المُداومة على الطاعات بعد رمضان

اسلاميات
4 يوليو 2016 () - الشيخ عبد المالك واضح
0 قراءة
+ -

بعد سويعات يرحل عنا شهر رمضان المعظم الذي شرفه الله تعالى وعظمه ورفع قدره وكرمه بالصيام والقيام وتلاوة القرآن والخشوع والتضرع إلى الله عز وجل والإقبال عليه ونزول الرحمة فيه عليكم من الله سبحانه وتعالى، ليعود العام المقبل إن شاء الله تعالى، فمنا الرابح ومنا الخاسر، ومنا مَن اغتنم أيامه ولياليه في التقرب إلى الله تعالى بما يستطيع، ومنا مَن كان مُقصرًا ومُسرفًا على نفسه.

 إن من تمام شكرك لله عز وجل أن تجعل من نهاية شهر رمضان الفضيل حياة جديدة ملئها الطاعة، ومعاملة صادقة صالحة مع الله، واستأنف عملك وداوم عليه تفُز بجنة الرضوان.
كم تعذر متعذر عن العمل الصالح قبل رمضان، فجاء رمضان ليُزيل عنه هذا اللبس ويرفع عنه تلك الغشاوة، ليُصبح في رمضان عبدًا صالحًا، يتقرب إلى الله بالطاعات، يصوم مع الصائمين، ويقوم مع القائمين، بل ويعتكف مع المعتكفين، ليزداد المرء إيمانًا وصلاحًا. قال الله تعالى: {الذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ} المعارج: ٢٣، وقال سبحانه: {وَالذِينَ هُمْ عَنِ اللغْوِ مُعْرِضُونَ} المؤمنون:3.

وعندما سُئِلت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن أحب الأعمال للنبي صلى الله عليه وسلم قالت: “أدومها”، ومِن حبه صلى الله عليه وسلم للمُداومة كان إذا فاته وِرَدُه من الليل قضاه في الصباح، وفي هذا دليل على حبه للعمل وحرصه على المداومة. وقد وصى الله عز وجل خير خلقه الأنبياء صلوات ربنا وسلامه عليهم: {وَأَوْصَانِي بِالصلاَةِ وَالزكَاةِ مَا دُمْتُ حَيا} أي: داوم واستمر على الطاعة حتى الممات. فإذا كانت هذه وصية الله للأنبياء، فنحن من باب أولى، وهي ليست وصية بل أمر وصى بها خير أنبيائه. وقد خطب سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يوم فطر فقال: أيها الناس: إنكم صُمتم لله ثلاثين يومًا، وقُمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم.

ومن علامات القبول للصيام والقيام أن يكون حال العبد بعد الصيام أفضل من حاله قبل رمضان. فاحمدوا الله عباد الله على بلوغ اختتامه، وسلوه قبول صيامه وقيامه، وراقبوه بأداء حقوقه، واعتصموا بحبل الله وتوفيقه.

لذا، على الصائم أن يُودع رمضان بالتوبة النصوح من جميع الذنوب والآثام، والعزم على أن يكون حاله بعد رمضان أفضل من حاله قبله، فقد خابَ وخسر مَن عرف ربه في رمضان وجهله في غيره من الشهور، فإنه عبد سوء، وأن يغلب عليه الخوف والحَذَر من عدم قبول العمل، روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، ألَم تسمعوا الله عز وجل يقول: {إنمَا يَتَقَبلُ اللهُ مِنَ الْمُتقِينَ}. فاللهم كما بلغتنا شهر الصيام، فاجعل عامه علينا من أبرك الأعوام، وأيامه من أسعد الأيام، وتقبل منا ما قدمناه فيه من الصيام والقيام، واغفر لنا ما اقترفنا فيه من الآثام، واعتق رقابنا من النار يا أرحم الراحمين.

إمام مسجد عمر بن الخطاب
 بن غازي ـ براقي

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول