"اللاعقاب" يحوّل يوميات الجزائريين إلى كابوس

38serv

+ -

أصبح “اللاأمن” هاجسا يؤرق الجزائريين الذين افتقدوا الشعور بالأمان في أي مكان يقصدونه، والجناة في أغلبية القضايا مستفيدون من “تأشيرة” العفو الرئاسي في المناسبات الوطنية التي سرعان ما تعيدهم إلى أسوار المؤسسات العقابية، بعد أن يوقعوا جرائم جديدة يكون ضحيتها أبرياء.لا تزال ولاية البويرة تبكي ابنها آيت بشير مامين البالغ من العمر 29 سنة، الذي أزهقت روحه أمام أنظار زوجته وابنته بالطريق السيّار شرق غرب عند منطقة الأربعطاش بولاية بومرداس.ولم يكن ذنب مامين الذي كلفه حياته، وهو الشاب الخلوق والإطار في وزارة الشؤون الدينية، إلا أنه تقدم من شابين اعترضا طريقه وهو على متن سيارته مع عائلته  ليسألهما عن سبب مضايقته وشتمه وهو رفقة عائلته، بعد أن قام صاحب السيارة التي كانت تسير خلفه بإشعال الأضواء طالبا منه السماح له بتجاوزه، لكن لم يكن يعلم أن “جرأته” في الحديث بأدب مع أشخاص لا يفقهون إلا لغة العنف سيكلّفه حياته.فبمجرد أن بادر مامين الشابين  بالحديث، حتى دخل معه الاثنان في شجار، قبل أن يباغته أحدهما، وهو عسكري، بطعنة على مستوى الفخذ الأيسر، تسببت في نزيف حاد اثر إصابة الشريان ما عجل في وفاته.. ليترك زوجته تبكي شريك  حياتها الذي أسلم الروح بين يديها وطفلة يتيمة وأم ثكلى لم تستفق بعد من هول الصدمة.خرج من السجن فقتل شابا  بعد 48 ساعةوفي ولاية المدية، لم تمض 48 ساعة عن خروج مسبوق قضائيا من السجن حتى ارتكب جريمة أخرى بمشاركة شقيقيه، مع سبق الإصرار والترصد، راح ضحيتها شاب في 35 من عمره،  قتل بطريقة درامية على طريقة عصابات المافيا للانتقام منه لخلاف بينه وبين أحد الأشقاء الصائفة الماضية، حيث طعن بسيف في أنحاء متفرقة في جسده، ولم يتركه المجرمون وهو ينزف، إلا بعد أن أغرقوه في البحر ليتأكدوا من أنه أسلم الروح. والمأساوي في هذه الجريمة، أنها كانت متوقعة حسب السكان، فهؤلاء من معتادي الإجرام، وفرضوا قانونهم على السكان ومرتادي الواجهة البحرية لبوسماعيل، وسبق لهم أن تورطوا في أربع قضايا إخلال بالنظام العام، كانت الشرطة تتدعم في كل مرة بتعزيزات أمنية لوقف أعمالهم الإجرامية التي طالت ممتلكات عمومية وخاصة، قبل أن يختموا سلسلة إجرامهم بإزهاق روح شاب، فقط لإشفاء غليل الانتقام.يفقد حياته بسبب قميصأما الشاب زكريا، عاشق فريق شباب بلوزداد، الذي لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره، فلم يمهله القدر ليعيش فرحة العيد، بعد أن أزهقت روحه في سوق الحراش أمام أعين المارة ونزف حتى الموت.الجريمة التي كان سوق الحراش مسرحا لتفاصيلها، وقعت في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، عندما قصد زكريا السوق لاقتناء ألبسة العيد، واختار قميصا من علامة “لاكوست”، ولم يكن يدري أن عيون الجاني كانت تترصده.إذ استوقف المتهم زكريا وطلب منه منحه القميص، إلا أن زكريا رفض الأمر، ليدخل في شجار مع المتهم الذي أخرج خنجرا وطعن زكريا وتركه غارقا في دمائه أمام المارة الذين وقفوا تحت الصدمة ولم يحركوا ساكنا وهم يشاهدون مشهدا مأساويا، متأكدين أن التدخل كان يمكن أن يكلّفهم حياتهم.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: