الباعة الفوضويون يهزمون الدولة

أخبار الوطن
5 يونيو 2016 () - الجزائر: أحمد حمداني
0 قراءة
+ -

عجزت السلطات العمومية، بحلول شهر رمضان، عن معالجة مشكلة الأنشطة التجارية الفوضوية بعمق الأحياء الشعبية والشوارع الرئيسية، وأظهرت السلطات هشاشة في تطبيق القوانين والتعليمات الحكومية المتعلقة بتطهير المدن والشوارع من معضلة التجارة الموازية التي تنخر الاقتصاد الوطني وتهدد سلامة المستهلك، وسقطت محاولات التطهير أمام “انفجار تجاري جديد” خنق مدنا بكاملها.


طاولات تغزو شوارع العاصمة من جديد

التجار الفوضويون في كرّ وفر بعمق الأحياء


 في عاصمة الجمهورية، حافظت بلدية باب الوادي على طابعها التجاري الفوضوي المعهود منذ عقود، وسقطت شوارع وأحياء بكاملها بين أيدي لوبيات صنعت من الأرصفة والممرات فضاءات تجارية موازية تمتزج فيها “البلطجة” بالتجارة، فحينما تنقلت “الخبر” إلى عمق الأحياء العتيقة، اتضح بأن السلطات العمومية أدارت ظهرها للفوضى التي تشهدها شوارع أحمد بودار وحي “لالما” وثلاث ساعات وشاطودان، بدليل استغلال مئات التجار غير الشرعيين لطرقاتها العمومية وعرض جميع المنتجات من الخضر والفواكه ومشتقات الحليب والأجبان والأسماك ومواد استهلاكية سريعة التلف تعرض دون شروط الحفظ والرقابة.
أثناء تواجدنا بالمكان، سألنا صاحب محل بقالة عن الوضع التجاري، فانتفض غاضبا وقال “الدولة التي أضحت تخاف من سماسرة ومسبوقين سيطروا على المنطقة بالقوة” كلام هذا المواطن دفعنا لسؤال صاحب محل للألسبة بنفس المكان فقال “لا أخفي عنكم بأن كل متر مربع هنا خاضع لفلان أو فلان، الكثير من الأقوياء والمسبوقين هنا لديهم زوايا وأماكن خاصة بهم، يقومون بتأجيرها لصالح التجار المتنقلين”. فيما كشف شاب آخر أن “السلطات تدرك بأن تدخّلها لضبط الأمور هنا يخلّف مواجهات”، وهو ما يحتّم عليها “إبداء الحزم والقضاء على تدخلات الوسطاء والمنتفعين”. وهؤلاء حسب محدثنا “متغلغلين لدى المصالح الإدارية والرسمية المحلية”، ولهذا، فإن الولاية، حسبهم “مطالبة توفير فضاءات بديلة لاحتضان هؤلاء التجار وتنظيمهم”.
لدى مرورنا من الشارع الرئيسي لساحة الشهداء، رصدنا كرا وفرا بين تجار الطاولات الخاصة بالأقمشة والملابس الجاهزة وشتى الأغراض المنزلية، وبين عناصر الشرطة الذين قال بعضهم بأن محيط هذه الساحة، أضحى من صميم العمل الروتيني بالنسبة لهم.
وتتكرر مشاهد احتلال الأرصفة وممر الأقواس وعلى طول شارع برابية محفوظ ومسجد علي بتشين بزوج عيون”، فيما لا تغيب مظاهر الفوضى المرورية والتجارية على مستوى الممرات على غرار “زنقات” تلي نور الدين والإخوة زوبيري وشارع اسماعيل كرار، وهي فضاءات غير خاضعة للرقابة.
الوضع ذاته تعيشه أحياء ببلدية بلوزداد وبالضبط شارع سويداني عبد القادر، الذي أضحى ممنوعا أمام حركة المرور، بينما تحولت أرصفته إلى معرض فوضوي، وقال أحدهم بأن هذا الشارع والأزقة المتصلة به ممنوعة على السيارات خلال الفترة الصباحية، بينما قال آخرون بأن هذا الموقع المعروف بـ “مارشي 12” يترجم عجز السلطات عن تنظيم الأنشطة التجارية، وهو وضع غير سليم يزول لأيام ثم سرعان ما يتكرر بشكل تدريجي، فرغم إقدام السلطات قبل أشهر فقط على فتح سوق جوارية محمد مخلوفــي المجاور، إلا أن المشكلة تعمّقت.
ولا يزال شارع عبد القادر شعال المحاذي لمقبرة سيدي امحمد على بعد أمتار فقط عن سوق “لعقيبة”، بؤرة فوضوية تضم بين أرجائها عشرات الطاولات والمعروضات التجارية المختلفة بما في ذلك الأسماك والخضر والأواني المنزلية، وهو وضع تكرّس هناك لعقدين متتاليين.
هيبة الدولة وسلطة القانون تضرب عرض الحائط بشوارع باش جراح، وبالضبط في حي موساي احمد وجميع الشوارع والأزقة الواقعة بالحزام المحيط بالمركز التجاري “حمزة”، فالسكان الذين التفوا حولنا، أعربوا عن سخطهم من تماطل السلطات في تنظيم المكان وتحرير العيادة الطبية للاستعجالات ومكاتب البريد والمؤسسات الرسمية من المئات من التجار الفوضويين الذين فرضوا منطق التجارة الموازية، لأن الكثير منهم، كما قال سكان الحي يستفيدون من سياسة “غض الطرف”، ليبدي الكثير منهم رغبته في فتح 3 فضاءات تجارية جوارية لامتصاص هؤلاء التجار الذين يشكلون جزءا هاما من شباب المنطقة.

في نفس السياق

عودة الأسواق الفوضوية بالأحياء الشعبية في البليدة
عودة قوية للتجارة الفوضوية وأسواق مغطاة بالملايير غير مستغلة
كلمات دلالية:
باعة

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول