العراق.. بلدٌ لا يتنازل عن عرشه الثقافي

ثقافة
11 أغسطس 2016 () - الجزائر: محمد علال
0 قراءة
+ -

بهذه العبارة يبدأ المتصفح لموقع مهرجان بغداد الدولي السينمائي “بالنظر للظروف الحالية التي تمر بها البلاد، قررت إدارة مهرجان العراق السينمائي الدولي تأجيل الانعقاد إلى الفترة 21-24/09/2016، لذا اقتضى التنويه”، تلك هي ملامح اللحظات الأولى للباحث عن فرصة للمشاركة أو الحضور إلى هذا الحدث السينمائي الأكبر في بلاد الرافدين، مهد الحضارات.. فالعراق اليوم بلد متعب، مرهق، ولكن عزيز على أهله الذين رفضو التنازل عنه ورفضوا الاستسلام، ورسالة المهرجان وغيره من المهرجانات الثقافية في العراق هي حب.. أمل.. وتحدٍّ.

قبل نحو 30 عاما، كانت المشاركة أو حضور أي احتفالية ثقافية في العراق فخرا واعتزازا لكل عربي، ففي أرشيف أبرز المثقفين العرب وعبر العالم على الأقل صورة واحدة تذكارية في شارع المتنبي وحصون البصرة، هي الأغلى في مسارهم وجولاتهم عبر المحافل الثقافية في العالم، بشهادة موسيقار الأجيال الفنان الراحل محمد عبد الوهاب الذي غنى لها عام 1958 “فداك بغداد”، ووردة الجزائرية ومحمود درويش الذي كتب لها يقول “ولي جثتي تحت شمس العراق”، تلك الذكريات التي نسمعها على لسان الكثيرين، أورثتنا احتراما كبيرا لمهد الحضارات، لهذا فالتظاهرات الثقافية التي ترفع رأسها بصعوبة كبيرة في العراق، ورغم قلتها، هي الأكثر احتراما ونبلا، فالرثاء العربي لا يكفي اليوم ليعيد للعراق وميض أيامه الخوالي، ويعيد نبض الحياة والثقافة والفكر، بل الدعم الكبير والوقوف إلى جانب مهرجاناتها السينمائية والثقافية، لهذا لم تتخل الجزائر عن العراق، وهي تعود هذه السنة لتشارك في “عرس” بغداد السينمائي، كما أشار القائمون على المهرجان إلى أن فيلم “البئر” للمخرج لطفي بوشوشي، والفيلم القصير “جسر إلى الحياة” للمخرج الشاب عادل محسن المنتَج في إطار تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة، سيكونان ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان بغداد السينمائي.

ويعتبر مهرجان العراق السينمائي الدولي مهرجانا مستقلا يتم تنظيمه من قبل رابطة السينمائيين العراقيين (منظمة غير حكومية تأسست عام 2003 ومسجلة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء) بالتعاون مع شبكة الإعلام العراقي، وهو أحد المواعيد السينمائية البارزة التي مهمتها الدفاع عن الثقافة والحضور الثقافي للعراق، يضاف لها بعض التظاهرات المحتشمة التي تستقطب بحياء عددا قليلا من النجوم، إذ لا يمكن الحديث عن حفلات كبرى في بغداد ولا نشاطات عالمية، فالحدث الأبرز ملطخ بدماء الأبرياء وبتوقيع أعداء الوطن والإنسانية وأعداء تاريخ وحضارة هذا البلد الذي قدم للإنسانية قبل نحو 3600 عام قبل الميلاد نظام الكتابة الذي نشأ بين منطقتي بغداد والبصرة.

هذا البلد فسيفسائي في كل شيء، في حكايته من قصص برج بابل، وأنشودة الحب الأول، وحكايات حما الشماس، والتحف الذهبية لمدينة أور، وتضاريس الشعر وقصائد المتنبي، وحتى فصول الطائفية التي تصنع الاختلاف أحيانا كثيرة، وتجعل من العراق بلد العجب والعجائب، وتمنح بعضُ التظاهرات الثقافية والمهرجانات، كمهرجان المربد الشعري ومهرجان بابل الدولي ومهرجان بغداد الدولي للزهور، الأملَ اليوم لبلد السندباد وألف ليلة وليلة، وعلي بابا والأربعون حراميا. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول