شركة هولندية تهرب أطنانا من الفوسفات الجزائري بـ4 ملايين دولار
فضيحة فساد بمجمع فرفوس بعنابة

شرع أمس عميد قضاة التحقيق بمحكمة عنابة في استجواب 5 إطارات سامية بمجمع “فرفوس” عملاق إنتاج الفوسفات، على خلفية تورطهم في فضيحة فساد كبرى أطلق عليها اسم “فرفوس2” التي تعتبر امتدادا لقضية فساد أخرى “فرفوس1” محل معالجة قضائية حاليا على مستوى غرفة الاتهام.

 واستدعى عميد قضاة التحقيق كلا من المدير العام لفرع “سوميفوس” والمدير التجاري ومدير المحاسبة والمالية، بالإضافة إلى رئيسة مصلحة المستحقات ومدير وكالة البنك الوطني الجزائري بتبسة، بعدما سلمت فصيلة الأبحاث للدرك الوطني بعنابة ملفا ثقيلا إلى الجهات القضائية حول منح غير قانوني لشركة هولندية “مفلسة” تحمل اسم “ترموفوس انترناسيونال”، مئات الأطنان من الفوسفات الجزائري مجانا، كما سيتم سماع الرئيس المدير العام لمجمع فرفوس كشاهد في القضية.

وصنف قاضي التحقيق الجرم المتابع به هؤلاء المسؤولين بسوء التسيير وتبديد أموال عمومية وإبرام صفقات بيع مخالفة للأسعار الحقيقية المعتمدة في البورصة الدولية، إضافة إلى منح امتيازات غير مبررة لفائدة شركات أجنبية ومجهزي سفن.

واستُجوب الإطارات المتورطون في فضيحة تهريب شركة هولندية “مفلسة” لمئات الأطنان من الفوسفات الجزائري إلى هولندا، دون حصول الطرف الجزائري ممثلا في مركب “سوميفوس” التابع لمجمع “فرفوس” لإنتاج الفوسفات بمنطقة جبل العنق بولاية تبسة، على مستحقات بيع وتصدير الفوسفات الخام إلى دولة أجنبية بقيمة 4 ملايين دولار، إضافة إلى محاولة القضاء خلال جلسات الاستجواب معرفة الطريقة التي تم من خلالها موافقة مسؤولي الشركة الجزائرية على مغادرة باخرتين محملتين بالفوسفات لميناء عنابة، باعتبار أن الشحنة المهربة صوب هولندا انطلقت من الرصيف المخصص للوحدة داخل الميناء، وتم شحنها على متن باخرتين أجنبيتين “سير البار” البنمية و “فيكتور اكاشوف” الكازاخستانية اللتين قامتا بتاريخ 03 أوت 2012 و15 سبتمبر من نفس السنة بنقل حمولة فوسفات خام تصل إلى 33 ألف طن صوب ميناء “روتردام” الهولندي.

وزاد الملف تعقيدا كيف تم السماح بخروج الباخرتين من طرف مصالح الجمارك بميناء عنابة، بعد أن لجأ صاحب الشركة الهولندية إلى تغيير اسم الشركة المراد تسليمها الشحنة من “ترموفوس انترناسيونال” إلى شركة سويسرية تحمل اسم “ديكو است”، حيث قام المسير الهولندي بتوجيه “رسالة الكترونية” في نفس اليوم الذي تم فيه شحن الباخرتين في حدود الخامسة صباحا، بطلب غير قانوني بتغيير اسم الشركة المستوردة للفوسفات من الجزائر، ما يعتبر من الجانب القانوني خرقا للتشريع الجمركي يعاقب عليه القانون والنظام الداخلي للجمارك الجزائرية، إذ من غير المعقول أن يوقع ضباط الجمارك على وثيقة تغيير اسم الشركة المستوردة والسماح لها بمغادرة التراب الوطني بهذه السهولة.

يحدث هذا في الوقت الذي تنقل فيه وفد من مجمع فرفوس يقودهم رئيس مجلس إدارة شركة “سوميفوس” إلى هولندا وسويسرا، حيث تمكن من استرجاع فاتورة بيع بقيمة 2 مليون دولار عن شحنة باخرة “سار البارت”، خلال جلسات عمل مع مصفي الشركة الهولندية ومسير شركة “ديكو است” السويسرية التي استفادت من الحمولة بعد التنازل عنها من طرف المسير الهولندي.

ويبقى ملف رفض الشركة الجزائرية لتأمين وضمان الصادرات “كاجكس” منح مجمع فرفوس أموال الضمان على الشحنة المستوردة، جراء مخالفة مسؤوليها للتشريع وعدم تجديد عقود التأمين في الآجال المحددة، جوهر المتابعة الجزائية، جراء تضييع الخزينة العمومية حق تأمين حقوقها لدى الزبون الهولندي، إضافة إلى عدم توطين أموال الصفقة لدى بنك الجزائر والبنك الوطني الجزائري الذي من المحتمل أن يكون مسؤولوه قد خرقوا قوانين الصرف.

وستبرز لعميد قضاة التحقيق خلال استجوابه للمتابعين معطيات خطيرة في الملف، منها أن الشركة الهولندية قد أخطرت في جويلية الماضي الطرف الجزائري وجميع متعامليها دوليا بحالة الإفلاس والتصفية التامة لأكثر من 9 مصانع منتشرة في عدة دول أوروبية، إلا أن الفوضى وسوء التسيير والتلاعب بالأموال العمومية على مستوى مجمع فرفوس، جعلت الشركة الهولندية المفلسة تستفيد من شحنة بوزن 33 ألف طن من الفوسفات مجانا.

عدد القراءات : 1764 | عدد قراءات اليوم : 1
أنشر على
 
 
1 - محمد
الجزائر
2013-11-12م على 7:15
هذا ليس جديدا
الجزائر تنهب منذ 1832
طالع أيضا