فتاوى

اسلاميات
21 يوليو 2016 () - الشيخ أبو عبد السلام
0 قراءة
+ -

سيّدة تقول إن بعض الأشخاص يصدّقون كلّ ما ينقله لهم مَن لا شغل لهم إلاّ نقل الأخبار الخاصة بغيرهم، فما حكم ذلك؟
 إنّ الإسلام جاء لجمع قلوب المؤمنين ويجعلهم متّحدين متّفقين، ونهاهم عن التفرّق والاختلاف، فنهى عن كلّ ما يؤدّي إليهما، قال تعالى: {واذْكُروا نِعمَتَ اللهِ عليكم إذ كُنتُم أعداءً فألَّف بين قلوبِكم فأصبَحتُم بنِعمته إخوانًا} آل عمران:103.
وعلى هؤلاء الأشخاص أن يتبيّنوا قبل أن يصدّقوا كلّ ما يُنقَل إليهم، قال الله تعالى: {يا أيُّها الّذين آمنوا إن جاءَكُم فاسقٌ بنَبَأٍ فتَبَيَّنُوا أن تُصيبُوا قومًا بجَهالة فتُصبِحوا على فعلْتُم نادِمين} الحجرات:6، فقد يوقع ذاك النّقل وذاك التّصديق دون تثبت أو تبيّن الشّكوكَ وسوء الظنّ والاختلاف.
ثمّ إنّ الّذي يشتغل بنقل الأخبار بين النّاس عن غيرهم يكون مغتابًا، والنّميمة والغيبة محرّمتان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله ما الغيبة؟ قال: “ذِكْرُك أخاك بما يكره”، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: “إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه” أخرجه الترمذي وأبو داود وهو حديث صحيح.
والأولى أن تبيّن العيوب والأخطاء المخالفة للشّرع عن طريق النّصيحة، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: “الدّين النّصيحة” ثلاثًا، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم” أخرجه البخاري ومسلم.
ومسألة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر مسألة عظيمة يتهاون فيها كثير من النّاس، فبتلك الحجّة يجرحون في الأشخاص وفي العلماء ويتناقلون الأخبار الخاطئة والصّحيحة للإيقاع بينهم، وما علموا أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر له شروط وقواعد، وقد ألّف العلماء فيها كتبًا، فلا بدّ للآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر من علم وحِلم وصبر، قال الله تعالى: {ادْعُ إلى سبيل ربِّك بالحِكمة والموعِظة الحسنة وجادِلهم بالّتي هي أحسن} النّحل:125، {قُل هذه سبيلي أدْعوا إلى اللهِ على بَصيرة أنَا ومَن اتّبَعني} يوسف: 108، والبصيرة هي العِلم.
والدّين الإسلامي أولى قضية المصالح والمفاسد أهمية فجعل الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر متعلّقًا بجلب المصالح ودرء المفاسد، وفي السّنَّة أمثلة كثيرة عن ذلك لا يسع المقام لذِكرها.
هذا ليتفطّن بعض الجهلة إلى ضرورة العلم قبل الغوص في أيّ أمر أو مسألة.

ما حكم قصر الصّلاة في السفر؟
 لقد اختلف العلماء في المدة الّتي يجوز فيها للمسافر قصر صلاته، وقد بلغت أقوالهم في ذلك إلى أكثر من عشرين قولاً، ومعلوم أنّه لا يجوز اتّهام الغير بالابتداع والفسوق في المسائل الخلافية.
وقد ذكرنا أنّ الجمهور اتّفق على أنّ مدة الإقامة الّتي يجوز فيها للمسافر قصر الصّلاة هي أربعة أيام، أي ما يعادل عشرين صلاة.
وممّا استدل به الجمهور ما رواه البخاري في صحيحه عن جابر وابن عباس رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمّا قدم مكة صُبح الرابع من ذي الحجّة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلّى الصبح في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى، وكان يقْصُر في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها، فالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صلّى بمكة عشرين صلاة يقْصُر.
أمّا مَن قال بقصر الصّلاة مطلقًا للمسافر الّذي لم ينو الإقامة ولو بقي مدة عام في ذاك المكان، فأدّلتهم تحمل على المسافر الّذي ينتظر حاجة في المكان الّذي قصده، أمّا مَن قصد مكانًا لأجل العمل فلا يعتبر منتظرًا لحاجة، خاصة أنّ سفره سيتكرّر ويصبح كالمقيم بعد مرور 4 أيام، وبالإضافة إلى أنّ القلب أوّل المستفتين لا يهنأ بقصر الصّلاة مدة طويلة والنّاس حوله يُتمُّون، وهو يعلم أنّ الصّلاة عمود الدِّين، كما أنّ مدة 4 أيام هي المدة المتّفق على جواز القصر فيها في جميع الأقوال، فيؤخَذ بها عملاً بالأحوط والله أعلم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول