اعتصامات واحتجاجات وإغماءات
موجة الرفض لقوائم السكن الاجتماعي تتوسع
البطاقية الوطنية للسكن تقصي 47 عائلة مستفيدة بالعاصمة
ملف السكن الاجتماعي يدخل ''مير'' بجاية الإنعاش

مازال ملف السكن الاجتماعي عبر الولايات يحدث الاحتجاجات والاعتصامات والإغماءات في صفوف المقصين من قائمة المستفيدين، الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل أصبح ملف السكن مصدر إزعاج وضغط حقيقي بالنسبة للمسؤولين المحليين، مثلما حدث لـ''مير'' بجاية الذي، بفعل الصدمة، دخل غرفة الإنعاش بالمستشفى.

 أقصت البطاقية الوطنية للسكن والأخرى الخاصة بالوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره ''عدل''، 47 عائلة من قوائم السكن الاجتماعي التي تم الإعلان عنها في مختلف بلديات العاصمة، بعد استفادتهم من سكنات اجتماعية وأخرى تساهمية أو التي تدخل ضمن صيغة البيع بالإيجار، بعد التحقيق في 21 قائمة شملت 1472 مستفيد من السكنات الاجتماعية.
وبلغت الطعون على قوائم المستفيدين من 1932 مسكن اجتماعي التي تم الإعلان عنها، في بداية شهر جوان الماضي عبر 27 بلدية بالعاصمة، أزيد من 7 آلاف طعن تسلمتها اللجنة الولائية لدراسة ملفات الطعون. وذكرت مصادر عليمة من ولاية الجزائر لـ''الخبر''، بأن الطعون التي وصلت إلى اللجنة تجاوزت 7 آلاف طعن بقليل، منها 2681 طعن تخص خمس بلديات فقط هي باب الوادي، وادي قريش، المرادية، الدرارية وجسر قسنطينة، هي حاليا قيد الدراسة بينما يجرى التحضير لدراسة ملفات الطعون الخاصة بالبلديات التي شهدت حركة احتجاجات واسعة مثل بلديات حسين داي، المدنية، بئر خادم والجزائر الوسطى والشرافة، بعد إخضاع قوائم البلديات الخمس على البطاقية الوطنية للسكن والأخرى الخاصة بوكالة ''عدل''، للتأكد من عدم استفادة الأشخاص التي توجد أسماؤهم ضمن قوائم المستفيدين من السكن الاجتماعي أو التساهمي.
1000 مسكن لـ24 ألف طلب ببلدية بجاية
في بجاية لايزال رئيس البلدية مترددا في نشر قائمة المستفيدين من السكنات الاجتماعية، حيث يواجه ثلاث جبهات نارية، أولها تخوفه من ردة فعل عنيفة من المواطنين المقصين والثانية الضغط المستمر من والي بجاية الذي يطالبه بنشر القائمة غير عابئ بالعواقب رغم توفر معلومات أمنية تفيد بأن الجبهة آيلة للانفجار والثالثة هي عائلته التي تطالبه بالاستقالة والاعتناء بصحته، حيث يتوجه يوميا إلى مصلحة الإنعاش بالمستشفى لتلقي العلاج ومواصلة العمل.
وما يبرر تخوف رئيس بلدية بجاية هو العدد الهائل من طالبي السكن، حيث أحصت اللجنة المكلفة بذلك أزيد من 24 ألف طلب وتوصلت إلى فرز 6400 طلب واعتبرت أصحابها من المحتاجين الحقيقيين، وهي لا تتوفر إلا على 1000 وحدة بحي سيدي علي لبحر، وكل عيون الفقراء والبزناسية موجهة إليها والكل يهدد والكل يتوعد. وبلغ الأمر بأحد المواطنين إلى أن صعد إلى سقف مبنى البلدية وهدد بالانتحار إن لم يكن من المستفيدين، وبصعوبة كبيرة تم إقناعه بالنزول وآخرون هددوا بالحرق الجماعي إن تم إقصاؤهم من القائمة.
والي بجاية، من جهته، وجه عبر أمواج إذاعة الصومام رسالة مطولة لإقناع المقصين بأن القائمة الجاهزة هي المثالية وهي تضم المستحقين دون غيرهم. وأكد محاربته للمسؤولين والمنتخبين الذين يلجأون إلى سياسة ''بني عميس'' لخدمة أفراد عائلاتهم، وصرح بأن قائمة ألف مسكن، سيتم نشر نصفها خلال الساعات القادمة والنصف الآخر خلال الأشهر القادمة، لتمكين اللجنة من تعويض المظلومين، وقال إن القائمة تضم نساء عازبات وأخرى مطلقات ومقيمين بدار العجزة والمقيمين بالأحياء القصديرية، خاصة بحي سوماري.
احتجاجات وإغماءات وسط المحرومين من الاستفادة بالأغواط
وفي الأغواط أفرجت لجنة الدائرة، أمس، عن قائمة المستفيدين من حصة 467 مسكن اجتماعي إيجاري بعدما يقارب السنة من دراسة أزيد من 18 ألف طلب وتمحيص المصالح الولائية في القائمة المقترحة لمدة قاربت الشهر، حيث تجمهر عشرات المواطنين يوم أمس أمام مقري الدائرة والولاية احتجاجا على إقصائهم من الاستفادة رغم أحقيتهم وظروفهم المزرية، ما تسبب في عرقلة حركة المرور في شارع الاستقلال قبل فتح مكتب لاستقبال الطعون ووعود بدراستها والبت فيها. كما سجلت بعض حالات الإغماء لبعض المواطنين المتفاجئين من إقصائهم، بعدما وضعوا أملا في ورود أسمائهم بعد استقبالهم من طرف ممثل الدائرة منذ أسابيع، كحالة أحد المواطنين الذي لا يتجاوز أجره الشهري 19 ألف دينار بخمسة أطفال وبسكن مؤجر يصل إلى 10 آلاف دينار منذ أكثر من خمس سنوات، وهي حالات عديدة لطالبي السكن الذين يترقبون قوائم السكن الاجتماعي، في وقت لم يتم الإعلان عن قائمة المستفيدين من السكن الهش وشكك الكثير من المحتجين في هوية بعض المقترحين وامتلاكهم لسكنات داخل وخارج الولاية وإدراج أسماء نسائهم.
غضب بالشعيبة وخميستي على قوائم السكن الاجتماعي
وفي تيبازة أعرب، أمس، مواطنو قرية بربيسة بالشعيبة، عن استيائهم من إقصاء سكان القرية من حصة 133 مسكن اجتماعي التي أعلن عنها قبل أسبوع. وقال قاطنو الحي إن القائمة اقتصرت على سكان وسط المدينة فقط دون غيرها من الأحياء، ورغم أن قرية بربيسة تعد أكبر تجمع سكاني بإقليم البلدية، إلا أنها لاتزال محرومة من حقها من البرامج السكنية.
ولم يهضم الغاضبون حرمان سكان أحياء بربيسة، تكتاكة وحي سي أمحمد بوقرة من هذه الحصة، خصوصا أن الكثير من العائلات تعيش وضعا سكنيا مأساويا وكان بالإمكان إدراج العائلات المتضررة في القائمة. ورغم أنها قرى تضم آلاف العائلات، إلا أن قائمة 133 مسكن عمومي إيجاري بالشعيبة، خلت من أي مستفيد ينتمي للقرى المذكورة والتي حرم سكانها من البرامج السكنية التي انتظروها طيلة 20 سنة.
ممثلو سكان قرية بربيسة، قاموا بتوجيه نداء إلى السلطات المحلية قصد الالتفات لسكان القرية ومنحهم حصة من البرامج التي تستفيد منها البلدية، إضافة إلى توجيه أكبر قدر ممكن من السكنات الريفية لامتصاص أزمة السكن التي يتخبط فيها المئات من المواطنين. 
وبدائرة بواسماعيل، توجهت مجموعة من مواطني بلدية خميستي الميناء إلى مقر الدائرة، للمطالبة بالإفراج عن حصة 80 مسكنا اجتماعيا، معبرين عن قلقهم من تأخر الإعلان عنها، حيث استقبلهم رئيس الدائرة ووعدهم بالإفراج عنها في أقرب وقت.
وفي هذا الصدد، استغرب رئيس دائرة بواسماعيل، احتجاج المواطنين على قائمة لم تنشر، وهي لاتزال قيد الإعداد، معتبرا المواطنين ضحايا شخص يقوم بترويج معلومات لا تخدم سوى مصالحه الشخصية ومصالح المقربين منه، مضيفا أن سلم التنقيط هو الطريقة القانونية التي تبنى عليها القائمة.
توقيف 18 شخصا لإثارة الشغب من بينهم قصّر بالقالة
أوقفت المصالح الأمنية في القالة إلى غاية عصر أمس، 18 شخصا من بينهم 3 قصر في حملة مداهمة وملاحقة، شرعت فيها ذات المصالح ليلة أول أمس، للقبض على المتورطين في أحداث الشغب التي عرفتها المدينة بحر الأسبوع الماضي، إثر الإعلان الرسمي عن قائمة المستفيدين من حصة 163 مسكن اجتماعي.
وقد تسببت هذه الأحداث في إثارة احتجاجات الغضب والانفلات الأمني، بما ألحق أضرارا مادية فادحة تمثلت في تخريب مقر البلدية وحرق مقر الدائرة وحرق إقامة رئيسها.
وحسب مصادرنا الأمنية، فإنها تمكنت من استرجاع الأختام الرسمية للدائرة التي كانت محل نهب وسرقة، كما استرجعت ثلاجة وجهاز تلفاز بلازما. وبعد حجز الموقوفين واستجوابهم، صدرت أوامر قضائية للقبض على مجموعة من الأشخاص محل بحث أمني لعدم العثور عليهم، تأكد ضلوعهم في أحداث الشغب، وهو ما عطل إحالة الموقوفين أمس كما كان مقررا على السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة القالة، في انتظار توقيف البقية.

عدد القراءات : 13153 | عدد قراءات اليوم : 2
أنشر على