الكرامة لا تدل على كمال الاستقامة

اسلاميات
2 يوليو 2016 () - الأستاذ أحمد محمود خونا*
0 قراءة
+ -

بعض المتعبدين يرهق نفسه ببعض الرياضات التهذيبية مثل أن يصوم عن مخاطبة الناس أربعين يومًا أو يمتنع عن بعض أنواع الطعام مثل ذلك أو نحوهما من أساليب تصفية النفوس من الأكدار والعوالق، ولا حرج في شيء من ذلك بهذا المقصد إذا لم يخالف مقتضى الشريعة، وإنما الحرج الأظهر والإشكال الأكبر في أولئك المتعبدين الذين يبتغون من فعل ذلك ظهور الكرامات وخوارق العادات على أيديهم كالطيران في الهواء والمشي على الماء، ظنا منهم أن ظهور ذلك هو غاية التربية.
وهذا الفهم خاطئ وليس هو من مقاصد التربية الإسلامية الصحيحة، لأن الكرامات وخوارق العادات بعيدًا عن الأسباب ومسبباتها لا تدل بالضرورة على استقامة صاحبها بل إن وقعت فأقصى غايتها أن تدل على اختصاص صاحبها بعطاء من الله تعالى لسر لا نعلمه، ولذلك قال صاحب الحكم العطائية: (ربما رزق الكرامة مَن لم تكْمل له الاستقامة)، فالكرامات قد تكون لبعض الناس من أصحاب الدعوى والاعتزاز استدراجا وفتنة، وقد تكون لبعضهم ترقية لهمة أو إظهارًا لرُتبة، أو تأنيسًا من وحشة، أو زيادة في معرفة، وقد تكون لثالث امتحانا واختبارًا.
وإنما تتجلى الاستقامة الحقيقية في مدى ثبات المؤمن على متابعة الهدي الحق بمنهج السداد والاعتدال من غير إفراط ولا تفريط، وهذه هي الكرامة الحقيقية، فمَن عمل عملاً متواصلاً بلا فتور ولا إخلال، وتاب توبة نصوحًا بلا إصرار ولا رجوع، وأخلص إخلاصًا بلا تشوف ولا حظوظ، وسلم أمره لربه بلا منازعة ولا معارضة، وفوضه بلا تردد ولا تدبير، فـ(مُلازمها واصل قطعًا، فهي الكرامة على الحقيقة لا غيرها) كما قال الشيخ أحمد زروق رحمه الله تعالى في مفتاح الإفادة على الحكم.
وبالجملة نقول إن التخصيص بالكرامة لا يدل على الاستقامة، قال صاحب الحكم: (ليس كل مَن ثبت تخصيصه كَمُلَ تخليصه) أي ليس كل من ثبت تخصيصه بإظهار أمر خارق للعادة كطي الأرض والطيران في الهواء والمشي على الماء وغيرها من الكرامات، كمل تخليصه من آفات النفس شهواتها.

 

رئيس مصلحة الثقافة الإسلامية والتعليم القرآني والتكوين بتندوف*

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول