Version Française
    English Version
 
2010 11
الأرشيف    | || | |
متعلقات  
''الخبر'': ساعتان من الاعتقال لدى حزب الله  
كل ما يباع في الأسواق متوفر داخل السجون 
''الله أكبر''.. الحياة تتوقف مع أذان الإفطار 
غرداية تختنق  
يهرب الأفارقة في المداجن حتى لا تسمع أصواتهم 
غابة الثورة الزراعية ''فيتو'' للتائبين والمنحرفين 
عائلات عاجزة عن التزود بغاز المدينة بسبب الفقر 
مستودعات سرية بتمنراست لتخزين المواد المهربة نحو النيجر ومالي 
أولياء يعلّمون أطفالهم التواصل بالفرنسية معتبرين العربية لغة ''الغاشي'' 
المقاهي.. فضاء الجزائريين المفضل للحديث عن الرياضة و''البوليتيك'' و''تعمار القرع'' 
أهم الأخبار   


روبورتاجات 
يوميات جزائري في القاهرة بعدما هدأت العاصفة
المصريون يواجهون مبارك بالنكتة وأصحاب الطّوب ضربوا من جديد

''انتو اللي ضربتونا''.. هي العبارة التي يجيبك بها أي مصري في القاهرة عندما تقول له إنك جزائري، لكن سرعان ما يسحب لسانه ويقول عبارة أكثـر لطفا ''أحسن ناس بردو.. إحنا إخوان''. ولمن يتساءل عن أحوال الجزائريين في القاهرة، فهي جيدة فعلا ولا توجد أي مشاكل تعترضهم، على الأقل فيما يخصّ الجزائريين الذين التقيتهم. وقد تجوّلت شخصيا في شوارع القاهرة بطولها وعرضها وكنت أكشف عن هويتي لكل من سألني عنها، خصوصا سائقي الأجرة، ولم يجرؤ أحد على الإساءة إلي، ما عدا طبعا الجدال الذي لا ينتهي بشأن ''من ضرب الأول؟''.
 وصلت القاهرة منتصف الشهر الماضي في يوم ملتهب جدا، قاربت درجة حرارته 43 درجة للمشاركة في دورة تكوينية تشرف عليها مؤسسة إعلامية دولية، وكنت أحمل قبل النزول من الطائرة الكثير من السيناريوهات عن طرق معاملتي، لكنني خرجت من مطار القاهرة الدولي كغيري من المسافرين، ولم أفهم السبب في ذلك هل لأنني صحفي جزائري ويراد من وراء حسن معاملتي نقل صورة إيجابية عن تحسن ظروف استقبال الجزائريين في القاهرة أم أن الأمر كان طبيعيا..؟!
فلاش باك.. طريق المطار غير الآمن
في الطريق إلى الفندق سألت سائق التاكسي الأسود والأبيض عن سبب الحركة الكثيفة على مشارف العاصمة، فأخبرني أن هناك مباراة مهمة ستجري بملعب القاهرة، فعرفت أنني على الطريق الذي وقع فيه الاعتداء بالطوب على لاعبي ''الخضر'' من طرف ''بعض الصُيّع''، وهي الحقيقة التي لم ترد السلطات العليا في مصر الاعتراف بها وجنّدت القنوات الفضائية والصحف لإيهام الشارع المصري بملايينه بأن ''الجزائريين هم اللّي ضربوا روحهم وجابو معاهم كاميرا عشان تصوّر العملية''.
طبعا هذه الفكرة هي رأي السائق المصري الذي تكفل بتوصيلي إلى الفندق وكان يتحدث باقتناع تام بأن حافلة الخضر كُسرت من الداخل، وكان يقول هذا الكلام للأسف بعد سبعة أشهر على الحادثة المشؤومة.
وتكرر مشهد السؤال ''حضرتك منين ـ انتو اللي ضربتونا ـ بس أحسن ناس ـ عملتو فينا إيه في السودان ـ إحنا ماضربناكومش''، مع أغلب سائقي سيارات الأجرة الذين تعاملت معهم طيلة عشرين يوما تقريبا، ما عدا عدد قليل جدا منهم لا يتعاطون كرة القدم، اعترفوا بأن الحكومة تريد إلهاء الشعب بحكاية ''الكورة'' لتمرير مشاريع سياسية آخرها حكاية التوريث.
وأصبح واضحا لدي خلال أيام قليلة من إقامتي بالقاهرة أن الإعلام في مصر هو وسيلة حكم بامتياز، حيث يعمل ''جيش'' كبير من الإعلاميين في الصحف والإذاعة والتلفزيون بتناغم رهيب مع توجيهات السلطة الحاكمة، لدرجة أن مئات آلاف المصريين حتى لا نقول الملايين منهم، صدّقوا كذبة لم يصدقها لحسن الحظ ملايين البشر من غير المصريين، بشأن ''قيام لاعبي الخضر بالاعتداء على أنفسهم من داخل الحافلة وتم تجهيز كاميرا لتصوير هذا الأمر على أنه اعتداء عليهم من خارج الحافلة''.
وتبين لي أيضا أن القنوات التي استثمرت في الأزمة الكروية بين الجزائر ومصر حققت فعلا نسب مشاهدة كبيرة في أوساط المصريين وحتى الجزائريين، ولكن ''رموز الفتنة'' في هذه القنوات لم يفوزوا برضا المشاهد المصري، حيث قال لي صديق صحفي مصري مقتدر ـ أخاف عليه إن ذكرت اسمه ـ عن هؤلاء الذين سبّوا الجزائر وركبوا موجة البحث عن رضا الحكومة وشركات الإعلان في آن واحد ''يا أخي أفضلهم لم يصل إلى مستوى الثانوية العامة.. كانوا يلعبون الكرة واليوم أصبحوا يلعبون بعقول المشاهدين..''.
''أصحاب الطّوب'' في مباراة الفيوم ضد الزمالك
وبالفعل، فهؤلاء الإعلاميون ـ أُفضّل ألا أذكر أحدا منهم لأنهم لا يستحقون الذكر''، انقلبوا اليوم وأصبحوا يروّجون لرسالة تخديرية جديدة في قنواتهم للمواطن المصري الغلبان، ويقولون له ليل نهار كلما جاءت مناسبة للحديث عن الجزائر ومصر أن ''الخلاف ليس بين الشعبين وإنما بين شخصين وهما سمير زاهر ومحمد روراوة، وهذا الأخير هو الذي يرفض الصلح، وطبعا هو لا يمثل الجزائريين الذين يبلغ عددهم 80 مليون!!''، على رأي أحد كبار المعلّقين في قناة مودرن سبورت الذي لا يعرف حتى عدد سكان الجزائر..
ومن المضحكات المبكيات على حال هؤلاء الإعلاميين هو ما جرى في مباراة فريق الزمالك ضد فريق الفيوم في تصفيات كأس مصر (كأس الجمهورية)، وهي المباراة التي انتهت بفوز الزمالك على الفيوم، وحدث أن استثار أنصار الزمالك أنصار الفيوم، فوقع الدليل القاطع على ''حكاية الطوب'' مع حافلة الخضر، إذ قام أنصار الفيوم لمدة تفوق عشرة دقائق كاملة وعلى المباشر في ''قنوات الفتنة'' برشق منازل أنصار الزمالك المحاذية للملعب، وشاهد الجميع كيف كان الأنصار يقذفون بالطوب والحجارة وقارورات الماء باتجاه نوافذ المنازل ولم تتدخل قوات الشغب إلا بعد أن تحطم الكثير من الزجاج.
وعندما حان وقت ''تحليل المباراة'' تم عرض تصريح لمدير الشباب والرياضة بالعاصمة القاهرة وهو يقول ''مافيش حاجة.. هذا شيء عادي''، لكن المعلقين والمحللين ردوا عليه ''دايما تبدأ هكذا لكنهم لا يتحركون حتى تحدث الكارثة''. والسؤال الذي يطرح نفسه على هؤلاء المعلقين والمحللين: أين كان هذا الكلام في حالة اعتراض حافلة الخضر بالطوب، وأين رواية اعتداء أصحاب المنازل على أنفسهم وتكسير زجاج النوافذ من الداخل؟؟ ربما فضحتهم صورة أحد السكان وهو يلوح بقماش أبيض كدليل على الاستسلام أمام ''أصحاب الطوب''!!
وعلى كل حال، فكرة القدم أو ''الكوورة'' بالتعبير الشعبي في مصر هي ''الأفيون'' الذي ينسى به المواطن المصري مشاكله اليومية مع الرغيف وباقي متطلبات الحياة، ورغم مباهج الحياة في القاهرة والكم الهائل لأماكن الترفيه عن النفس إلا أنك تشعر بحجم الغبن الذي يعيشه الناس، بدليل ''عادة البقشيش'' التي أصبحت متأصلة في المواطن المصري على كل المستويات، أما سائقي سيارات الأجرة فهم فئة لا مثيل لها في العالم العربي بحدود معلوماتي، فسائق التاكسي في القاهرة تمكن على مر عقود من أن يصنع لنفسه عالما كاملا في سيارته، يسوق بك بالطريقة التي يهواها وتدفع له الثمن الذي يريده لكن بطرق لا تعرفها أنت.. فهو يبدأ بكلمة ''إزيّك يا باشا''، وينهيها بعبارة ''إحنا حبايبك'' وعينه على جنيهات أكثر.. وبدا لي وكأن كل الناس تشتغل سائقي سيارات أجرة في القاهرة، بالنظر إلى تعدد مستوياتهم الثقافية، فهناك المهووس بالكرة وهناك المشغول بالأدب وهناك المهموم بأحوال الأمة، وهناك المريض بأخبار السياسة وحكاية التوريث في مصر.
المصري اليوم.. نوعية رديئة
وعلى ذكر حكاية التوريث، فالشارع المصري يعيش إرهاصات التحول ولكن لا أحد يعرف نهاية النفق، وقد فتحت بعض الجرائد الجادة صفحاتها للنقاش، أما التلفزيون فرغم وجود قنوات خاصة إلا أن ''الخط الأحمر'' حاضر بقوة بدليل محاولات التعتيم على محمد البرادعي، الذي تحول بقدرة قادر من مفخرة مصر في الساحة الدبلوماسية إلى شخص غير مرغوب فيه ومتهم حتى في وطنيته، عن طريق الإيحاء بأن زياراته لواشنطن تعني أنه مرشح الإدارة الأمريكية في انتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل.
ولا حاجة لأن تسأل الناس عن مرشحهم الأوفر حظا في الانتخابات المقبلة، فلا هو جمال مبارك ولا هو محمد البرادعي وليس شخصا آخر غير الرئيس محمد حسني مبارك، لأنه قد يفعلها ويترشح مرة أخرى، وفي هذا المستوى تظهر تلك النكت السياسية الساخرة جدا التي تمتلئ بها حكايات الناس في المقاهي الشعبية وفي صحف المعارضة.
وتقول إحدى النكت إن أحد المتملقين أهدى سلحفاة للرئيس مبارك، ولكن الهدية لم تعجب الرئيس، فقال صاحب الهدية: ''يا ريّس دي فال خير عليك، دي حتعيش 500 سنة''.. فرد عليه الرئيس مبارك باستهزاء: ''خلّينا قاعدين بقى وحنشوف!!''
وتقول نكتة أخرى: ما الفرق بين التك تك (وسيلة نقل تسير بثلاث عجلات) ومبارك؟ الإجابة: كلاهما قديم !!
وتبين لي وأنا أجالس بمقهى الفيشاوي الشهير في حي ''الحسين'' السياحي، ثلاثة مصريين (مسؤول بمدينة الإنتاج الإعلامي وكاتب سيناريوهات وصحفي)، أن المصريين يلجأون للتنكيت على الرئيس مبارك حتى ينفسوا عن أنفسهم حالة الغلق السياسي الرهيبة التي طال أمدها لأكثر من ثلاثين سنة.
ومن المشاهد التي أدهشتني لدرجة أنني توقفت عن المشي لأفهم ما يحدث أمامي هو منظر عاشقين على حافة نهر النيل بشارع أبو الفدا بحي الزمالك، وبجنبهما شخص يصلي الظهر في قارعة الطريق.. في الحقيقة لم أفهم كيف يستقيم هذا المنظر المركّب، ولم أعرف أين الخطأ: هل في هذين العاشقين أم في هذا ''التّقي'' الذي يبدو وكأنه لم يجد مكانا آخر للصلاة فيه؟ وعندما سألت قيل لي: هذه هي مصر، بلد الحرية حد التناقض، وعندما سألت العارفين أكثر قالوا لي: الحكومة تريد شراء صمت الشعب بفتح باب المتعة واللهو والتسامح في كل شيء ما عدا السياسة. ففهمت الرسالة واكتشفت حقيقة مقال كتبه أحد صحفيي المعارضة من أن ''المصري في هذه الأيام للأسف منتوج ذو نوعية رديئة شعاره الجنيه غلب الكرنيه'' (يعني المال غلب القانون)، وأن المصري اليوم شخص اهتماماته بسيطة جدا ولا تخرج عن مناصرة إما نادي الأهلي أو نادي الزمالك، وإذا توسعت آفاقه خارج مصر، فهو يناصر منتخب الفراعنة ضد الجزائر.              ر. ب



المصدر :العائد من القاهرة: رمضان بلعمري
2010-06-11

أخبار الوطن 
العالم 
الجزائر العميقة 
رياضة 
أحوال الناس 
الفني 
سوق الكلام 
مجرد رأي 
عالم السيارات 
أحوال الجامعة 
تـاريـخ 
فضاء المواطنة 
عيادة الخبر 
اسلاميات 
زيارة خاصة 
تحقيقات الخبر الكبرى 
عدسة المراسل 
حواء 
مساهمات 
الخبر السياسي 
تحقيق 
نقاش الساعة 
رمضانيات 
أسواق: 
الوسيط 
فطور الصباح 
حوارات 
روبورتاجات 
صحافة 
المركز الدولي للأبحاث
ندوات 
منشورات 

جائزة ''الخبر'' الدولية عمر أورتيلان 
ذكرى تأسيس الخبر 
الملفات 
 
services
services
services
Copyright © 2003 - 2010 El Khabar. Réalisation dypix. All Rights Reserved