كيف نبني مجتمعًا أفضل؟

اسلاميات
18 أغسطس 2016 () - المفكّر الجزائري مالك بن نبي
0 قراءة
+ -

 هناك توتر في النّاحية الاقتصادية يتمثّل فيما قدّم أبوبكر وعثمان من أموال طائلة في سبيل الدّعوة، وفي موقف عمر رضي الله عنه حينما أمر بردّ ما اقتصدته زوجته إلى بيت المال. ويبدو أيضًا في حرمان الذّات والشّهوات، في موقف هذين الرجلين اللّذين اعتزم أحدهما أن يصوم الدهر، وقرّر الآخر أن يقوم اللّيل، فشكتهما زوجتاهما للرّسول صلّى الله عليه وسلّم فنهاهما عن ذلك.

كما يبدو في الجهد والعمل في موقف عمار بن ياسر الصّحابي الجليل، في حمله حملين بدل حمل واحد، كما كان يحمل كلّ صحابي في مشروع بناء المسجد، الّذي هو نموذج لبناء مجتمع جديد ورمز لكيان اجتماعي حديث.

وفي النّاحية العلمية أيضًا نرى توتّرًا آخر، فالمذاهب الأربعة التّشريعية الّتي لا تخفى قيمتها الاجتماعية تعبّر عن إنتاج العقل الإنساني في قمّته في عصر التّابعين، أو في العصر الّذي تسود فيه الحاجة إلى تنظيم المجتمع الّذي نشأ مع الدّعوة والجهاد أيضًا. فكان صورة من صور بناء المجتمع النّاشئ، وهو في حالة توتّر ونشاط اجتماعي للدّفاع عن النّفس وعن هذا البناء الدّاخلي، الّذي أخذت معالمه ترسو قواعدها. فالخنساء الّتي ظلّت في الجاهلية تسكب عبراتها على أخيها (صخر) سنين، أصبحت في صورة جديدة فريدة تحمد الله على أن شرّفها باستشهاد أبنائها الأربعة في سبيل الدّعوة. وهذا يعني انتقال مجتمع كامل من حالة (فتور إلى توتّر وحركة)، وهذه الحركة حركة رقيّ في جميع النّواحي.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول