العيد أحكام وحكم

اسلاميات
3 يوليو 2016 () - الشّيخ بن يونس آيت سالم
0 قراءة
+ -

صلاة العيد سُنّة مؤكّدة، أو كما يقول بعض علمائنا –سُنّة واجبة– على كلّ مَن تجب عليه الجمعة، ومشروعيتها ثابتة بما استمرّ عليه فعل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولا خلاف بين العلماء في ذلك.

 أمّا أهل مِنى من الحجّاج فلا عيد لهم ولا جمعة، ويندب إخراج النّساء والولدان إلى المُصلّى لإظهار بهجة العيد. أمّا الحُيَض فيعتزلن المُصلّى، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.

صفتها
ركعتان جهريتان، يقرأ الإمام في كلّ منهما بالفاتحة وسورة، ويُستحب من السّور بعد الفاتحة سورة الأعلى وسورة الغاشية، كما في الحديث الّذي أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والطبراني عن سمرة. أو يقرأ بسورة “ق” وسورة “اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ” للحديث الّذي أخرجه الإمام مالك ومسلم.

وقتها
أمّا وقتها، فهو وقت صلاة الضُّحى من يوم العيد، أي من وقت حلّ النّافلة إلى الزّوال.

سننها
ومن سننها المختصة بها التّكبير ستًا في الأولى، بعد تكبيرة الإحرام، وخمسًا في الثانية بعد تكبيرة القيام، روى ذلك جمع من الصّحابة عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وهو في –الموطأ- و –المدونة- وغيرهما. وكلّ تكبيرة سُنّة مؤكّدة على حيالها، تجبر بالسّجود قبل السّلام إذا سَهَا عنها، أمّا إذا ذكر قبل الرّكوع، استدرك التّكبيرة، ويُعيد القراءة، ويسجُد بعد السّلام لموجب الزّيادة. أمّا مكان أدائها فالمُصلّى، إلاّ لضرورة، لأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يُصلّيها في المُصلّى، وكان يداوم على ذلك، وكذلك فعل الخلفاء من بعده، وبالنسبة لمكّة المكرّمة فأداؤها في المسجد الحرام أفضل. وأمّا الخُطبة بعدها فعلَى صفة خطبة الجمعة، ويُستحبّ الإكثار من التّكبير فيها رعيًا للمناسبة، وكذلك تخليلها بالتّكبير من غير حدّ معلوم، مع بيان خصال العيد من البِرّ والصّلة والصّدقة، وبيان أحكام الأضحية إذا تعلّق الأمر بعيد الأضحى. واستحسن بعض فقهائنا افتتاح الخُطبة الأولى بتسع تكبيرات نسقًا، والثانية بسبع.

آدابها
ومن آدابها، الاغتسال، والتّطيّب، واللّباس الجديد للقادر، والذّهاب من طريق، والرّجوع من أخرى، والأكل قبل الغدو إلى المُصلّى يوم الفطر، والإمساك حتّى يرجع يوم النّحر، ولا تطوّع قبل صلاة العيد ولا بعدها إذا كان بالمُصلّى.
وهذه الخصال المذكورة دلّت عليها أخبار وآثار، روي بعضها في موطأ الإمام مالك، وكذلك في المدونة.
ويُندَب التّكبير من لدن الخروج إلى المُصلّى إلى حين خروج الإمام عليهم للصّلاة، أمّا صيغة التّكبير فهي على الإطلاق والسّعة. وفي أيّام النّحر يستمر التّكبير بصفة النَّدب العيني المؤكّد، من ظهر اليوم الأوّل إلى فجر اليوم الرّابع، وهو يوم الثالث عشر من ذي الحجّة، والأصل في ذلك قوله تعالى في سورة البقرة “وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ”.

بعض المعاني والحِكم
بعد أن تحدّثنا إجمالاً عن أحكام صلاة العيد وما يتعلّق بها، نشير إلى بعض المعاني والدَّلالات. فالعيد مشتق من العود وهو الرّجوع والتكرّر، وسمّي كذلك لأنّه متكرّر في أوقاته. والعيد هو يوم الجائزة، كما سمّاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، في الحديث الّذي رواه الطّبراني في الكبير. وعليه فعيد الفِطر جائزة الصّيام والقيام، وعيد الأضحى جائزة الحجّ.
والعيد في معناه الاجتماعي كما يقول الإمام الإبراهيمي: “يوم الأطفال يفيض عليهم الفرح والمرح، ويوم الفقراء يلقاهم باليُسر والسَّعة، ويوم الأرحام يجمعها على الصِّلة والبِرّ، ويوم المسلمين يجمعهم على التّسامح والتّزاور”. وما في العيد من مظاهر الجمال، ومظاهر المساواة، ومظاهر المحبّة، ومظاهر التّسامح ليس إلاّ أنموذجًا لما ينبغي أن يكون عليه المسلمون في سائر أيّامهم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول