فضيحة بأموال الشعب في جمهورية مريضة

 هل يمكن اعتبار ما وقع في مباراة كأس الجمهورية من رفض للاعبي المولودية الصعود للمنصة الشرفية، فضيحة ثالثة تضاف إلى فضيحتي سوناطراك 1 و2؟ إن صرف سوناطراك لملايير الدينارات على فريق لكرة القدم، لا يمثّل مسؤولوه في تصرفاتهم قدوة للشباب، يعد بمثابة تكريس للفساد باسم أموال الشعب.
تُطرح الصفقة التي أبرمتها شركة سوناطراك مع مولودية العاصمة، أعرق الفرق الجزائرية، علامات استفهام كبيرة حول حقيقة الهدف الذي كانت تتوخى سوناطراك الوصول إليه من وراء ضخ أموالها في هذا الفرع الجديد لكرة القدم. الأكيد أن سوناطراك كانت تريد دعم الرياضة واختارت لذلك عميد النوادي الجزائرية، وكانت تريد تلميع صورتها، داخليا وخارجيا، من خلال تسويق صورة المولودية التي تعتبر ''ماركة مسجلة'' في التاريخ الرياضي، محليا وقاريا، وذلك لما يملكه هذا الفريق من أنصار، ليس في العاصمة وإنما في كل ولايات الوطن وخارجه.
لكن رغم هذه المقومات المغرية التي تتوفر عليها المولودية، خصوصا جماهيرها، فإنها ليست لوحدها كافية لإقناع أي ''سبونسور'' بوضع أمواله فيها، خصوصا إذا كان من حجم شركة عملاقة من طـراز سوناطـراك، التـي تعد هي في حد ذاتها ''ماركة مسجلة''.
ومن هذا المنطلق، كان من المفروض أن تضع سوناطراك مسؤولين على رأس فريق المولودية، يمثلون القدوة لدى الشباب وليس العكس، ولعل ما وقع من تحريض للاعبين لرفض الالتحاق بالمنصة الشرفية لملعب 5 جويلية، يطرح أكثـر من علامة استفهام حول إن كانت المديرية العامة لسوناطراك على وعي عندما وقّعت على ميلاد عقدها مع فريق المولودية؟ وهل كان يتوفر لديها ''المسار المهني'' للمسؤولين الذين سيديرون الفريق الذي ستصرف عليه الغالي والثمين من أموال الشعب؟ مثلما كشفت عنه فضيحتا ''سوناطراك 1و''2 عن وجود أخطاء وكواليس في منح الصفقات، نظير حصول بعض الوسطاء على رشاوى وعمولات، مثلما تكشف فضيحة مسؤولي المولودية أن سوناطراك وقّعت عقدها، مع هذه الأخيرة، في ''الظلمة ''. ومثل هذه الطريقة في التسيير للشأن العام لا تجلب خسائر وفضائح فحسب، بل تضرب هيبة الدولة في الصميم، وتزيدها مرضا إلى مرض الجمهورية، وتفتح المجال واسعا لإعطاء قراءات وتأويلات بأن ما وقع لا يحدث حتى في جمهوريات ''الموز''، لأنه إذا كان المثل الفرنسي يقول ''من يدفع ثمن الكمنجة يختار نوع الموسيقى''، فإن سوناطراك هي من دفعت الثمن والفضيحة معا!

عدد القراءات : 2570 | عدد قراءات اليوم : 1
أنشر على
 
 
طالع أيضا