يتم تداولها دون رخصة وتزاحم المخدرات
''الخبر'' تخترق كارتل المقوّيات الجنسية
انتشار مقلق لظاهرة كراء رخص الصيدليات لتهريب الأدوية
نقابة الصيادلة تطالب ''صيدال'' بمراجعة سياسة تعليب العقاقير الجنسية

قد تكون من الطابوهات التي حفرت لنفسها مكانة في السوق، رغم القيود والحدود التي تنظم هذا النوع من النشاط في دول أخرى، وقد تكون من المسكوت عنها، عن قصد أو من دون قصد.. إنها المقوّيات والعقاقير الجنسية، التي تشهد إقبالا منقطع النظير من طرف المستهلكين.
 إن كانت مدينة سطيف قبلة التجار ورجال الأعمال من كل أنحاء الوطن، فقد تحوّلت مؤخرا إلى مركز لبيع هذه العقاقير في سرية تامة. ورغم أن الأرقام الرسمية التي تخص هذا النوع من التجارة شبه منعدمة، إلا أن شدة الإقبال على هذا النوع من العقاقير، ومن جانب كل الفئات العمرية، جعلها المطلوب رقم واحد بعد المهلوسات والمخدرات.
الكثير من الاستفسارات تطرح حول مصادر هذه الأدوية وطرق توزيعها، كما أن أصحاب الصيدليات صاروا ينافسون هؤلاء في اقتناء أدوية جنسية مختلفة، بعضها محلي الصنع مثل ''فياكتال'' الذي تنتجه ''صيدال''، فيما تبقى الغالبية منها مهرّبة بطرق سرية من الصين والخليج مرورا بليبيا وتونس ومصر.
 من المقهى الشعبي
دخلت أحد المقاهي لارتشاف فنجان من القهوة، فلاحظت أحد الشباب يفتح كيسا صغيرا بلون ذهبي، وضعه في فنجانه ثم طلب من ''القهواجي'' أن يسكب القهوة فيه. وعند خروجه، استفسرت عن ذلك، فأجاب القهواجي: إنه مقوّ جنسي من الطراز الرفيع، يوضع في مشروب القهوة. زاد فضولي لمعرفة تفاصيل أكثر عن الموضوع، فعزمت على البحث عن مصادر هذه المقوّيات. ولم تدم رحلة البحث طويلا، إذ اكتشفت بأنني كالأطرش في الزفة، لا يدري ما يجري حوله.. قبل أن أعثر على ناصح أرشدني إلى مكان تواجد هذه العقاقير السحرية، فكان المقصد حي ''بومرشي''.
يوجد في حي ''بومرشي'' في سطيف محلات كثيرة متخصصة في بيع العطور والألبسة الإسلامية (الفندورة أو الثوب)، والكتب الدينية.
ولما دخلت، تملكني التردد، والغريب في الأمر أن صاحب المحل أدرك من أول وهلة ما أريد، فأدخلني إلى غرفة خلفية صغيرة بها كل ما يشتهيه أصحاب الرغبات الجنسية الجامحة، والذين يحتاجون إلى المقوّيات والأدوية من مختلف الأحجام والأنواع.
 ما لا تراه العيون
كل أنواع المقوّيات متوفرة وبالكمية التي تحتاجها.. بادرني صاحب المحل بالحديث.. من بخاخات إلى سوائل مصنوعة من العسل، وحبوب على شكل دواء ''الفياغرا''، ومساحيق تضاف إلى مشروبات الشاي أو الحليب أو القهوة، وانتهاء بآخر ابتكارات العقل البشري في هذا المجال، والتي تأخذ شكل حبيبات ''اللبان أو العلكة''، يتم مضغها لتفعل مفعولها بعد لحظات قصيرة. وفيما تتعدد هذه الأنواع بشكل ملفت للانتباه، عبر التركيز على الألوان الخارجية والشعارات الرنانة، مثل ''مقوّيات الأسد''، ''ماكس مان''، و''القوة القصوى''، وهي التي تعتبر علامات تجارية مملوكة لشركات عالمية مثل فياغرا (Viagra) وفيغا (Vega) وإنجوي (Enjoy) وساتيبو (Satipo) وليفيترا (levetra) وإيتوماكس (Etumax)، غير أنها تصنع في الصين ومصر والمغرب كمواد مقلدة، ما يضاعف من درجة خطورتها ومضاعفاتها الجانبية على صحة مستعمليها.
ويتم تهريب هذه العقاقير الجنسية المحظورة إلى الجزائر، حسب شهادة أحد التجار، من الحدود الليبية والتونسية من الشرق ومن مالي والتشاد جنوبا، خاصة المركز الحدودي بالوادي الذي يعتبر أهم مركز لتمرير هذه الأدوية.
فيما أكد العديد منهم أنهم يقتنونها من رجال المال المختصين في استيراد مواد التجميل، وحتى المواد الكهرومنزلية، والمتمركزين بقوة في مدينة العلمة بشارع دبي المعروف، حيث تدخل بطرق غير قانونية في الحاويات، خاصة مع فوضى سوق الأدوية في الجزائر وندرة بعضها، حيث يقوم تجار الجملة بإغراق السوق بأصناف عديدة من الأدوية غير المسجلة بوزارة الصحة، والتي لا تخضع للرقابة الوطنية، ما جعل الكثير من الشباب يتحوّلون إلى مدمنين عليها كمنشط جنسي بصورة عشوائية.
وحسب تصريحات أطباء مختصين في العقم والضعف الجنسي، فإن الإفراط في تعاطي هذه المواد وغيرها، خاصة تلك المصنوعة من مواد كيميائية والموجهة عادة لزيادة الانتصاب والشهوة الجنسية، من شأنه أن يؤدي إلى نتائج عكسية، تتسبب في الضعف العام والاعتلال الصحي المزمن واختلال في الدورة الدموية، وهو ما أكدته الأبحاث التي أجريت حول دواء ''الفياغرا'' وغيرها من المنشطات، حيث تعمل مركباتها الداخلية على تكثيف معدل سريان الدم وتحفيز المخ على إعطاء إشارات عصبية إلى المناطق الحساسة لمدة طويلة، قد تصل إلى درجة التورم وإصابة القلب بتوقف مفاجئ.

 نقابة الصيادلة لـ''الخبر''
المطلوب تقنين الاتجار بهذا النوع من العقاقير
l   بينما يجمع صيادلة أن الأدوية الموجودة على رفوف محلاتهم يتم اقتناؤها في ظل احترام تام للقانون، وما دونها من عقاقير مقلدة يتم بيعها مقوّيات مغشوشة وغير مرخص لها بالبيع،  دخل المتعاملون في النشاط الصيدلي في دوّامة قضائية قد تصل إلى السجن أو غلق الصيدلية أو الحرمان من مزاولة المهنة. ويؤكد الناطق الرسمي باسم نقابة الصيادلة الخواص، فيصل عابد، أن مصالح الوزارة قامت بغلق العشرات من الصيدليات عبر الوطن، تورط أصحابها في بيع مواد محظورة، منها المقوّيات الجنسية غير المرخصة وغير الصحية. ويشير نفس المتحدث إلى أن بعض الصيادلة يقومون باستئجار الشهادات من المتخرّجين الجدد، ويستغلونها في مثل هذه الأنشطة المنافية لأخلاقيات المهنة. وفي هذا السياق، تحث النقابة على ضرورة التحلي بالحيطة والحذر، وتفادي المتاجرة بمثل هذه المواد. ويقول عابد إن معاينة ميدانية قامت بها النقابة، بيّنت أن هذا النوع من النشاط يتم في المناطق الحدودية، خاصة الصحراوية مثل إليزي وتمنراست، بسبب سهولة تهريب الأدوية الجزائرية عبر الحدود، وهناك يتم بيع شهادات الصيادلة بمبالغ معتبرة.  على صعيد آخر، شدّد عابد على ضرورة مراجعة سياسة تعليب الأدوية الجنسية لدى المتعامل الاقتصادي العمومي ''صيدال''، حيث يطالب الكثـير من المستهلكين باقتناء حبة أو حبتين فقط من الأدوية الجنسية، داعيا إلى فتح نقاش وطني حول الظاهرة وكسر حاجز الخوف لدى مرضى العجز الجنسي، باعتبار أن انتشار العقاقير الجنسية ظاهرة عالمية ولا تقتصر على الجزائر فقط.

عدد القراءات : 12585 | عدد قراءات اليوم : 2
أنشر على
 
 
طالع أيضا