متعلقات  
''الخبر'': ساعتان من الاعتقال لدى حزب الله  
كل ما يباع في الأسواق متوفر داخل السجون 
''الله أكبر''.. الحياة تتوقف مع أذان الإفطار 
غرداية تختنق  
يهرب الأفارقة في المداجن حتى لا تسمع أصواتهم 
غابة الثورة الزراعية ''فيتو'' للتائبين والمنحرفين 
عائلات عاجزة عن التزود بغاز المدينة بسبب الفقر 
أولياء يعلّمون أطفالهم التواصل بالفرنسية معتبرين العربية لغة ''الغاشي'' 
المقاهي.. فضاء الجزائريين المفضل للحديث عن الرياضة و''البوليتيك'' و''تعمار القرع'' 
بزنسة في رخص السياقة وممتحنون يعملون ب''التشيبة'' 
أهم الأخبار   


روبورتاجات 
الأوساخ والمزابل الفوضوية مزارع خصبة للحشرات والأمراض
الجزائريون يدفعون 300 مليار كل صيف للتخلّص من ''الناموس''
السلطات تطارد البعوض بدل القضاء عليه في المصدر
سيارات رش الموبيدات لمكافحة البعوض اختفت

تذكر نشرات منظمة الصحة العالمية الحديثة أن مليون شخص يموتون في العالم سنويا جراء الأمراض التي تنتقل إلى الإنسان عبر لسعات البعوض. والجزائر واحدة من هذه البلدان المهددة أكثـر بهذه الأوبئة نتيجة الانتشار الواسع والمخيف للبعوض ومختلف الحشرات الناقلة للأمراض في بلادنا  في الآونة الأخيرة، مما تسبّب في أزمة صحية كبيرة. ففي الوقت الذي يلوم فيه المواطنون الجهات المعنية عن عجزها في القضاء على هذا المشكل،  بالرغم من الملايير التي تصرف سنويا لهذا الغرض، فإن السلطات ترجع سبب ذلك إلى عدم تعاون المواطنين معها.
 شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة تكاثرا مخيفا ومقلقا للبعوض في جميع المناطق الحضرية والريفية على حد سواء، حيث وصل هذا الانتشار الكبير للبعوض إلى حد تسببه في أزمة صحية حقيقية، يتجاهل عواقبها الكثير من الناس بما فيهم السلطات التي لاتزال تستخف بهذا المشكل ولاتعطيه الأهمية اللازمة، رغم دق الجهات الصحية ناقوس الخطر لتكثيف جهود مكافحة هذا الانتشار المخيف للبعوض ومختلف الحشرات الناقلة للأمراض الواسعة الانتشار، على رأسها الملاريا والليشمانيا التي تعرف تزايدا مذهلا في الآونة الأخيرة.
وإذا كانت الحالة الوبائية الناتجة عن لسع البعوض، كما يقول الدكتور حراث زوبير طبيب مختص في الأمراض الطفيليات بمعهد باستور بالجزائر تعرف نوعا من الاستقرار، فإن مثل هذه الأمراض لازالت تهدد بلادنا، ولايزال البعوض يشكل خطرا حقيقيا على صحة المواطنين، فالوضع اليوم يتطلب كما يقول الدكتور ''مراقبة ومكافحة مستمرة لهذا المشكل؛ لأن كل الظروف في الوقت الحالي مهيأة لعودة هذه الأمراض من جديد، ومن الصعب محاصرتها ببرنامج وطني لمكافحة هذه الأوبئة الجاري العمل به منذ سنة .2006
أرقام مرعبة عن الإصابات بالأمراض الناتجة عن لسع البعوض
يقول الدكتور حراث إنه تم تسجيل في سنة2004 فقط 16846 إصابة بداء الليشمانيا الذي يترك بقعا سوداء وتشوهات في جلد الإنسان، وفي 2005 ارتفع عدد المصابين إلى 30225 حالة، وفي 2007 تم تسجيل 6690 حالة وقرابة نفس هذا العدد في .2008 أما بالنسبة لداء الملاريا فقد تم تسجيل في السنة الفارطة 288 حالة. ومثل هذه الأمراض التي تنقل عن طريق لسعات البعوض تكلف الدولة أموالا ضخمة لمعالجة المصابين؛ حيث تدفع على كل مصاب بداء الليشمانيا على سبيل المثال لا الحصر 6 آلاف دج. وبهذا تكون الدولة قد صرفت في 2005 فقط أكثر من 18 مليار سنتم لمعالجة 30225 مصاب. فهذه الأرقام تدل كما يقول محدثنا، على أن الصحة العمومية ببلادنا لاتزال مهددة بشكل كبير.
أما الدكتور أولمان جمال الدين، طبيب مختص في الاتصال الاجتماعي بالمعهد الوطني للصحة العمومية، فقد أكد أن العجز الحاصل حاليا في تسيير النفايات، والتوسع الفوضوي لمدننا الصحراوية وانتشار المياه الراكدة والقذرة، وارتفاع درجة الحرارة والرطوبة كلها عوامل ساهمت في تكاثر وانتشار مختلف أنواع البعوض ببلادنا بما فيها الأنواع التي تعيش في المناطق الاستوائية، التي تحتاج إلى مثل هذه الظروف لتوالدها.   ويضيف الدكتور أولمان أن هذه العوامل أدت إلى انتشار وباء الليشمانيا الذي أصبح يزحف من المناطق الصحراوية إلى كل مناطق الهضاب العليا وبعض الولايات الشمالية، ناهيك عن أمراض الحساسية التي تسببها لسعات البعوض بالنسبة للأطفال الصغار. وأحسن طريقة لمكافحة البعوض على حد قول الدكتور أولمان هو تحسيس وتربية المواطنين على نظافة المحيط حتى نحد من توفير الجو الملائم لتكاثر البعوض.
المواطنون يدفعون من جيوبهم  أكثـر من 300 مليار سنتيم سنويا
غير أن هذا المواطن هو أول من يتضرر من تكلفة مكافحة البعوض حسب ما يوضحه منير حساني المدير العام لمؤسسة ''أطلس أقرو'' السويسرية المختصة في مكافحة الأمراض الزراعية والغابية والمعالجة البيولوجية. إذ يشير لدراسة أنجزها فرع مؤسسته بالجزائر حددت تكلفة عملية مكافحة هذا النوع من الحشرات في أربع ولايات كبرى من الوطن وهي وهران وعنابة وقسنطينة والجزائر العاصمة وقدرتها بـ 1,2 مليون أورو، 90 بالمائة منها يدفعها المواطنون من جيوبهم لشراء الأقراص العطرية والمبيدات الكيمياوية للقضاء على البعوض في فصل الصيف. فيما قدر بعض المختصّين التكلفة الإجمالية التي يدفعها المواطنون على المستوى الوطني لمكافحة البعوض بأكثر من 300 مليار سنتيم خلال أربعة أشهر فقط، إذا أخذنا متوسط ما تدفعه كل عائلة جزائرية خلال هذه الفترة هو 600 دج لشراء الأقراص العطرية فقط، دون المبيدات السائلة الأخرى، إضافة إلى الملايير التي تصرفها البلديات سنويا. لكن رغم كل هذه الملايير التي يتم صرفها سنويا يقول منير حساني لم تستطع الجماعات المحلية من السيطرة على هذا المشكل أو حتى التقليل منه. ويرجع سبب ذلك إلى أمور عدة أهمها انتشار الأوساخ وانتشار مياه الصرف الصحي، وتطوّر مقاومة البعوض لمختلف المبيدات التي تستخدمها الأسر والجماعات المحلية لمكافحة هذه الحشرات، بالإضافة إلى عدم وجود برنامج وطني لمكافحة البعوض على نطاق واسع.
دم الجزائريين والكلاب والجرذان..  وجبات البعوض الرخيصة
ولتشخيص هذا المشكل أخذنا الجزائر العاصمة -باعتبارها المدينة الأقرب لاهتمام المسؤولين- كعينة حية لذلك، فحال عاصمتنا اليوم يدعو حقيقة للقلق لما تعانيه من مشاكل صحية كبيرة بفعل الانتشار الفظيع للبعوض الذي اجتاح بقوة منازل المواطنين في مختلف بلدياتها وأحيائها، إلى درجة أنه تحول إلى مشكل حقيقي عكر صفو حياة المواطنين. وعن هذا المشكل يقول جمال، طالب جامعي يقطن بالحي الجامعي بباب الزوار ,3 ''لم أر في حياتي مثل هذا البعوض الموجود هنا في العاصمة، وبالأخص في باب الزوار'' فالطلبة اليوم، كما يقول محدثنا، يصرفون نصف منحتهم لشراء الأقراص العطرية لطرد هذه الحشرة التي باتت تحرم نومهم، ونفس الشيء، يقول الحاج محمد متقاعد يقطن ببرج الكيفان، ''لم نكن نتصور أن يتحول الناموس اليوم إلى مشكل حقيقي أصبحنا نخصص له ميزانية خاصة لمحاربته. فكل عائلة ببرج الكيفان أصبحت تدفع ما لايقل عن 500 دج شهريا، طيلة ستة أشهر من السنة''. وأخبرنا صاحب محل بيع المواد الغذائية أن الأقراص العطرية والمبيدات المستعملة في القضاء على البعوض ''سلع رائجة جدا وتحتل حصة الأسد في مبيعاتنا، نظرا للطلب الكبير المسجل عليها بداية من شهر مارس إلى غاية شهر أكتوبر''.
توقّف عملية مكافحة البعوض في36 بلدية بالعاصمة يهدد بكارثة صحية كبرى
يعود السبب الرئيسي لتزايد البعوض في العاصمة، حسب جنيدي ناصف مدير عام شركة التطهير والتنظيف الجزائر إلى توقف مؤسسته عن عملية المكافحة الليلية في كل البلديات التي كانت تغطيها وعددها 36 بلدية تقع جميعها خارج المحيط الحضري للعاصمة بسبب انتهاء مدة العقد الذي كان يربطها بولاية الجزائر. ورغم انتهاء مدة العقد في ديسمبر الفارط، يضيف جنيدي ''إلا أننا واصلنا عملنا لمدة ستة أشهر كاملة وعندما حان وقت المكافحة الليلية للبعوض توقفنا عن نشاطنا، لأن العملية مكلفة للغاية وليس في مقدور مؤسستنا القيام بذلك دون حصولنا على تأشيرة الولاية، ونحن نأمل أن تمنحنا الولاية هذه التأشيرة لمواصلة عملنا والتخفيف من حدة هذا المشكل''.
لكن الحقيقة التي يجب أن يعلمها المواطنون، كما يقول جنيدي، هو أنه من المستحيل القضاء على مشكل البعوض نهائيا، وإنما نحن نعمل على التقليل منه فقط من خلال القيام بعملية بمكافحة اليرقات التي تبدأ من شهر فيفري وتنتهي في شهر ماي لتبدأ عملية المكافحة الليلية في شهر جوان وتستمر أحيانا إلى غاية شهر أكتوبر.
أما مخوخ مدير عام مؤسسة حفظ الصحة والتطهير لولاية الجزائر فيقول ''إن الدولة تصرف أموالا ضخمة للسيطرة على البعوض، لكن رغم ذلك لايزال المشكل مطروحا وسيبقى كذلك ما لم نعالج مصدره بوضع حد لتكاثر البعوض والتقليص بقدر الإمكان من الضرر الذي يسببه للمواطنين. ولعل أهم مصدر يؤدي إلى هذا التكاثر الفظيع للبعوض هو تلوث أقبية العمارات''. وحسب الإحصائيات التي تحصّلت عليها مؤسسة حفظ الصحة للعاصمة، كما يقول مسؤولها، فإن ولاية الجزائر تحصي أكثر من 2500 قبو مغمور بالمياه القذرة.
وحتى لا يكون عملنا عشوائيا، كما يقول مخوخ، ''طالبنا مكاتب النظافة والتطهير الصحي بالبلديات الواقعة تحت تغطيتنا وعددها 21 بلدية بالقيام بتحقيق وعمل ميداني لمعرفة مصدر البعوض، للقضاء عليه، لكن لحد الآن، كما يقول، لم نتسلّم هذه التحقيقات. فرغم أننا نعالج طول أشهر السنة، لكن المشكل لايزال مطروحا لأن المواطنين لايقومون بدورهم اللازم للحفاظ على نظافة المحيط كما يجب''.
مئات الأطنان من المبيدات الكيميائية ترمى سنويا في الهواء لمكافحة البعوض
في الوقت الذي تستعمل فيه 100 دولة في العالم المعالجة البيولوجية لمكافحة البعوض منها تونس والكونغو، استطاعت بفضلها أن تسيطر على هذا المشكل وتقلل بشكل كبير من خطورة الإصابات الناتجة عن لسعات البعوض، فإن الجزائر لاتزال تستعمل المبيدات الكيميائية السامة، حتى إن بعضها غير مراقب أصلا من قبل المصالح الصحية المختصة، كما يقول خبراء الصحة.
وللقضاء على البعوض والآثار المحتملة التي يمكن أن يخلفها استعمال المبيدات الكيميائية السامة لمكافحة هذه الحشرات، يقول منير حساني مدير عام مؤسسة ''أطلس أقرو'' السويسرية المختصة في المعالجة البيولوجية ''إن السبيل إلى ذلك هو إعداد برنامج واسع النطاق لمكافحة البعوض. ومثل هذا البرنامج غير موجود بالجزائر بحيث تكاد تكون الدولة الوحيدة التي لاتزال تجري وراء البعوض، لأن كل دول العالم تحارب هذه الحشرة في مصدرها وفي مناطق تكاثرها. فنحن نقول للجزائريين توقفوا عن الجري وراء البعوض لأن هناك حلولا وأدوية بيولوجية تستعمل في أكثر من 100 دولة في العالم منذ أكثر من 25 سنة، واستعمال هذه المعالجة ستقلل 75 بالمائة من إجمالي التكاليف التي يتكبدها المواطنون والدولة على حد سواء لمحاربة هذه الحشرة والحد بما نسبته 80 بالمائة مما تسببه هذه الحشرة من إزعاج للمواطنين، كما أن استخدام المعالجة البيولوجية لمكافحة البعوض سيقضي نهائيا على الآثار السامة للمبيدات الكيميائية التي تستعمل اليوم لهذا الغرض''. والمعالجة البيولوجية تكون بدواء بيولوجي المنشأ مصمم خصيصا لمكافحة يرقات البعوض وتتم المعالجة في أماكن محدودة أي في المصدر الذي يخرج منه البعوض.
 وستظل أسئلة كثيرة مطروحة حول الأسباب التي جعلت بلادنا لا تعتمد المعالجة البيولوجية، على الرغم من أنها أقل تكلفة من المعالجة الكيميائية؟ ولماذا توكل عملية مكافحة البعوض لمكاتب النظافة التابعة للبلديات، التي لايملك عمالها تكوينا متخصصا ولاتملك الوسائل اللازمة لذلك؟ وكيف أن تونس استطاعت أن تقضي على هذا المشكل والكونغو في طريقها إلى ذلك ونحن لازلنا نتصارع كل صائفة مع هذه الحشرة؟ ثم لماذا لم يتم إنشاء مؤسسة وطنية واحدة كبرى تهتم بمشكل التطهير تعطى لها كل الوسائل والإمكانيات على غرار ما هو موجود في الدول المتطورة؟
الأرقام التي قدمها مختلف العاملين في هذا المجال تدل على أن مكافحة البعوض نشاط مربح للعديد من التجار والمضاربين على غرار ما يحدث في مختلف قطاعات النشاط في بلادنا.



المصدر :الجزائر: حميد زعاطشي
2009-06-16

سياسة 
اقتصاد 
أخبار الوطن 
العالم 
الجزائر العميقة 
رياضة 
أحوال الناس 
ثقافة 
سوق الكلام 
مجرد رأي 
المقال 
عالم السيارات 
أحوال الجامعة 
تـاريـخ 
فضاء المواطنة 
عيادة الخبر 
اسلاميات 
زيارة خاصة 
تحقيقات الخبر الكبرى 
عدسة المراسل 
حواء 
مساهمات 
الخبر السياسي 
تحقيق 
نقاش الساعة 
رمضانيات 
الوسيط 
فطور الصباح 
حوارات 
روبورتاجات 
صحافة 
المركز الدولي للأبحاث
ندوات 
منشورات 

جائزة ''الخبر'' الدولية عمر أورتيلان 
ذكرى تأسيس الخبر 
الملفات 
 
services
services
services
Copyright © 2003 - 2010 El Khabar. Réalisation dypix. All Rights Reserved