكالمات يومية من مكتب الوكيل، تستعجل المحضر لتزويده بإحصائيات دورية لعمليات التنفيذ، وأخرى تطلب تقريرا مفصلا عن قضية معلقة، وثالثة تستفسر عن فحوى شكوى ''كيدية'' من أحد المتقاضين، ناهيك عن تفتيش دوري من وكيل الجمهورية لمكاتب المحضرين التابعين لاختصاصه الإقليمي، إلى درجة أن بعض وكلاء الجمهورية يلحون على المتقاضين لتقديم شكوى فورية ضد هذا المحضر أو ذاك، في حالة تقاعسه أو ارتكب خطأ.
هذا ''السوسبانس'' اليومي المفروض على عون العدالة، جعلته يعيش في دوامة لا نهاية لها من  المتاعب أثـرت على صحته وعائلته، فكم من محضر قضائي يعاني من أزمات قلبية وارتفاعا للضغط الدموي، وأمراض عديدة تنخر جسده كالسكري والأعصاب، وكم من محضر قضائي قطعت وزارة العدل عنه وعن عائلته رزقه لسنوات، جراء خطأ أو شكوى من متقاض، دون أن تسمح للشاكي بالحصول من شركات التأمين المؤمنة للمحضر على تعويض يجبر ضرره؟ وكم من محضر عانى من فرقة الأهل والخلان وقضى سنين الجمر في غيابات السجون، قبل أن تبرئ ذمته.   
فمشاكل المحضر ومتاعبه اليومية مع مهنته لا تنتهي عند علاقته مع الجهة الوصية عليه أو مع أطراف التنفيذ، بل زاد قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد الطين بلة، بثغراته العديدة وتناقض بعض مواده، حتى غرقت مهنة التنفيذ والتبليغ في أوحال الخلاف بين القضاة أنفسهم وداخل الجهة القضائية الواحدة، حتى أصبحت طريقة تنفيذ حكم أو أمر أو قرار قضائي في العاصمة، تختلف عما هو معمول به في ولاية تبسة أو تلمسان على سبيل المثال، ناهيك عن رفض الإدارات العمومية استلام محاضر أعوان العدالة وكذا الامتناع وعرقلة عملية التنفيذ، فضلا عن رفض الخزينة العمومية الاقتطاع من حسابات الإدارات المدانة والمعنية بتنفيذ الأحكام القضائية، ورفضها منح المحضر القضائي صفة الوكيل عن طالب التنفيذ عند استيفاء الدين، دون أن ننسى العراقيل التي تواجه المحضر في تعامله مع المؤسسات المالية للحصول على معلومات تمكنه من حجز الحساب البنكي أو البريدي للمدين.
بالموازاة مع هذا، تواجه الأعوان القضائيين المكلفين بمهام تبليغ جلسات الحضور في القضايا الجزائية والمدنية، مشاكل أخرى مع بلديات عاجزة عن تسمية الأحياء والشوارع ووضع لافتات على السكنات في المناطق الحضرية، دون الحديث عن المناطق النائية، فيما تبقى عمليات تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالطرد من المنازل والشقق مرضا مزمنا في حياة ومهنة المحضر.   


المحضرة القضائية حيمر فتيحة لـ''الخبر''
ابنة أحد المسؤولين هددتني باستعمال النفوذ
قالت الأستاذة حيمر فتيحة ''لا أتذكر أنني احتفلت يوما بعيد المرأة، فالمناسبة عادة تمتزج بإجراءات التنفيذ، وانتظار تسخيرة وكيل الجمهورية، والتطلع إلى تمكين مظلوم من حقه''.
فتحت المحضرة القضائية حيمر قلبها لـ''الخبر'' عما يبهجها وعن المنغصات التي تعمل على تثبيط عزيمتها، وعن هذا تقول ''التحقت بالمهنة سنة 2007 عن طريق المسابقة الوطنية للمحضرين القضائيين، وأتبع مجلس قضاء الجزائر، أحب مهنتي رغم أن المثل الشائع يقول -المحضر الرجل الذي يجب أن يكرهه الجميع- حيث إن العمل له علاقة مباشرة بحياة المواطن، والتدخل في خصوصياته، وانتهاك لحرمة بيته، وهو ليس بالأمر الهين، فالمحضر هو الشخص الوحيد الذي يدخل كل البيوت الجزائرية، بناء على تسخيرة القوة العمومية المسلمة من وكيل الجمهورية''.
وتضيف محدثتنا، ''وهو ما يجعل الوضع يتسم بالصراعات، واعتراضات تنفيذ قرارات الطرد. وأذكر أنني قمت بتنفيذ قرار بالطرد على ابنة مسؤول، فهددتني باستخدام النفوذ، وتعرضت لمضايقات، وعشت جراء هذه الحادثة صراعا مريرا، وبالمقابل أفتخر بمهنتي لأنني مكنت شخصا من استرجاع منزله الذي سلب منه بعد أن قضى ملفه ثماني سنوات بأروقة المحاكم''.
تقول الأستاذة حيمر ''أحلم بأن يفهمني الآخرون، ويقدروا دور المحضر القضائي، فهو أداة لتنفيذ الحق، وليس مطرقة مسلطة على رؤوس الناس''، وبقدر قسوة المهنة على المجتمع فلها تداعيات سلبية على حياتي''.



ممثل الجزائر في الاتحاد الدولي للضباط العموميين
مهمة المحضر تجاوزت التنفيذ والتبليغ
 يرى محمد شريف الرئيس السابق للغرفة الوطنية للمحضرين وممثل الجزائر في الاتحاد الدولي للضباط العموميين أن مهنة المحضر تخطت المهام التقليدية ''التنفيذ والتبليغ'' إلى مهام جديدة كمحاربة الفساد وتبيض الأموال  وغيرها من الآفات الاجتماعية، فأصبح المحضر عامل وقاية من كل الانزلاقات والانحرافات في المعاملات التجارية والمالية، ومن المهام الجديدة كذلك الصلح والمصالحة والوساطة القضائية والتحصيل الودي للديون المدنية والتجارية ربحا للوقت وتخفيضا للمصاريف والحيلولة دون إفلاس الدائن.
ويعتقد نفس المتحدث بأن المحضر القضائي هو صمام أمان في الانتخابات وأثناء انعقاد الجمعيات العامة للأحزاب السياسية، آخرها كان الإشراف على أشغال الدورة السادسة للجنة المركزية، وذلك بأمر قضائي من المحكمة للاطمئنان على سلامة الإجراءات وشفافية التصويت وتثبيت الوقائع الحاصلة في هذه الحالة، والكلام لمحمد شريف الذي وجه نداء إلى  الإطارات والمسؤولين وأصحاب الشركات  يدعوهم إلى تفادي الشبهة في التسيير والاستفادة من خدمات المحضر في المعاملات التجارية والمناقصات وإضفاء الشفافية على أعمالهم مما يحمي سلوكاتهم ويقيهم شر المنازعات.




شاهد من أهلها

رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين 
دفع الضريبة من أتعابنا أمر لن نسكت عنه
 كشف رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين الأستاذ جان حامد سيد أحمد عن إعادة إدماج 17 محضرا قضائيا بعد تبرئة ساحتهم، وأضاف رئيس الغرفة في حوار مع  ''الخبر'' بأن المهنة ورغم كل الضغوطات بخير ولا تزال بحاجة إلى ترقية. 
كم عدد المحضرين الذي تم توقيفهم بسبب الأخطاء المهنية؟
تلقت الغرفة الوطنية خلال مدة سنة من تنصيبها عددا من قرارات التوقيف المؤقت، صدرت في حق أعوان القضاء، ومقارنة بالسنة الماضية تمكنت الغرفة الوطنية للمحضرين من إعادة إدماج 17 محضرا قضائيا خلال هذه السنة بعد تبرئة ساحتهم.
كم عدد الشكاوي التي تصلكم من محضرين تعرضوا للضغوط أو المضايقات مهما كان نوعها؟
عدد الشكاوى التي وصلت إلى الغرفة قليلة لا تتجاوز العشرة، منها المهنية وأخرى تنظيمية والبعض الآخر شكاوى إجرائية.
هل عالجتم قضايا هي محل انتقاد المحضر كفرض الضريبة والعمل بمحضر أو محضرين؟
 بالنسبة إلى موضوع التكليف والتسليم، فإن القضية مفصول فيها بإجماع الغرفة الوطنية بتاريخ 08 سبتمبر .2011 أما موضوع الرسم على القيمة المضافة فإنه حق مكتسب لا يجب السكوت عنه ولن نتنازل عنه.
وماذا عن المادة 5 من مرسوم الأتعاب؟
هي قيد الدراسة.
كيف تقيم وضعية المحضرين بعد 20 سنة من ممارسة المهنة؟
المهنة بخير ولا تزال بحاجة إلى ترقية، وكل آمال أصحاب المهنة معلقة على الشباب. أما فيما يخص مرور سنة على العهدة، فإننا نسعى إلى إعادة ترتيب البيت وجعل إدارة الغرفة الوطنية تتماشى ومتطلبات المهنة.
الجزائر: حاوره كريم كالي


بورتريه

عميد المحضرين محمد دار بيضاء لـ''الخبر''
أحكام الطرد من المساكن تؤرقنا
يعتقد الأستاذ محمد دار بيضاء، أو عميد المحضرين القضائيين كما يسميه زملاؤه، بأن وظيفة المحضر القضائي تعرضه لكل أنواع المخاطر، وهو الذي يشرف يوميا على تنفيذ أحكام طرد العائلات من مساكنها، وعند مغادرة القوة العمومية بعد تنفيذ الحكم، يصبح كأي مواطن عرضة للاعتداء دون توفير أي حماية قانونية له، مع أن الاعتداء نتيجة تأدية مهمته بصفته ضابط عمومي وبأمر من المحكمة.  
وطرح نفس المتحدث لـ''الخبر'' عديد الإشكالات التي تقف في طريق تنفيذ الأحكام القضائية، يكون المحضر المتهم الأول في عرقلتها، وعلى سبيل المثال استدل الأستاذ محمد دار بيضاء بقضية طرد أحد المستأجرين من منزل يقع في ضواحي بوزريعة بأعالي العاصمة سنة 1979 وعندما تولى المحضر متابعة هذا الملف في سنة 1999 لم يتمكن لحد الآن من تنفيذ حكم الطرد لفائدة مالك البيت بسبب تهديد المؤجر كل مرة بالانتحار وتفجير الحي بكاملة بقارورة غاز، فضلا عن مهاجمة المحضر والقوة العمومية كلما جاء للتنفيذ، مما يدفع وكيل الجمهورية كل مرة إلى الأمر بوقف التنفيذ، لكن اللوم دائما يقع على المحضر الذي يجد نفسه وحيدا في مثل هذه الحالات، فحينما يحاول الاتصال ساعة التنفيذ لطلب الاستشارة يجد نفسه وحيدا، وعادة ما يتم الرد عليه من طرف وكيل الجمهورية بعبارة ''دبر راسك''، فيما يعتقد المتقاضون، وخصوصا الضحايا، بأن المحضر القضائي قادر على وقف التنفيذ وهذا غير صحيح، يقول الأستاذ محمد دار بيضاء، مؤكدا بأن المحضر لا يتراجع عن حكم ممهور بالصيغة التنفيذية، واستطرد محدثنا قائلا ''تنفيذ الحكم ليس نهاية القضية، فالمحضر عادة ما يكون مطلوبا في مكتب وكيل الجمهورية بسبب شكاوى المتقاضين، وهو ما يجعلنا نستغرب لأننا نفذنا ما أمرنا به وكيل الجمهورية''.


عدد القراءات : 27545 | عدد قراءات اليوم : 1
أنشر على
 
 
1 - hasseniali
algerier
2012-06-19م على 17:00
نشكر جريدة الخبر على الإهتمام بالمحضر القضائي وطرح انشغلاته.
وانا كمحضر قضائي اقول بان انجح جهاز منذ 1991 اي منذ الإنتقال من الإشتراكية هو جهاز المحضر القضائي وبأن عملية التنفيذ والتبليغ بلغت نجاحا كبيرا وهذا بفضل المحضر القضائي وخاصة الدفعة الجديدة.
ورغم الداء والأعداء افتخر اني اقدم الخدمة على احسن وجه بل في احيان كثير بعلاقتنا الشخصيةوكل ذلك خدمة للموطن والوطن رغم ضعف المقابل المالي مقابل الجهد .
وفي الأخير اقول بأن العدالة بدون محضر قضائي فهي لاشيئ صفر لأن مهما كان الحكم رائعا وجميلا لكن إذا لم ينفذ فإنه لا شيئ
وتحياتي لكل المحضريين القضائيين في الجزائر المكافحين وأقول لهم لا تخافوا في الله لومة لائم وذكرو القسم امام الله
وسلام عليكم
2 - Alouache
Algerie
2012-06-22م على 11:19
انا أقول لكم حذاري من الحقرة فيه أناس مضلومين و تريدون سلب حقهم أو ترغمنهم للانتحار بسبب الرشوة و المحسوبية أنا مثلا أشتريت مسكن تابع للديوان الترقية و التسيير العقاري من انسان و بعد 08 سنوات توفية هذا الانسان و فوجئت بدعوى قضئية رفعت ضدي من طرف أولاده و زوجته و حكمت المحكمة لصالحهم و ايده المجلس كيف لا و انا مضلوم و انتم تريدون ان تنفذوا عليا القرار بحكم المحسوبية ايها المحضرالقضائـى أنصحك ألى تلعب بنار حذاري
3 - سعيدي
فج مزالة
2012-06-23م على 17:41
هههه انهم محضرين بالاقدمية لامستوى لهم يحدث هذا في الجزائر فقط لما لاتنشروا تدخلاتي تدعون الديمقراطية وانتم تطمسون الحقائق
طالع أيضا