العيب ليس في القاضي

اقتتل المحامون في سعيدة، فقط، بسبب الانفصال عن منظمة محامي معسكر، في الوقت الذي يحكم زميلهم حسين أوباما أمريكا والعالم.
فبعد سارق مجلس قضاء العاصمة، الذي وضع العدالة الجزائرية، من جديد، في قلب الأحداث، بما كشفه من سهولة ''اقتحام'' هذه المؤسسة المخيفة. وهي المؤسسة التي لا تنقصها الأضواء، لما هي مطالبة بالفصل فيه من قضايا كبيرة تهم الناس، من سرقات ''عظمى'' وجرائم بشعة، وآلاف القضايا التي تعطي الصورة الحقيقية لانحدار الجزائريين إلى أدنى مستويات التعايش العادي. وصار كثير منهم لا يرى ضرورة الاحتكام للقانون واحترام القائمين على تطبيقه، ويلجأون للاقتتال و''القصاص الذاتي''، كما يحدث، يوميا، في مدننا وأريافنا، وكما حدث بين المحامين في سعيدة.
لا أحد في الجزائر يستطيع أن يقول، اليوم، إنه ''تنزل عليه الرحمة'' عندما يصله استدعاء يحمل ختم الجمهورية، من محكمة أو مجلس قضائي، وإن كان معه محام، لأنه حتى وإن كان مظلوما لن تعود إليه الطمأنينة إلا عندما يبتعد، نهائيا، عن تلك المؤسسات، بقضاتها ومحاميها وكتّاب ضبطها وحراس مداخلها، مع أنها تُصدر الأحكام والقرارات باسم الشعب الجزائري.
ومع ذلك لا يمكن تحميل القضاء، وحده، مسؤولية ''الرعب'' الذي ينتاب المواطن المتقاضي من ''عدالة'' بلاده، التي كان القاضي الأول في البلاد أول من وصفها بما يعرف الجميع مباشرة بعد استقراره في قصر المرادية. يعرف الجزائريون أن الذين يفصلون بينهم في نزاعاتهم مقتنعون، في قرارات أنفسهم، أنهم، ببساطة، ''موظفون في الدولة''، مع أنهم يحملون بطاقات مهنية تدل أنهم ''قضاة''. ثم إن هؤلاء ''الموظفين'' يحتاجهم النظام، كما يعتقدون أنفسهم، ''خدّامه''، وليس بما حمّلهم الدستور من مسؤوليات وواجبات.
ولا يمكن تحميل ''الموظف القاضي'' وحده كامل المسؤولية، فقد قدّم المحامون، الذين يعتبرون الشريك الأساسي في الجهاز القضائي، هذا الأسبوع في مدينة سعيدة، الصورة الحقيقية للجزائر وعدالتها، عندما تعاملوا مع بعضهم مثلما يتعامل كثير من الذين يمثلونهم أمام المحاكم، من أفراد عصابات الأشرار، الذين حوّلوا حياة الجزائريين إلى جحيم.
لم ينظّم المحامون في سعيدة تجمعا أمام المجلس القضائي للتأكيد على مطالب ''المهنة''، التي يناقش البرلمان قانونها الأساسي الجديد هذه الأيام. ولم ينضموا إلى مجموع الجزائريين والجزائريات الذين يطالبون بعدالة قوية تحميهم، وتحمي أرزاقهم وبلدهم من العصابات الإجرامية متعددة الأشكال والتخصصات. ولم يخرج المحامون، في سعيدة، للانضمام إلى سكان الولايات التي يمارسون فيها مهنتهم، في مطالبهم بالشغل والسكن والأمن والديمقراطية والشفافية في تسيير الشؤون العامة.
لقد شاهد الناس المحامين يتقاتلون في الشارع في سعيدة، كما يفعل المجرمون، والسبب بسيط، ''الانفصال عن منظمة المحامين لمعسكر''، التي يمتد اختصاصها إلى غاية أدرار، مرورا بسعيدة والنعامة والبيض وبشار. وكان بالإمكان أن يتم الانفصال بنظام، ووفق ما تقتضيه ''قداسة'' المهنة التي يمارسونها. وحدث ذلك بتلك الطريقة ''المقرفة''، ولا أحد تجرأ وشرح الدوافع الحقيقية لطلب الانفصال عن معسكر، مع أنها ليست سرا على أسرة المحاماة.
إن الذي حدث بين المحامين في سعيدة، من المفروض ألا يمر مرور الكرام، مثلما مرت حادثة سرقة مجلس قضاء العاصمة، لأن الذي سيتبعه سيكون، بلا شك، أخطر، ما دام انحدر المحامون إلى أسفل السلوكات المشينة في المجتمع.


[email protected]

عدد القراءات : 5664 | عدد قراءات اليوم : 1
أنشر على
 
 
1 - قاضي عفوا قاضي مستقيل
استقلال القضاء مطلبنا
2013-04-04م على 23:19
حقا مقال في الصميم .
الدستور نص على القضاء و القاضي للاستهلاك الخارجي .
النظام يريد خدامة و كان له ذلك منذ 50 سنة و قد زادت الجرعة ابتداءا من 1999 لم يصبحوا فقط خدامة عند النظام بل أصبحوا يسبحون بحمده و لكم في النقابة الدليل .

يا صاحبي الجزائر كلها أرضا شعبا برا جوا تسير أمنيا و كل المؤسسات مغيبة .

رئيسنا رغم أنه يعلم علم اليقين بعدم وجود قضاء أو قضاة بل هم موظفون ملكفون بتصفية ملفات وفقا لما تراه السلطة و مع ذلك فهو يشمئز منهم و يكرههم و اتهمم بكل الأوصاف المشينة عند بداية عهداته .

أما اليوم و لا ندري ما الذي تغير فقد صرح بان له الثقة الكلية في كفاءة القضاة سبحان مغير الأحوال .

المهم في كل هذا أنني أوافقك في التحليل لأنه بكل بساطة القضاء في الجزائر غير مستقل
الإعلام هو الأخر مقيد و غير مستقل (السلطة الرابعة) .

أما عن موضوع المحامون فحدث و لا حرج أين نحن من محاموا البكستان و مصر و تونس الذين وقفوا جنبا لجنب مع القضاة للمطالبة باستقلال القضاء . ألم يقل أحد الأساتذة المحامون مؤخرا ان استقلال القضاء غير محبذ في الوقت الراهن و الحديث قياس .
2 - اليتيم
2013-04-05م على 7:00
لقد تطرقتم و بجدية للحال الرديئ الذي سقطنا فيه.فكنت أتساءل عن دور الحقوقيون (من تخرجوا من كلية الحقوق) في المجتمع المدني،لأنهم يدركون القانون، و بإمكانهم تفسير الأمور وبناء مجتمع يتفاوض باسم القانون و العدل و العقل و المهنة، ولكن كما قال عمي زتيت رحمه الله:"كالراعي كابن هوار" يعني كيف كيف السلوك.التجار الفوضويون يتعاركون على البلاصة،والموضفون على المسؤولية و الأحزاب على الكرسي. وبعض الناب يضربوا المدراء و الأميار ينتقموا من الصحفيون وهذا لا يبشر بالخير. بدأنا نخاف التوجه الى الإدارات بعد الخوف من المتشفيات.
3 - اhamid
2013-04-05م على 8:14
هده بلادي لا فرق فيها بين المتعلم و الجاهل.ومدام هدا حال بلادي فالنقرء عليها السلام
4 - Abbes281
Algerie
2013-04-05م على 8:48
سواء القضاة او المحامين ونقابة المحاماة حيث يوجد الكثير من السراق والمرتاشين مع احترامي للاشخاص النزهاء
5 - سليم
بسكرة
2013-04-05م على 9:33
يعطيك الصحة يالحسن بوربيع على ماكتبت في شأن شريك القاضي في مؤسسة القضاء المنكوبة.
6 - الشعيب لخديم
سوناطراك 1و2
2013-04-05م على 11:05
الكل يعرف أن الأمور في الجهاز القضائي حاليا تسير بالشكل التالي :
تسلط حاد يمارسه رؤساء الهيئات القضائية - بما فيكم رئيسي المحكمة العليا ومجلس الدولة- على القضاة بمختلف رتبهم، والكل خاضع بدرجات متفاوتة إلى تسلط المـدراء المركزين المتحكمين الفعليين في المسار المهني للقضاة - من حيث الترقية ومن حيث تولى المناصب النوعية خاصة ومن حيث مآل بعض القضايا الهامة المتعلقة بالفساد خاصة، لذا ترى القضاة الذين يمارسون وظيفة نوعية والمتمثلين - من لا يعرف ذلك - في رؤساء الهيئات القضائية ، وكيل الجمهورية ، رئيس المحكمة، النائب العام، ورئيس المجلس ، هؤلاء ونظرا للامتيازات المادية التي يتمتعون بها بحكم المنصب تجدهم في قمة الخضوع والخنوع لرغبات وهؤلاء المـــدراء المركزيين للحفاظ على امتيازاتهم - فهؤلاء و للأسباب المذكورة ينفذون حرفيا ما يملى عليهم من الوزير الذي يمثل السلطة التنفيذية، فالعديد من المدراء المركزين مضوا عشرات السنين في مواقعهم فتجاوزوا بذلك الفترة التي قضاها بن بوزيد في وزارته أو تلك التي يقضيها الرحماني في موقعه، وأصبحوا يتحكمون في المسار المهني للقضاة يسيرونهم حسب مصالحهم ورغباتهم يقترحون للمناصب النوعية من يخدم مصالحهم ومصالح حاشيتهم وأقاربهم ويبعدون كل من أحسوا انه قد يتمرد عليهم أو يعرقل تدخلاتهم التي لا تتوقف بل وصدقوني انه في عهد الوزير السابق، - بوكاصة- كما كان يلقبه القضاة في مجالسهم الخاصة أصبح التعين في المناصب النوعية يخضع (لقاعدتي حمارنا خير من حصانهم واحد من عدنا واحد من عندكم) بحكم أن العديد من المدراء المركزين ينتمون لجهة واحدة من الوطن و ينتمي الوزير السابق لجهة أخرى انظروا كمثال فقط كارثة التعيينات في المحاكم الإدارية، قضاة لم يمضوا أكثر من عشر سنوات خدمة يتولون رئاسة محكمة إدارية وهم لا يعرفون أبجدية القانون الإداري ، القاعدتان المذكورتان طبقتا بأمان و بإتقان من قبل المتحكمين في مصير الجهاز.
فعن إي قضاء نتكلم عندما تتحكم مجموعة صغيرة في مسار ومصائر القضاة ، فالقضاء قطاع ذليل خاضع لكل أنواع القهر والتسلط ، نخبة يفترض أنها تقود المجتمع لتكريس دولة الحق والقانون أضحت قطيعا ينقاد وبخضوع تام كخرفان وديعة بل و كخروفات من طرف مجموعة ضيقة تتسم بكل خصائص العصابة المنظمة . أبمثل هكذا قضاء تحمى الحقوق والحريات ويحارب الفساد لذا ترى الإهمال اكتسح كل محاكم الوطن
والحق عندما نتكلم عن انعدام الكفاءة فإننا نقصد أساسا القضاة الذين يتولون مناصب نوعية وهم ركيزة الهيئات القضائية على مختلف درجاتها القضائية وهذا راجع إلى معايير الاختيار البعيدة عن الموضوعيةو الاستحقاق إذ المرجع فيها كما أسلفنا هو الولاء و الجهة أما الذين يتميزون بسمو الأخلاق و بالكفاءة العالية تراهم عرضة للتهميش والإبعاد وأنهم في أحسن الأحوال يحولون إلى "المقبرة العليا " ليبدأو عراكهم مع مئات الملفات تمت معالجتها على مستوى الدرجات القضائية الدنيا أي المجالس و المحاكم بشكل سطحي بعيدا عن المهنية و التطبيق السليم للقانون وهم محجرون في مكتب واحد لا يليق حتى بمكتب شاوش مع احترامي لهذه الوظيفة .
أيها السادة أن عيوب القضاء يتعين أن ينظر لها من خلال النظام ككل أم هل عرفتم في العالم قضاء نظيف تحت ظل نظام فاسد مفسد ؟