متى ''الثورة'' على نظام الامتيازات

 من يمر على مقر مديرية المجاهدين بالعاصمة، يلاحظ بسهولة شبابا واقفين عند مدخل هذه الهيئة الإدارية، بعضهم يتصفح جريدة والبعض الآخر يرتشف القهوة... وأهل الحي المجاور أخبرونا أن هؤلاء يصطادون رخص الاستيراد التي بلغ سعرها 04 مليون سنتيم.
نفس المشهد نجده لا محالة في كل مديريات المجاهدين عبر الوطن، ونجده في إدارات أخرى تمنح رخصا وتسهيلات لفئات اجتماعية مختلفة، ولا تستطيع الشرطة ولا القضاء ولا قوات مكافحة الشغب إجبارهم على عدم بيع تلك الرخص لمن لهم الكفاءة العلمية والقدرة الجسدية والتجربة المهنية لاستغلالها ميدانيا. وضعية تضع الجزائر في وضع فرنسا أيام ثورة 9871 وإلغاء نظام الامتيازات الممنوحة للنبلاء ورجال الدين على حساب الغالبية العظمى من الشعب المنتمي للطبقة الثالثة أو الكادحة أو الـ''معفوس عليها''...
وأدت تلك الثورة، كما تنقله كتب التاريخ، إلى سقوط الكثير من الأرواح وببشاعة متعددة الأشكال. وذاكرتنا نحن الجزائريين متشبعة جدا بالصور البشعة، سواء تلك التي خلفها الاستعمار أو التي خلفتها سنوات الإرهاب الأعمى.
لكن إلغاء نظام الامتيازات لا يمر حتما عبر ثورة شعبية على طريقة الثورة الفرنسية وعلى طريقة الثورة التحريرية ولا المغامرة الانتحارية التي قادتنا إليها الجماعات الإرهابية في التسعينات. إلغاء نظام الامتيازات عندنا يتطلب القليل من الإرادة السياسية فقط والقليل من الواقعية من حكومتنا لتكتشف أن المجاهدين الوحيدين الذين يستحقون منحهم امتيازات اجتماعية أصبحوا أقلية ساحقة في المجتمع، وسن من بقي منهم على قيد الحياة لا يسمح لهم بقيادة سيارة أو ممارسة أي نشاط تجاري أو اقتصادي... أما باقي الفئات المستفيدة من الامتيازات الاجتماعية كالسكن لأصحاب البيوت الهشة والقروض للبطالين والإدماج الاجتماعي للمجرمين... فهؤلاء لن يغادروا سكناتهم ولن يطلّقوا بطالتهم ولن يكفوا عن جرائمهم... ما دام نظام الامتيازات قائما والإصلاح ينزلهم إلى أسفل درجات المجتمع.

عدد القراءات : 5252 | عدد قراءات اليوم : 1
أنشر على
 
 
1 - Azaran
Oklahoma
2013-02-18م على 2:53
إذا تمّ إنهاء هذه الإمتيازات فمن ينتخب يا أخي فبفضل هذا الكرم مازالت دار لقمان على حالها.
2 - صالح
الجزائر
2013-02-18م على 7:55
أكبر تمييز عنصري يمارسه النظام الجزائري هو منح الامتيازات لبعض الفئات باسم الشرعية الثورية وما تلاها من شرعيات أخرى.وهو المشكل الخطير الذي جعل المواطنة درجات وهو الشرخ الذي فرق بين المواطنين وسيبقى هذا الإجراء وصمة عار على هذا النظام .
3 - محمد
بشار
2013-02-18م على 8:17
إن تجارب الشعوب التي سبقتنا تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن كل نماذج الحكم المؤسسة و المبنية على الحق الإلهي أو الشرع المقدس أو المشروعية الوضعية سواء كانت فكرية او ثورية لم تنتج سوى القهر والتسلط وكبت الحريات وتجعل من الفرد عبدا يفقد مقومات إنسانيته فتنعدم عنده القدر على الإبداع والخلق ويتعذر عليه والحال هو ذاك تغيير واقعه بحيث يبقي موحل في الفقر و التخلف والتبعية ويسود الفساد ويعم السلب و النهب لثروات الشعب ولنا في تاريخ أنظمة الحكم القهرية التي عاشتها أمم أخرى ما يؤكد هذا.
إن الحل يكمن في احترام إرادة الشعب الخالية من كل أشكال الضغط ،وللوصول إلى ذلك لا سبيل سوى انتهاج الأساليب التي أوصلت الأمـــم الراقية إلى ما هي عليه اليوم ،وهـــي الديمقراطية التي تعنى التداول على السلطة والتي تعني الفصل بين السلطات والتي تعني حرية الصحافة والتي تعني استقلالية القضاء والتي تعني المساواة أمام القانون، بإلغاء نظام الإمتيازات تحت اي مبرر كان والتي لا تعني خاصة المبايعة لمرة واحدة تحت عنوان لإنتخابات و هي في البلدان التي تسيرها عصب متناحرة - كما هو عليه الحال في الجزائر - ليست سوى مسرحية قذرة تنتج قذارة وتكون نتائجها توطيد الامر الواقع المتمثل في تسلط عصابة مافيا على مصير شعب تنهب و تسلب دون رقيب ولا حسيب . وهذا لن يتأتى إلا بنضال النخبة المخلصة القادرة علـى تأطير الجماهير للتحرك بشكل سلمي من اجل تغيير هذا النظام الفاسد المفسد وإزاحة رموزه من اي مشهد ومن اي دور .
4 - amin
بلاد الاحرار
2013-02-18م على 8:07
الدي يقرا مقالك يضن ان المجاهدين هم اسباب تخلف البلاد انا ابن مجاهد حكمت عليه فرنسا بالاعدام وداق منها الويلات( التى لن تصمد انت وامثالك امام جزء بسيط منها)توفي فى 2001 ولم يترك شيء من متاع الدنياو كما يقال بالعامية(عاش ماكسب مات ما خلى) فى حين اننانرى الحركى وابنائهم واحفادهم قد اخدو كل شيىء من مناصب واراضي وامول..... وام تشيرو اليهم حتى مجرد اشارة اتقو الله فى ما تكتبون وتحرو الصدق قبل ان تزلو واريدردكم ان تفضلتم بدلك والسلام عليكم
5 -
2013-02-18م على 12:55
etre moujahid؟ c'est un vrai registr de commerce