انقطاع التيار الكهربائي يؤرق الصائمين
قسنطينة تنتفض وقتيل في الطارف وطرق مغلوقة بجيجل وتيبازة

 
 

توسعت رقعة الاحتجاجات ضد انقطاع التيار الكهربائي عبر عدة ولايات، خاصة في قسنطينة، حيث تعيش معظم الأحياء في ظلام دامس منذ 3 أيام، ما أخرج المواطنين إلى الشوارع.. وفي الطارف تسببت هذه الاحتجاجات في سقوط قتيل نتيجة اشتباكه مع محتجين اثنين، كما قطع سكان بجيجل الطرق للفت انتباه المسؤولين لما يعانوه من مرارة جراء انقطاع الكهرباء. نفس الأمر في القليعة بتيبازة، بعد أن أرقت الانقطاعات يوميات الناس في الشهر الفضيل مع ارتفاع درجة الحرارة.

قوات الأمن مطالبة بحماية المقرات العمومية فقط خلال الاحتجاجات
تجريد الولاة من صلاحية استعمال القوة العمومية
منعت وزارة الداخلية الولاة من إصدار أوامر لقوات التدخل التابعة لمديرية الأمن الوطني وقيادة الدرك بفض التجمعات والاحتجاجات بالقوة إلا في حالات حماية مقرات الولايات والدوائر، في إجراء يلغي تقليد يعود تاريخه إلى أكثـر من 20 سنة.
باتت قوات التدخل التابعة للشرطة والدرك الوطنيين في 47 ولاية، باستثناء العاصمة، ممنوعة من فض الاحتجاجات بالقوة حتى في حالات غلق طرق وطنية حيوية، بعد أن صدرت أوامر بهذا الخصوص إلى وحدات التدخل.
وكشف مصدر عليم بأن وزارة الداخلية مع المديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الوطني أمرت قياداتها في الولايات بالامتناع عن استعمال القوة لفض الاحتجاجات، والاكتفاء بحماية الممتلكات العامة والخاصة، لمنع انزلاق الأوضاع، وبهذا تكون وزارة الداخلية قد جردت الولاة من صلاحية استدعاء القوة العمومية بعد استئذان الوزارة لفض التجمعات والحفاظ على الأمن والنظام العام وإعادة فتح الطرق طبقا لنظام بقي ساري المفعول على مدى 20 سنة ابتداء من عام 1991 بعد الإضراب العام الذي شنته الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة.
وكانت الإجراءات السابقة المتعلقة بمواجهة حالات الإخلال بالأمن والنظام العام، وهي التسمية المعتمدة لتعريف الاحتجاجات الشعبية، تنص على أن قرار التدخل في هذه الحالات يتخذ من طرف اللجنة الولائية للأمن التي يرأسها الوالي وتضم في عضويتها قادة أجهزة الأمن المحليين. وتستثني هذه التعليمات -حسب المعلومات المتوفرة- العاصمة من كل هذه الإجراءات، حيث صدرت تعليمات خاصة بالعاصمة والمناطق المتداخلة معها جغرافيا، وتشير التعليمات الجديدة التي صدرت على مستوى قيادة الوحدات الجمهورية للأمن ووحدات التدريب والتدخل التابعة للدرك الوطني، إلى أن أي استعمل للقوة لفض الاحتجاجات يحتاج لقرار من الهيئات المركزية بعد أن ترسل أجهزة الأمن المحلية تقارير مفصلة حول الأوضاع.
وقال مصدر على صلة بالملف إن الإجراء جاء في إطار ما تسميه المديرية العامة للأمن الوطني بالتسيير الديمقراطي للتجمعات والاحتجاجات، وإتاحة الفرصة للمحتجين من أجل إبلاغ مطالبهم للسلطات المحلية، وقد وضعت التعليمات الجديدة، حسب مختصين متابعين للوضع، مسؤولي الأمن المحليين تحت سيطرة إجراءات بيروقراطية مركزية، وحتى ولو تعلق الأمر في حالات الاحتجاج بغلق الطريق من طرف عدد قليل من الأشخاص.  وفي ذات الإطار، طلبت رئاسة الجمهورية -حسب مصدر عليم- من الولاة إرسال تقارير دورية حول الحركات الاحتجاجية وأداء أجهزة الأمن على المستوى المحلي أثناء وقوع احتجاجات، وإعداد تقارير اجتماعية مفصلة حول كل عمل احتجاجي يقع في ولاياتهم، وإجراء دراسات اجتماعية وسياسية معمقة حول الحركات الاحتجاجية التي وقعت مؤخرا، وتعمل مصالح الأمن منذ نهاية عام 2011 على إعداد تقارير حول أسباب الحركات الاحتجاجية على المستوى المحلي، وعلى تقييم كل الحركات الاحتجاجية التي وقعت في الولايات من ناحية قدرة أجهزة الأمن على التحكم فيها وأسبابها ومحركيها.    

معظم أحيائها دون كهرباء منذ 4 أيام
قسنطينة تنتفض
 تواصل ولليوم الرابع على التوالي مسلسل الانقطاعات الكهربائية في قسنطينة وتواصلت معها موجة الغضب والاحتجاجات على هذه الظاهرة غير المسبوقة، والتي جعلت المواطنين يفطرون ويتسحرون على ضوء الشموع ويبتون في الشارع طوعا أو كرها بسبب الطرق المقطوعة.
عاشت قسنطينة أول أمس، ليلة بيضاء بسبب الطرق المقطوعة عبر كل أحيائها بعد غياب الكهرباء عن العديد من الأحياء من 3 إلى 4 أيام، والتي انضمت إليها أحياء أخرى لم تمسها الأزمة من قبل.
وقد تعذر على أغلب المواطنين العودة إلى منازلهم حتى منهم الذين قضوا الليلة في الشارع داخل سياراتهم، ومنهم من حوصر وسط اختناق مروري لم تشهده المدينة حتى في ساعات الذروة النهارية، خاصة نحو الأحياء بالجهة العلوية للمدينة كجبل الوحش، الزيادية والفوبور، وكذلك المدينتين الجديدتين علي منجلي وماسينيسا ومنطقة زواغي، التي قام سكانها بقطع الطريق الرئيسي الذي يؤدي إلى وسط المدينة وأحياء الجهة الشرقية، رافعين شعارات استنكروا فيها ما هو حاصل، وطالبوا بتدخل السلطات المحلية.
وقد شهدت أحياء كل من القماص والدقسي ووادي الحد وبومرزوق وابن الشرقي والمنية وبلديتي حامة بوزيان وديدوش مراد وغيرها من المناطق احتجاجات مماثلة، فيما انتهز بعض الشباب المنحرفين الوضع لتحصيل الأموال عن طريق السرقة في جنح الظلام أو الابتزاز، حيث عمد العديد منهم، ليلة أول أمس، وفي عدة مناطق إلى غلق الطرق بالمتاريس وإشعال النيران في العجلات المطاطية، وفرض إتاوات تقدر بـ100 دينار أو أكثـر لكل من يريد المرور إلى الجهة الأخرى للطرق المقطوعة.
أزمة انقطاع الكهرباء أثـرت على الحياة اليومية للمواطن حيث أغلقت أغلب المحلات التجارية الخاصة بالمواد الغذائية واسعة الاستهلاك، حيث بلغت نسبة خسائر التجار حوالي 22 مليار سنتيم حسب إحصائيات اتحاد التجار.
المكلف بالإعلام والاتصال في المديرية الجهوية لتوزيع الكهرباء والغاز السيد عبد الحميد بلاغة، صرح بأنه تم إحضار غرفة كهربائية متنقلة من مدينة باتنة والتي من شأنها تعويض المحول الكهربائي بدل ذلك الذي احترق، وأن التيار الكهربائي سيعود هذه الليلة للمنازل إلى حين الإصلاح التام للأعطاب، موضحا أن سبب العطب وراءه كثـرة استهلاك الطاقة وارتفاع درجة الحرارة، ما جعل المركز الرئيسي الممون لمدينة قسنطينة وكوابل الضغط المتوسط تحترق عن كاملها.
المتحدث أكد أن مؤسسة توزيع الكهرباء والغاز بالشرق تطالب ومنذ 10 سنوات السلطات المحلية بالتدخل لفك النزاع حول قطعة أرض بحي بوالصوف لبناء محول كهربائي، من شأنه أن يمنع حدوث انقطاعات في التيار الكهربائي وتفاديها لمدة 15 سنة على الأقل بأحياء كثيرة من الجهة الغربية للمدينة من وسطها وحتى حي بوالصوف، مرورا بأحياء السيلوك وفيلالي و20 أوت وبن بولعيد و05 جويلية، لكن دون جدوى.

التحقيقات في انقلاب حافلة بالبقاع المقدسة تشرف على نهايتها
عائلات المعتمرين المتوفين سيستلمون الدّية من السلطات السعودية
l أكد المستشار الإعلامي لوزير الشؤون الدينية والأوقاف، أمس، بأن مصالح القنصلية العامة الجزائرية بجدة تتابع مجريات التحقيق الخاص بحادث انقلاب حافلة الذي أودى بحياة خمسة معتمرين وجرح عشرات آخرين، مضيفا بأن أهالي المتوفين سيتسلمون تعويضات مادية في شكل ما يُعرف بالدية خلال الآجال القريبة، طبقا للتنظيمات القانونية المعمول بها في المملكة العربية السعودية.
وحسب عدة فلاحي، فإن خلية المتابعة التي تم تنصيبها فور وقوع الحادث الأليم الذي أودى بحياة خمسة معتمرين، تتكفل بمهام الإشراف على تبعات التحقيق الذي فتحته الجهات المعنية في عين المكان من أجل تحديد ملابسات الواقعة وأسبابها، مضيفا بأن القنصلية الجزائرية ستتولى التنسيق مع عائلات المعتمرين الذين قضوا نحبهم في البقاع المقدسة من أجل تسليمهم الدّية التي تتكفل السلطات السعودية بدفعها في مثل هذه الحالات للمتضررين المعنيين بالأمر، في حين أوضح السيد أحمد سعيدي رئيس مركز المدينة المنورة في تصريح أدلى به لـ''الخبر'' بأن ملف الحادث في طريقه للتسوية النهائية والقنصلية تتابع الملف بدقة. وأضاف فلاحي أن الوزارة عن طريق مديريتها الولائية بالمسيلة تتواصل مع أهالي المعتمرين ضحايا الحادث، في إطار عمل تضامني لتقديم يد المساعدة وتزويدهم بالمعلومات اللازمة، مضيفا بأن تعويض الجرحى يتوقف على مضمون دفتر الشروط الذي وقعه المعنيون مع وكالة السياحة والأسفار ''الحضنة'' التي تكفلت بنقلهم إلى البقاع المقدسة.


الاحتجاجات تخلف قتيلا بالطارف
 خلفت احتجاجات سكان بلدية بحيرة الطيور بولاية الطارف أول أمس، جريمة قتل ذهب ضحيتها شاب يبلغ من العمر72 سنة ''إثـر تلقيه طعنتي خنجر على يد شخصين من ضمن المحتجين من سكان بلديته. وحسب شهود عيان، فإن الضحية والجناة وقعت بينهما مناوشات كلامية تطورت إلى معركة بموقع الاحتجاج، وبعد فتح الطريق الوطني رقم 44 أمام حركة المرور وافتراق المحتجين عند الرابعة والنصف مساء، التقى الجانيان ضحيتهم بعد نصف ساعة بالمركز الحضري للبلدية، فانقضا عليه بطعنتي سكين أمام مرأى الشارع ليسقط قتيلا بعين المكان. وقد سلم الجانيان نفسهما لمصالح الدرك الوطني التي أحالتهم أمس على السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة الاختصاص بالطارف وصدر في حقيهما أمر إيداع بالحبس المؤقت. وكان سكان المنطقة قد احتجوا أول أمس على انقطاعات الكهرباء لفترات طويلة فأغلقوا الطريق الوطني رقم 44 من السابعة صباحا إلى غاية الرابعة والنصف مساء موعد عودة التيار الكهربائي.  
سكان بجيجل يثورون 
 عاشت بلدية سيدي عبد العزيز بجيجل ليلة أول أمس على وقع حركة احتجاجية واسعة، حيث ثار شباب بعض الأحياء السكنية ضد الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي. وقد بدأت الاحتجاجات مباشرة بعد موعد الإفطار، واستمرت إلى غاية منتصف الليل، حيث تدفق أعداد من المحتجين القاطنين بمركز البلدية على الطريق الوطني 34، بالمخرج الشرقي للمدينة، وقاموا بقطعه أمام الحركة باستعمال المتاريس والحجارة وإضرام النار في جذوع الأشجار والعجلات المطاطية، قبل أن ينضم إليهم شباب منطقتي صخر البلح وأيربج، الذين لجأوا إلى غلق الطريق بمحاذاة الحيين. ولم تتوقف مطالب المحتجين عند الحد من الانقطاعات المتكررة في الكهرباء، بل امتدت إلى طرح بعض الانشغالات المرتبطة بمعيشتهم اليومية، على غرار تحسين تزويدهم بالمياه الصالحة للشرب واتحاذ إجراءات تقضي بالحد من حوادث المرور التي يتعرض لها السكان القاطنين بمحاذاة الطريق المزدوج.   
غليان بالقليعة في تيبازة
 شن العشرات من سكان حي كركوبة وحي 238 مسكن أمس بالقليعة في تيبازة، حركة احتجاجية واسعة مست الأحياء والطرقات العلوية للمدينة، وقام شباب المنطقة بشل حركة المرور بشكل تام على مستوى الطريق شبه السريع الاجتنابي، وذلك طيلة الفترة الصباحية. وتفجرت شرارة الغضب إثـر الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي عاشتها أحياؤهم خلال الأيام الماضية، إضافة إلى أزمة التزود بالمياه الصالحة للشرب، حيث قالوا إنهم أمضوا أياما وليالي عسيرة نتيجة جفاف حنفياتهم وتحملهم متاعب ومشاق للحصول على جرعات مياه لسد رمقهم خلال هذا الشهر الفضيل. من جهتهم احتج سكان حي ''عدل'' في ذات المدينة بسبب انقطاع المياه الصالحة للشرب لمدة 21 يوما، حيث طالبوا الجهات المختصة بإصلاح مضخة المياه، كما ناشدوها بضرورة إعادة تشغيل المصاعد وتوصيل شبكة الغاز الطبيعي.

عدد القراءات : 27068 | عدد قراءات اليوم : 2
أنشر على