من أقوال العلماء في القرآن الكريم

يقول اللّه عزّ وجلّ: {إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وَأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}. قال قتادة رحمه اللّه، في بيان معنى هذه الآية: ''إن القرآن يدلُّكم على دائكم ودوائكم، فأمّا دائكم فالذنوب والخطايا، وأمّا دواؤكم فالاستغفار''.
وهذا التفسير من هذا الإمام الجليل إشارة واضحة إلى شموله إلى علاج جميع الأدواء، وأنّ فيه جميع الأدوية، لكن يبقى الشأن في الباحثين عن تلك الأدوية في هذا القرآن العظيم.
قال العلامة ابن باديس في تفسيره في قوله عزّ وجلّ: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً}، فكلّ ما يحتاج إليه العباد لتحصيل السّعادتين من عقائد الحقّ، وأخلاق الصِّدق، وأحكام العدل، ووجوه الإحسان كلّ هذا فُصِّل في القرآن تفصيلاً: كلّ فصّل على غاية البيان والأحكام. وهذا دعاء وترغيب للخلق أن يطلبوا ذلك كلّه من القرآن الّذي يهدي للّتي هي أقوم في العلم والعمل، ويأخذوا منه ويهتدوا به؛ فهو الغاية الّتي ما وراءها غاية في الهدى والبيان.
وقال العلامة أحمد سحنون رحمه اللّه في كتابه ''دراسات وتوجيهات إسلامية'': إنّ اللّه يصف القرآن بأنّه الهادي إلى الصِّراط الأقوم إذ قال: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} وإذ قال: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا × يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ}، ويصفه بقوّة التأثير في النّفوس، وشدّة الأسر للقلوب إذ قال: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ}، ويصفه بالإحاطة والشمول والعمق وغزارة المادة، إذ قال: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}، ويصفه بأنّه شفاء ورحمة إذ قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}.
ويقول أيضًا: وليس لنا إلاّ دواء واحد وهو لا يوجد عند طبيب نصراني ولا صيدلي يهودي، وإنّما يوجد في كتاب اللّه الّذي {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ}، {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}، {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}، وإنّ في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: ''لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ''. ويقول أيضًا: ''فهلمُّوا إلى القرآن- إذن- أيُّها المسلمون، هلمّوا إلى الدواء الّذي لا دواء لكم غيره، الدواء الّذي جرّبتموه في سالف أيّامكم، فأبرأكم من جميع أسقامكم، أيقتلكم الداء وفي أيديكم الدواء؟ أيحرق لهواتكم الظمأ وأمامكم الماء؟   

عدد القراءات : 2059 | عدد قراءات اليوم : 4
أنشر على