لا زال الحنين يدفع الدكتور عثمان سعدي لتذكر تلك الأيام التي جمعته بالرئيس الراحل الهواري بومدين، عندما كلفه بتأسيس مكتبة شخصية له، لإطلاعه على شغف الدكتور بالكتب، مما جعل خيوط علاقة تنسج بينهما، ليكشف المتحدث أن المناسبة مكّنته من معرفة الرجل، والتأكد من نزاهته، بعد أن رفض أن تدفع وزارة المالية حق الكتب المنتقاة، وقرر دفعها من مرتبه الخاص.
بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لوفاة الرئيس هواري بومدين، رأيت أن أقدم للقراء قصة تأسيس مكتبة الرجل الشخصية، التي تعبر عن نزاهة الرجل وحفظه للمال العام.
في صيف 1970، استقبلت من طرف الرئيس هواري بومدين في مكتبه بالرئاسة لمدة ساعتين وكنت نائبا للسفير في سفارتنا بالقاهرة، وفي هذا الاجتماع كلفني الرئيس بتأسيس مكتبته الشخصية قائلا: قررت تأسيس مكتبة شخصية لي، وأنت خير من يؤسسها لي، أنا أعرف منذ كنا طلبة أنك تحب الكتاب، وأستغل وجودك بالقاهرة وبالمشرق فاختر لي ما ترى من كتب. ومن ناحية أخرى أنا أعرف اطلاعك وحبك للقراءة فاختر لي بين الآونة والأخرى كتابا ينزل اشتره لي ولخّصه في صفحات حتى أبقى متصلا بالنشاط الثقافي والفكري. من تاريخ هذا اليوم كلما جئت الجزائر اطلب مقابلتي''. ''هذا التكليف شرف لي سيدي الرئيس''. ولدى توديعه لي أمر مدير التشريفات بأن يحدّد لي الموعد بمجرد أن أطلب.
وعدت للقاهرة ورحت أختار الكتب فأعددت قائمة طويلة، وجلّدت كتابا بثلاثة نماذج ليختار الرئيس نوع التجليد، وفي إحدى مقابلاته لي اختار الرئيس نوع التجليد كما عرضت عليه القائمة المختارة فقال لي: دع عنك القائمة أنا أوكل لك الاختيار''. كلفت مكتبة الخانجي بالقاهرة بجمع الكتب وشرائها أصيلة من تركات المتوفين، فمن المعروف أن صاحب مكتبة يتوفى فيعرض الورثة كتبها للبيع، وبهذا الأسلوب تمكنت من جمع كتب بطبعاتها الأصيلة، ككتاب ''الأغاني لأبي فرَج الإصفهاني'' حيث حصلت على النسخة الأصلية بمجلداتها التي طبعتها دار الكتب بين العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي وبتجليدها الأصلي، وكتاب ''صبح الأعشى للقلقشندي'' الذي طبعت أجزاؤه الأربعة عشر بين 1913 و1918 في نسخته الأصلية وبتجليده الأصيل، علما أن الذي يباع بالسوق من هذه الكتب هو تصوير للنسخة الأصلية. كما كلفت الخانجي بالتجليد. وأرسلت الدفعة الأولى من الكتب إلى الجزائر، وكنت قد اتفقت مع وزير المالية الشريف بلقاسم أن تسدد وزارة المالية فواتير كتب الرئيس.
وبعد أيام فوجئت بأمر من الخارجية تطلب مني الالتحاق بالجزائر، وعندما وصلت علمت أن الرئيس يريد مقابلتي عاجلا، فاستقبلت منه ودار الحديث معه كما يلي: ''بأي حق تحوّل فواتير الكتب لوزارة المالية، لقد دفعت قيمتها من مرتّبي ورفضت أن تدفعها وزارة المالية''. ''هذه كتب وليست زورقا خاصا أو دارة، إنها كتب تقرأها في وقت فراغك، ومن حقك أن تؤسسها لك الدولة إنها مثل القلم أو الورق في مكتبك، وبعد عمر طويل ستقدّم هدية إلى المكتبة الوطنية وعليها اسمك، ليقرأها المواطنون كتذكار جميل وحي يذكرونك من خلاله ذكرى جميلة'' (الكتب هي الآن عند السيدة أنيسة زوجة الرئيس هواري بومدين).
ـ لا أريد أن يدفع ثمنها غيري، غدا إذا حاسبني الشعب سوف لا يجدني أملك إلا مكتبتي. سدّد قيمة الكتب من مرتبك، قدم لي الفاتورة أدفعها لك بيني وبينك من مرتبي.
ـ أولا: يبدو أن الذي يملك مكتبته فقط من المسؤولين في هذه الدولة هو هواري بومدين، ثانيا: الكتب غالية لا مرتبي ولا مرتبك يكفي لتسديدها.
ـ إذا فلا داعي لتأسيس المكتبة سحبت طلبي.
ورسمت خطة لتأسيس المكتبة بدون تكاليف، كانت معظم الكتب التي تطبع في العواصم العربية الثلاث التي عملت فيها القاهرة فبغداد فدمشق تطبع من شركات قطاع عام، كنت أختار من القوائم الكتب ثم أرسل رسالة لدار النشر بما أختار مرفقة بملاحظة بأنها لمكتبة الرئيس بومدين الشخصية طالبا إرسال الفاتورة للسفارة، فيرد مدير دار النشر قائلا: ''يشرف الدار أن تقدمها هدية ومجلدة للرئيس''، فأشير إلى دار التجليد المعتادة على تجليد كتب الرئيس، واتفقت مع عبد المجيد أعلاهم مدير التشريفات، أن يوجه لي رسالة شكر باسم الرئيس وموقعة منه لدار النشر، فيقوم مدير دار النشر بتعليقها في إطار في مكتبته تشرفا بتوقيع الرئيس هواري بومدين. وبهذا الأسلوب كوّنت مكتبة مجانية للرئيس. وأحيانا تكون الكتب مطبوعة من مؤلفيها فأشتريها وأجلدها من مرتبي وأقدمها للرئيس فيسددها لي من مرتبه. وتشاء الأقدار أن يتوفى الرئيس دون أن يسدد آخر فاتورة لكتب من سورية، قررت الاحتفاظ بها للذكرى نصها كما يلي: ''مكتبة وتجليد الوني، دمشق 20/7/1977، المطلوب من السيد الرئيس هواري بومدين مبلغ 594 ليرة مقابل قيمة الكتب التالية وتجليدها: كتاب بهجة المجالس، أجزاء من الأغاني، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان، الفاتورة مثبة صوّرتها بهذا المقال .
هذه القصة تدل على نزاهة الرئيس بومدين وحفاظه على المال العام، لم يستغل نفوذه ولم يسمح لأفراد عائلته أن يستغلوا نفوذه.
عدد القراءات : 15339 | عدد قراءات اليوم : 1
التعليقات (39)
لو يشوف اليوم كيف ترمى الملايير بدون رقيب
وكيف تسرق اموال الشعب و .....
الله يتوفنا بخير
رحمك الله واسكنك فسيح جنانه
Le quotidien national algérien "Le Soir d'Algérie" titrait à la une, hier, "Comment Bouteflika a manipulé la Constitution afin de se prémunir contre un éventuel coup d'Etat médical : du maintien de Bensalah et de Boualem Bessaiah dépend la survie politique de Bouteflika".
Les Algériens et les Algériennes connaissent le complexe oedipien que nourrit Bouteflika vis à vis de son "père" Boumediène, dont il a, en vain, tenté d'effacer l'image et les réalisations gigantesques de la mémoire du peuple algérien, depuis 1999.
En effet, dans un article, publié dans El Watan du week end, du 23 Décembre 2011, intitulé "Boumediène : une forme de grandeur nationale", le politologe algérien, Mohamed Chafik Mesbah souligne que malgré les coups bas que Bouteflika a portés à l'héritage de Boumediène, il a lamentablement échoué dans son entreprise machiavélique de "déboumediènisation" , pire encore, Bouteflika incarne aujourd'hui, aux yeux du peuple algérien, la régression et est vu comme le premier responsable des graves et dangereux reculs enregistrés par l'Algérie dans de nombreux domaines.
Il leur inspire, à la fois, un sentiment de honte et de pitié en raison des basses manoeuvres et manipulations auxquelles il s'est livré, depuis 1999.
Ce combat donquichottesque de Bouteflika contre les fantomes de ses prédecesseurs et particulièrement celui de Boumediène, apparait aussi dans son acharnement à terminer, malgré la dégradation visible de son état de santé physique et psychologique, son 3ème mandat, usurpé le 29 Avril 2009, dans les conditions honteuses que l'on sait, le mandat de trop, qui lui a apporté malheur sur malheur et fait subir au pays de nombreux échecs sur les plans politique, économique et social et des camouflets diplomatiques successifs, rien que pour devenir "le seul Président de la République à être resté 15 ans à son poste et faire "mieux" que Boumediène ( Juin 1965-Decembre 1978 ), comme certains ministres et hauts fonctionnaires se targuent d'être les seuls à avoir passé x années à leurs postes, en éludant la question de leur bilan catastrophique.
C'est pour cela que la révision constitutionnelle annoncée par M. Mourad Medelci à Paris, lors de sa problèmatique audition par la Commission des Affaires Etrangères de l'Assemblée Nationale francaise, va inclure un article sur la limitation des mandats présidentiels, à deux successifs.
Ainsi, après avoir délibérement violé la Constitution algérienne, en Novembre 2008, pour obtenir son 3ème mandat, Bouteflika va empêcher ses successeurs de jouir de ce "droit".
Ou est l'homme d'Etat, dans toute cette magouille ?
Que Bouteflika et son clan de prédateurs se rassurent, les Algériens et les Algériennes, dont ils réduisent les nobles revendications politiques à de simples besoins alimentaires et pécuniaires, font la part des choses et ont toujours porté Boumediène et les patriotes authentiques de sa trempe dans leur coeur, surtout en ces temps de régression et de déchéance nationale chronique.
L'enfant de Guelma, qui ne souffre d'aucun problème d'identité et dont le 33 ème anniversaire de sa mort sera bientot célébré avec ferveur et dignité, loin du faste indécent de "Tlemcen, capitale, de la culture islamique" réservé à Messali Hadj, redevient le refuge sur et réconfortant, dont ils ont tant besoin, en attendant des jours meilleurs, qui ne vont pas tarder à venir malgré les complots qui se trament contre leur pays, son histoire et la mémoire de ses grands hommes, au milieu du silence assourdissant des hyènes.
Le peuple algérien connait la force tranquille et la probité des uns et les tares et l'immoralité légendaire des autres.
Vive l'Algérie !
Vive la République !
كانوا نزهاء مخلصين لبلادهم ولشعبهم ، ووقفوا بالمرصاد لكل من يريد أن تعبث يده بأموال الشعب أو بقداسة هذه الأرض التي قدسها الله وارتوت بدم الشهداء .
نم يا رئيسنا في قبرك مرتاحا ، فمازال في هذه البلاد من يتذكرك ويتذكر أمجادك ، وبهذه الذكريات سوف يعاد للبلاد والعباد عزتها التي سلبت منها ، فقد تركت وراءك رفيقك في الدرب ، يعرف كيف يسير بالبلاد نحو بر الأمان ، وهذا رغم كيد الأعداء في الداخل والخارج .
أعينيّ جودا ولا تجمُدا
ألا تبكيانِ (خروب محمدا )؟
ألا تبكيانِ الجريءَ الجميلَ
ألا تبكيانِ الفَتى السيّدا؟
طويلَ النّجادِ رفيعَ العما
دَ ساد عَشيرَتَهُ أمْرَدا
إذا القوْمُ مَدّوا بأيديهِمِ
إلى المَجدِ مدّ إلَيهِ يَدا
فنالَ الذي فوْقَ أيديهِمِ
من المجدِ ثمّ مضَى مُصْعِدا
يُكَلّفُهُ القَوْمُ ما عالهُمْ
وإنْ كانَ أصغرَهم موْلِدا
تَرى المجدَ يهوي الَى بيتهِ
يَرى افضلَ الكسبِ انْ يحمدَا
وَانَ ذكرَ المجدُ الفيتهُ
تَأزّرَ بالمَجدِ ثمّ ارْتَدَى
و الله ان القلب ليحزن و العين لتدممع على فقدانك يا زين الرجال .
معدن لا يصدأ و لا يتغير لونه فهو كالذهب الخالص. رحمة الله عليه في ذكرى وفاته الثالثةو الثلاثين.و رحمةالله على جميع الشهداء