غاية الوجود الإنساني ومدلول العبادة

+ -

 إنّ هناك غاية معيّنة لوجود الجن والإنس، تتمثّل في وظيفة مَن قام بها وأدّاها فقد حقّق غاية وجوده، ومَن قصّر فيها أو نكل عنها فقد أبطل غاية وجوده وأصبح بلا وظيفة وباتت حياته فارغة من القصد، خاوية من معناها الأصيل، الّذي تستمد منه قيمتها الأولى، وقد انفلت من الناموس الّذي خرج به إلى الوجود، وانتهى إلى الضياع المطلق، الّذي يصيب كلّ كائن ينفلت من ناموس الوجود الّذي يربطه ويحفظه ويكفل له البقاء.هذه الوظيفة المعيّنة الّتي تربط الجن والإنس بناموس الوجود، هي العبادة لله وحده، أو هي العبودية لله سبحانه، أن يكون هناك عبد وربّ، عبد يَعبُد وربّ يُعبَد، وأن تستقيم حياة العبد كلّها على أساس هذا الاعتبار.ومن ثمّ يبرز الجانب الآخر لتلك الحقيقة الضخمة، ويتبيّن أنّ مدلول العبادة لابدّ أن يكون أوسع وأشمل من مجرد إقامة الشّعائر. فالجنّ والإنس لا يقضون حياتهم في إقامة الشّعائر، والله لا يكلّفهم هذا وهو سبحانه يكلّفهم ألوانًا أخرى من النشاط تستغرق معظم حياتهم، وقد لا نعرف نحن ألوان النّشاط الّتي يكلّفها الجن ولكنّنا نعرف حدود النشاط المطلوب من الإنسان. نعرفها من القرآن من قول الله تعالى في سورة البقرة: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة:30، فهي إذن الخلافة في الأرض، الخلافة الّتي تقتضي ألوانًا من النّشاط الحيوي في عمارة الأرض والتعرّف إلى قواها وطاقاتها، وذخائرها ومكنوناتها، وتحقّق إرادة الله تعالى في استخدامها وتنميتها وترقية الحياة فيها.كما تقتضي الخلافة القيام على شريعة الله في الأرض لتحقيق المنهج الإلهي الّذي يتناسق مع النّاموس الكوني العام.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات