خيرٌ من ألف شهر

اسلاميات
3 يوليو 2016 () - الشيخ الطاهـر بـدوي
0 قراءة
+ -

 قال ابن عبّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ” أنزَل الله القرآن جملة واحدة من اللّوْح المحفوظ إلى بيت العِزّة من السّماء الدّنيا ثمّ نزل مفصّلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم”. ثمّ قال تعالى معظّمًا لشأن ليلة القدر الّتي اختصّها بإنزال القرآن العظيم فيها فقال: “وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَة الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ”.
ولمّا كانت ليلة القدر تعدل عبادتها عبادة ألف شهر، ثبت في الصّحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: “مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه”. كما أنّ ليلة القدر المباركة مختصة بالعشر الأواخر في ليالي الوتر من رمضان لقوله صلّى الله عليه وسلّم في حديث متفق عليه عن أبي سعيد الخدري وأبي ذر رضي الله عنهما: “التمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان، في كلّ وتر”، وأرجح الأقوال عند العلماء أنّها ليلة السّابع والعشرين من رمضان، قال أُبَيْ بن كعب رضي الله عنه فيما رواه الترمذي وصحّحه: “والله لقد علم ابن مسعود أنّها في رمضان وأنّها في ليلة سبع وعشرين ولكن كره أن يخبركم فتتّكِلوا”.
والحكمة في إخفائها أن يَجتهد النّاس في طلبها ويجدوا في العبادة طمعًا في إدراكها، كما أخفى عبده المستجاب الدّعاء بين خلقه، واسمه الأعظم في أسمائه الحسنى، وأخفى رضاه في الحسنات إلى غير ذلك. والمستحبّ أن يدعو المؤمن فيها ويُلِحّ في دعائه ويقول: “اللّهمّ إنّك عَفُوٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عنّي”.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول