أوّل التّكاليف أنّ تُؤدّى الأمانة الكبرى وتبعاتها

اسلاميات
17 أغسطس 2016 () - الشيخ الطاهر بدوي
0 قراءة
+ -

 أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيّان أنّ الله تعالى حين خلق خلقه جمع بين الإنس والجنّ والسّماوات والأرض والجبال، فبدأ بالسّماوات فعرض عليهنّ الأمانة وهي الطّاعة، فقال لهنّ أتحملن هذه الأمانة، ولكن على الفضل والكرامة والثّواب في الجنّة، فقلن: يا ربّ إنّا لا نستطيع هذا الأمر، وليس بنا قوّة، ولكنّا لك مطيعون. ثمّ عرض الأمانة على الأرضين، فقال لهنّ: أتحملن هذه الأمانة وتقبلنها منّي وأعطيكنّ الفضل والكرامة في الدّنيا؟ فقلن: لا صبر لنا على هذا يا ربّ ولا نطيق، ولكنّا لك سامعون مطيعون لا نعصيك في شيء أمرتنا به. ثمّ قرب آدم، فقال له: “أتحمل هذه الأمانة وترعاها حقّ رعايتها؟ فقال آدم عند ذلك: مالي عندك؟” قال: “يا آدم إن أحسنتَ وأطَعتَ ورعيتَ الأمانة، فلك عندي الكرامة والفضل وحسن الثّواب في الجنّة.. وإن عصيتَ ولم ترعها حقّ رعايتها وأسأت، فإنّي مُعذِّبُك ومعاقبُك وأنزلك النّار”، قال: “رضيتُ يا ربّ”، وتحمّلها، فقال الله عزّ وجلّ عند ذلك: “قد حمّلتكها”. فذلك قوله تعالى: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}.
وممّا ينبغي الالتفاتة إليه، أنّ عدم قبول السّماوات والأرض والجبال الأمانة وقبول الإنسان لها، يوضّح جليًّا أنّ الله تعالى أزلاً قضى أنّه لا يُكلِّف نفسًا إلاّ وُسْعَها.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول