البكالوريـا مجـرد امتحان مفتاحه الصبر والتركيز

38serv

+ -

دخل المترشحون لامتحان شهادة البكالوريا المرحلة الأخيرة، وبدأت مشاعر الخوف والشك والارتباك تسيطر على الكثير من الحالمين بالجامعة التي لا يتوقف افتكاك تأشيرتها على مدى استيعاب الدروس فحسب، بل يتعداه إلى جوانب أخرى، أهمها التحضير النفسي وحتى الفيزيولوجي.. “الخبر” تقدم للممتحنين، على لسان أخصائيين، جملة من النصائح من شأنها أن تمكنهم من وضع  كل عوامل النجاح في صالحهم، وكذا الظروف الواجب توفيرها في محيطهم لولوج أيام الامتحان بكل راحة.مراجعة مكثفة للدروس الخصوصية وأخرى في المنزل، في المكتبات البلدية وفي المساجد رفقة الزملاء. ليال بيضاء مرفقة بالشاي والقهوة، وتضحية بدروس على حساب أخرى، مناقشة مواضيع الامتحان وملخصات الدروس والنصائح على صفحات “الفايسبوك”، هي يوميات المترشحين للبكالوريا قبل ثلاثة أيام من موعد 29 ماي.“الخبر” اقتربت من المقبلين على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا 2016، ورافقت لويزة بورمان في سباقها مع الزمن وهي تحاول جاهدة تدارك تأخرها في إنهاء البرنامج الذي سطرته قبل 3 أشهر من اليوم.كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساء، عندما خرجت المترشحة لويزة تسير بخطى متسارعة رفقة زميلتها ليليا من إحدى المدارس الخاصة التي تقدم دروس دعم، عيون غائرة متعبة وتقاسيم وجهها البشوش لم يخف خوفها، والوالدة مجندة، على بعد أمتار، تنتظر داخل السيارة للعودة بهما إلى المنزل لاستئناف العمل.لم تخف علينا لويزة التي تدرس بثانوية محمد مزاري بباب الزوار شعبة علوم تجريبية بأنها وقعت فريسة الخوف الذي أصبح يرافقها في كل لحظة، والسبب هو تركيزها على مراجعة المواد العلمية متناسية مواد الحفظ “أنا خائفة، أجد اليوم صعوبة كبيرة في استيعاب دروس الحفظ، لأنني ركزت على المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية، فاهتديت للبحث عن شراء المطويات من المكتبات والبحث عن ملخصات ينشرها الزملاء على صفحات الفايسبوك”.صلاة الفجر.. ماء زمزم وأدعية للتغلب على الخوفلم يستثن الخوف والضغط الرهيب لويزة ورفيقتها، بل يراه محفوظ بن الحاج المقبل هو الآخر على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا شعبة علوم تجربية، على أنه قاسم مشترك أصبح يراود الجميع،سواء المتفوقين في الدراسة أو الذين لايزالون متأخرين في إنهاء برنامج المراجعة.إلا أن محفوظ يبدو أنه توصل إلى حل يمكنه من التغلب على هاجس خوفه.. “أجتهد في التغلب على الضغط بالصلاة والأدعية، أستيقظ صباحا لأداء صلاة الفجر، ثم ألتقي بزملائي وننطلق في المراجعة داخل مكتبة المسجد، وكل واحد منا يحاول شرح المواد المتفوق عليها للآخر، فمثلا نراجع مادة التاريخ على شكل قصة نرويها ومن ثم نأخذ رؤوس أقلام ونعد ملخصا لتسهيل عملية الحفظ”.ويتابع محفوظ الذي يدرس بثانوية الإدريسي في العاصمة: “بعضنا يستعين بماء زمزم جلبه له أحد أفراد العائلة من البقاع المقدسة، وآخر بالماء المرقي وذاك نصحوه بتناول الحلبة والتمر”، وكلها طرق تساعد على التركيز والتغلب على هاجس الخوف، على حد قوله.الشاي والقهوة أكثر من ضروريينلكن ليس كل من يحلم بالظفر بتأشيرة الجامعة يستيقظ صباحا مع صلاة الفجر للانطلاق في المراجعة، بل لكل واحد دربه الخاص به، فهناك من يفضل العمل ليلا رفقة أصدقائه، مثلما هو الحال بالنسبة لأنيس بوقرومة ورفاقه إيدير ووسيم وعادل المقبلين على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا شعبة التسيير والاقتصاد، إذ يلتقون بعد صلاة العشاء ويقتنون الشاي والقهوة والمكسرات والحلوى، ومن ثم يتوجهون إلى منزل صديقهم بشارع حسيبة بن بوعلي في العاصمة، للانطلاق في حل امتحانات السنوات السابقة حتى بزوغ نور الشمس.يقول أنيس: “الله غالب أجد صعوبة كبيرة في المراجعة بمفردي، بل أشعر براحة كبيرة عندما أدرس بين مجموعتي، خصوصا أن مستوانا الدراسي متقارب”.  إن كان أنيس لا يستطيع الابتعاد عن جو الزملاء أثناء تحضيراته لليوم الموعود، فلسمير مقراني وجهة نظر أخرى، إذ يرى محدثنا الذي يدرس بنفس الثانوية أن المراجعة رفقة الزملاء تهدر الوقت أكثر مما تفيد، وقال بنبرات توحي بأنه واثق من نفسه: “أراجع دروسي بمفردي في المنزل، وأبقى على اتصال مع زملائي عبر “فايسبوك” للاستفسار عن أمر ما أو الترفيه عن نفسي عندما أشعر بالملل”.واصلنا رحلة بحثنا فغيرنا وجهتنا إلى مكتبة البلدية بحي المحمدية في العاصمة، التي كانت مكتظة عن آخرها بالطلبة، أغلبهم يحضرون لاجتياز شهادة البكالوريا، وهنا التقينا بسمية وكاتيا ونادية ورفيقاتها اللواتي اتخذن من المكتبة المكان المفضل للتحضير ليوم 29 ماي.تقول نادية يربوب، وهي مترشحة حرة تجتاز للمرة الثالثة على التوالي بكالوريا شعبة علوم تجريبية: “نأتي إلى هنا منذ الساعات الأولى من الصباح لحجز طاولة شاغرة، وإلا تكتظ المكتبة ويستعصى علينا الحصول على مقاعد”. وتشاركها زميلتها كاتيا الرأي بصوت منخفض حتى لا تزعج باقي الطلبة: “نأتي إلى هنا لحل التمارين في الفترة الصباحية، أما في المساء فتتوجه كل واحدة منا إلى المنزل لمراجعة دروس الحفظ”.“الفضل لوالدتي وسأهديها نجاحي”اعترف التلميذ فادي بوشوشة في شعبة آداب وفلسفة بثانوية محمد بوضياف بالدار البيضاء، بأن الفضل في تحضيراته للبكالوريا يرجع إلى والدته التي تسهر على إيقاظه مبكرا لأداء صلاة الفجر، وتسهر الليالي برفقته تحضر له القهوة وكل ما لذ وطاب من المأكولات “لا أخفي عليك بأنني أحلم بإهداء نجاحي إلى والدتي، خاصة عندما أتذكر صورة دموع حزنها السنة الماضية عندما ضيعت الفوز بالشهادة”. يتوقف فادي برهة ثم يتابع: “لاتزال تلك الصورة راسخة في مخيلتي، وأريد النجاح بأي طريقة لإدخال السرور في نفسها نكاية في بعض الأقارب والجيران”.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: