شهر بعد الجنون الدامي.."نيس" تأبى النسيان

روبورتاجات
19 أغسطس 2016 () - ريبورتاج: عثمان لحياني
0 قراءة
+ -

لم تخطئ الجغرافيا وحين وضعت نيس بين البحر والجبل، لكن ربّ يوم عابس قد يغيّر مجرى التاريخ في البلدة، ويغيّر حادث لون وطعم الحياة في مدينة.. كذلك كان 14 جويلية 2016، في ذلك اليوم داس إرهابي مجنون بشاحنة الموت جموع المحتفلين بالعيد الوطني في شارع “ بروموناد دي زونغلي” (منتزه الإنجليز) على كورنيش مدينة نيس، جنوبي فرنسا، ما خلّف مقتل 85 شخصا وإصابة 400 آخرين.

 في الواقع لم تكن الجالية المغاربية والمسلمة بحاجة إلى مزيد من المتاعب، حتى تبين صبح الحادث بأن فاعله تونسي، فكانت الصدمة صدمتين، ونهر من الجدل والشكوك.. تغيّر لون نيس، وتغير طعم الحياة فيها بالنسبة للآلاف من أبناء الجالية المغاربية والمسلمة.

تذكار وألم
في حديقة صغيرة تطل على البحر في شارع “بروموناد دي زونغلي” وسط المدينة الحزينة، مازال الناس يتوافدون من كل الجنسيات لوضع باقات الورد وتعليق لافتات التذكار في المكان. شعارات مكتوبة بكل اللغات، بما فيها اللغة العربية، كتب على شعار كبير باللغة العربية “ويبقى الحب في الأرض”. وفي القبة التي تتوسط الحديقة، علقت بشكل غير منتظم أعلام دول كثيرة في المكان وبعض صور الضحايا، وتتوزع شموع وباقات ورد في كل أنحاء مكان، كان أيضا علم جزائري صغير بين هذه الأعلام.

فعدد من الضحايا الـ85 الذين قضوا في الحادث، جزائريون كانوا في اللحظة القاتلة في المكان الخطأ، بصدد حضور مشهد كان متوقعا أن يكون للاحتفاء، قبل أن يتحوّل إلى حفلة دم، كذلك أرادها مجنون في لحظة تيهان وغفوة عقل وانسياق لغريزة القتل التي تزرعها كيانات تمسك الدين من ذيله.

لا يترك مكان الحادث الذي يتوسط أشهر شارع في مدينة نيس، الفرصة لسكان المدينة وسيّاحها لتجاوز الألم، كل من يمر على المكان تستوقفه اللحظة، ويستدعيه المكان، ويسكنه الحزن ولو للحظات، ويغرقه التأمل في صور الضحايا صغارا وكبارا ومن مختلف الجنسيات.. هنا لا صوت إلا الصمت، كأن الجنازات مازالت مستمرة حتى الآن، تماما كما ما يزال بعض الضحايا يترددون على مركز أنشئ وسط المدينة، خصص لمتابعة أوضاعهم وعلاجهم، وحتى الآن يحاول سكان نيس نسيان الحادث وتجاوز آثاره، والعودة إلى ملمح المدينة التي تحتفي بالصيف وتغمرها الأجواء الاحتفائية بزوارها.

لكن الصدمة وطريقة الهجوم الإرهابي الدامي وغير المسبوق، لا يبقي للسكان كثيرا من القوة لتجاوز الصدمة، كل صوت لسيارة إسعاف أو سيارة شرطة باتت بالنسبة للسكان والسياح مشهدا ملفتا للانتباه، ومثيرا للتساؤل “ماذا هناك أيضا؟ ماذا حدث؟”. والمدينة القديمة التي تختفي خلف الكورنيش، مازالت تعلق حزنها على حاراتها وشوارعها الضيقة التي كانت في وقت سابق، وفي مثل فصل الصيف، لا تتسع للسياح وزوار المدينة، فقد خسرت نيس منذ حادث الهجوم الإرهابي في 14 جويلية الماضي، ما يعادل 40 في المائة من سياحها الذين كان متوقعا أن يزوروها حتى نهاية شهر أوت الجاري، ما دفع السلطات الفرنسية إلى صرف مليون أورو لجهود الترويج للسياحة وإعادة ترميم ما خلّفه الهجوم الدامي.

بوليس وعسكر
يوم الأحد الماضي 14 أوت، كان قد مر شهر على حادث الهجوم الإرهابي الدامي الذي نفذه التونسي محمد بوهلال لحويج، الذي يقيم في مكان قريب من مكان الجريمة بكيلومترين فقط. في الملعب الكبير في المدينة، كان فريق نيس الذي يلعب في الدرجة الأولى للبطولة الفرنسية بصدد خوض مباراته الأولى. قبل انطلاق المقابلة، أطلقت في سماء الملعب 85 بالونا يحمل كل منها اسم ضحية من ضحايا الهجوم الإرهابي، وفي المباراة ارتدى لاعبو فريق نيس قميصا أبيضا يحمل أسماء الضحايا. كتبت الأسماء على شكل قلب، على أن يتم بيعها لاحقا في المزاد العلني تذهب عائداته إلى عائلات الضحايا.

ما كان لافتا أيضا في تلك التأبينية الرياضية، ذلك الطوق الأمني الكبير الذي لف الملعب والطرق المؤدية إليه، خاصة وأنها جاءت يوما واحدا قبل احتفال الكاثوليك بعيد العذراء، كل كنائس نيس وبلداتها كانت تحت رقابة الأمن والعسكر. فمنذ 14 جويلية الماضي، لم تعد شوارع نيس تخلو من مشاهد تؤكد مستويات الحذر والحيطة التي باتت السلطات الفرنسية تعتمدها لمنع وتلافي حدوث عمليات إرهابية جديدة، كل الأمكنة أصبحت معسكرة وسط حضور لافت، إما لأفراد من الشرطة أو الجيش.

في الميناء الواقع في الضاحية الشرقية للمدينة، كما في محطة القطارات الرئيسية في نيس، ترابط فرقة عسكرية قرب المحطة وتقوم بمراقبة المكان والوجوه، وفي أغلب الشوارع يصادفك مرور دوريات عسكرية صغيرة تضم إما أربعة أو ثمانية أفراد مدججين بالسلاح، إضافة إلى انتشار أعداد مهمة من رجال الشرطة، زيادة على رجال الشرطة باللباس المدني الذين تكشفهم أي مناوشة صغيرة في أي شارع أو جادة من جادات المدينة. ويقوم رجال الشرطة أيضا بالتثبت من هويات بعض المارة، خاصة ذوو الملامح العربية، كما تقوم بين الحين والآخر بملاحقة وطرد بعض المهاجرين الأفارقة الذين يحاولون نصب طاولات صغيرة لبيع تحف خشبية أو قبعات صيفية، ما دفع أعدادا كبيرة من المهاجرين الذين يتواجدون في إقامة غير قانونية إلى عدم التوجه إلى الشوارع الرئيسية تفاديا للمراقبة الأمنية، والبقاء داخل أحياء ضواحي المدينة.

عسر الأيام الأولى
بقدر ما تظل مسحة الحزن جاثمة في نيس، حيث اختفت كثير من مظاهر الفرجة التي عادة ما ترافق موسم الاصطياف، فإن مسحة أخرى من الكراهية تنمو شيئا فشيئا في نيس والمدن والبلدات المجاورة ضد الإسلام والجالية المسلمة. بعض المسؤولين المحليين وجدوا في الحادث الفرصة المناسبة لإعادة فرز المجتمع الفرنسي ووضع الجالية المسلمة في الزاوية، رغم أن هذه الجالية نفسها كان بينها ضحايا في هذا الحادث.

يؤكد محمد الذي يعمل في محل لبيع الملابس يقع في الشارع الخلفي حيث مكان الحادث، أن الجالية المسلمة، بما فيهم ذوو الملامح العربية، عاشوا أياما عصيبة بعد الحادثة، ويقول: “صراحة، لقد خفت الأيام الأولى بعد الحادثة، عشنا أوقاتا صعبة.. أنا شخصيا، وبرغم حملي للجنسية الفرنسية، كنت أختفي داخل المحل، وكنت كلما دخل إلى المحل زبائن حاولت بالقدر الإمكان أن أقلل الاحتكاك والكلام معهم تجنبا لأي جدل أو نقاش حول الحادثة، بعضهم كان يسألني فأجيب أنني من البرتغال أو من كورسيكا.. لقد خفت على أبنائي الثلاثة أيضا، لا أريد، كما كثير من التونسيين والجزائريين والمغاربة، تذكر تلك الأيام”، ويضيف “زوجتي تعمل في المحل المجاور لمحلي، اضطرت لأن تطلب من صاحب المحل إعفاءها من العمل في الأيام الأولى بعد الحادث والبقاء في البيت.. الحقيقة أن صاحب المحل وهو من سكان نيس الأصليين، أبدى تفهما للوضع”.

ويقول سامي، وهو تونسي الأصل وصاحب مطعم “جربة” الذي يقع وسط المدينة القديمة، يقول إنه اضطر لغلق المطعم في الأيام الأولى بعد الحادث، خوفا من أي ردة فعل من مجموعات عنصرية “توقّعنا كل شيء، وفي مثل تلك الظروف يجب أن تتوقع كل ردة فعل ممكنة.. لا أعتقد أن المجموعات العنصرية في نيس كانت سترحم كل ما وجدته في طريقها من الجالية العربية والمسلمة أو ممتلكاتهم، لو وجدت منفذا لذلك”. ويقر سامي بأن السلطات الفرنسية مارست مستوى من ضبط النفس، على الأقل على الصعيد الرسمي لم يكن هناك ردة فعل عنيفة ضد الجالية العربية والمسلمة، لكنه يشير بخلاف ذلك إلى “حدة ومحاولات تهييج

الرأي العام ضد الجالية المسلمة والمساجد من قبل الإعلام الفرنسي، وخاصة الصحف المحلية التي توجه شكوكا وتثير مزيدا من الجدل حول الإسلام والمسلمين والمساجد”.
داخل المدينة القديمة لنيس حيث الشوارع الضيقة، يتواجد عدد كبير من المطاعم المغاربية، تقدم وجبات تونسية ومغربية وجزائرية، بما فيها محل لبيع الحلويات التقليدية كالزلابية.. كل أصحاب هذه المحلات عاشوا عسر الأيام الأولى التي تلت الهجوم الإرهابي، قبل أن يستعيدوا، مع مرور الوقت، النفس.

توابل الحقد
تدين مدينة نيس بالحب، وهي التي تعرف بذلك، لكنها في أحايين كثيرة تجفو على الجالية المسلمة التي تعيش في جنباتها. في 3 جويلية الماضي، أي قبل 11 يوما فقط من الهجوم الدامي، كانت الجالية المسلمة في نيس على موعد من تحقيق انجاز كبير، نجحت في افتتاح مسجدها الكبير المسمى بمسجد النور، بعد نزاع دام أكثر من 13 سنة، بسبب رفض سلطات بلدية نيس التي كان يسيطر عليها اليمينيون من حزب رئيس السابق نيكولا ساركوزي، منح ترخيص بفتح المسجد، بحجة إمكانية استغلاله كمكان لتوليد خطابات متطرفة، قبل أن يتدخل مجلس الدولة ويصدر قرارا لصالح الجالية المسلمة، لكن الإرهاب لم يترك للجالية المسلمة في نيس مجالا لأن تفرح كثيرا بانجازها.

فبعد شهر من الحادثة، مازالت الصحف المحلية الصادرة في نيس تشتغل على تداعيات الهجوم الإرهابي من زوايا مختلفة، لكنها تصب أغلبها في اتجاه الإشارة بأصابع الاتهام إلى المساجد والجالية المسلمة وكل ما يتصل بها وبأساليب عيشها، برغم أن المساجد في نيس أدت دورا كبيرا بعد الهجوم الدامي في التأكيد على إدانة الإرهاب والدعوة إلى الوحدة والتسامح ونبذ الاستفزاز والفتنة الدينية، وأسهمت مع الكيانات المدنية في نيس في تأبين الضحايا، خاصة الضحايا من الجالية المسلمة.

لكن لكل ألم تجارا، فكما صحف أخرى، تحرص صحيفة “صباح نيس” وبشكل يومي على التطرق إلى ملفات ومواضيع ذات صلة بالجالية المسلمة والتذكير بضرورات الصرامة في فرض القيم العلمانية للمجتمع الفرنسي، وتجد في أي حادث بسيط فرصة لذلك.

قبل أيام هاجمت الصحيفة مخيما صيفيا أقامته جمعية إسلامية معتمدة وبترخيص من السلطات داخل مخيم حكومي مخصص للعطل الصيفية. بالنسبة للصحيفة، فإن إقامة مخيم لأطفال الجالية المغاربية والمسلمة وتعليمهم الصلاة والوجبات الحلال، مسألة تستدعي مراقبة وتدخلا مباشرا من السلطات الفرنسية القائمة على مراقبة احترام اللائكية في فرنسا.

لكن القشة هذه المرة والوقت صيف كان “البيركيني”، لباس السباحة الخاص بالنساء المحجبات، الذي طفى إلى سطح الأحداث وبات أكثر المواضيع المثيرة للجدل في سياق تداعيات حادث نيس. فإضافة إلى نيس، بادر عمداء المدن والبلدات القريبة إلى إصدار قرار بمنع ارتدائه في الشواطئ، وهو ما أزعج الجالية المسلمة وأدى إلى حدوث مواجهات عنيفة بين مجموعات من الشباب من أصول مغاربية، وشباب فرنسيين في باستيا.

وفي مدينة السينما “كان”، حرص العمدة أيضا على منع ارتداء البيركيني، وبرر في تصريحات صحفية القرار بأنه يأتي في سياق إجراءات محاربة الإرهاب والتطرف التي أقرتها الحكومة الفرنسية بعد حادث نيس، برغم الإدانة التي أعلنتها منظمات حقوق الإنسان في فرنسا ضد هذا القرار، فيما ما تزال الكيانات المدنية الممثلة للجالية المسلمة كفدرالية مسلمي جنوب فرنسا، ومقرها نيس، تبذل جهودا مناوئة لهذا القرار، وتشن حملة ضده برغم الظروف التي ليست في صالحها.

لم يقتل الإرهاب في نيس ضحايا فحسب، لكنه أثقل كاهل الآلاف من أفراد الجالية التي تسكن نيس وبلداتها القريبة، بمتاعب إضافية، ستتطلب جهدا كبيرا لإثبات ذاك الفارق الكبير بين الإسلام والإرهاب الذي لا دين له.

المتحدثة باسم فدرالية مسلمي جنوب فرنسا، فايزة بن محمد
“حادثة نيس والجالية المسلمة ستكون وقود انتخابات 2017 في فرنسا”
-بعض المسؤولين في فرنسا يريدوننا أن نكون مسلمين في السر.. لكننا لن نتنازل عن هويتنا
تعتقد فايزة بن محمد المتحدثة باسم فدرالية مسلمي جنوب فرنسا، أن الظرف السياسي الراهن في فرنسا والمتزامن مع بدء التحضير للانتخابات الرئاسية المقررة السنة المقبلة 2017، ستجعل من وضع الجالية المسلمة والمهاجرين وقودا للنقاش السياسي، لكنها تؤكد أن الجالية المسلمة، خاصة الجيل الثالث، لا يود التنازل عن حقوقه وهويته.

بعد شهر من حادثة نيس، كيف أصبح واقع الجالية المسلمة في نيس وجنوب فرنسا تحديدا، هل تزايدت الكراهية ضد الجالية المسلمة والمغاربية؟
  بعد حادثة نيس تزايدت الكراهية ضد الجالية المسلمة وكل ما يرمز إليها في مدينة نيس، أصبح التعامل مع الجالية المسلمة على أساس أنها متواطئة في الحادث أو مع المتطرفين. هناك ارتفاع كبير في ظاهرة الإسلاموفوبيا، هناك خطابات سياسية تحاول أن تطرح مسألة وضع الجالية المسلمة في فرنسا كمشكلة حقيقية. في الحقيقة ظاهرة الكراهية تزايدت منذ هجمات شارلي إبدو، هناك عدة حوادث تدل على ذلك، الاعتداء على المساجد والتعامل الفج مع الجالية المسلمة، إلى درجة أن وجد طفل في الثامنة من عمره نفسه في مركز للشرطة بتهمة مناصرة الإرهاب، وأخيرا قرار منع ارتداء البيركيني، لباس البحر للمحجبات.

هناك من يعتقد أن المنظمات الممثلة للجالية المسلمة والمغاربية لم تبذل الجهد الكافي لإثبات موقفها ضد الإرهاب...
  لا، بذلنا أقصى ما يمكننا، والواقع يصدق جهودنا.. أثناء الهجمات، جمعيتنا فدرالية مسلمي جنوب فرنسا فقدت عضوا فيها، الضحية الأولى في الحادث كانت فاطمة شيريحي وهي من أصل مغربي تبلغ من العمر 62 سنة وابنتها ذات 7 سنوات، كانت ترتدي الحجاب، توفيت في 14 جويلية، هذا يدل على أن الإرهاب لا يفرق بين ضحاياه.. نحن نددنا حقا بالهجمات، ولكن وسائل الإعلام تظهر فقط ما تريد وما يخدم وجهة نظرها. وحتى عندما نتحدث، لا يستمعون إلينا، بسبب حجم الكراهية التي تبثها أطراف عديدة ضد المسلمين.

برأيكم، هل حدث تفهم لدى الرأي العام في فرنسا وفي نيس وجنوب البلاد بوجود فرق بين الإرهاب والإسلام؟
  بسبب الإرهاب، فإنه من الصعب للغاية بالنسبة لنا أن نرفع أصواتنا، لقد بذلنا كثيرا من الجهد لنقول لهم إننا ضد التطرف ونعمل ضد التطرف، ولكن لا أحد يسمع لنا. لكن لا أعتقد أن لا يتفهم الرأي العام في فرنسا ذلك، لأن وسائل الإعلام والسياسيين الفرنسيين تصب كل اللوم على الجالية المسلمة، وأكثر من ذلك هناك سياسيون في فرنسا يجعلون من حادثة نيس كما أحداث أخرى وقودا لحملتهم الانتخابية. لا يجب أن ننسى أن الطبقة السياسية في فرنسا بصدد التحضير للانتخابات الرئاسية لعام 2017، ومن المؤكد أن كل طرف يعمل على استغلال الملف لصالحه لتحقيق نتيجة، ولو كان ذلك على حساب الجالية المسلمة.

هل قرار عمدة بلدية “كان” وبلديات أخرى بمنع “البريكيني” يدخل في سياق الهستيريا ضد الجالية المسلمة في الفترة الأخيرة؟
  بالتأكيد، قرار عمدة “كان” يأتي في سياق الهستيريا والتخويف من الدين الإسلامي، بموجب هكذا قرار لم يعد للمسلمين الحق في الذهاب إلى الشاطئ مع أطفالهم. هذا القرار ينم عن حقد وكراهية وعنصرية مقيتة ضد الإسلام، وهو تجاوز للحريات الشخصية وضد حقوق الإنسان.. هناك جهود من طرفنا وأطراف أخرى ضد هذا القرار، لأنه يزيد من تعميق الشرخ المجتمعي، ومحاولة لعزل الجالية المسلمة في فرنسا. لا يعقل أن يفكر إنسان في أن لباس البحر للمحجبات هو إشارة إلى التطرف الديني، بعض المسؤولين في فرنسا يريدوننا أن نكون مسلمين في السر.

هل الحكومات المغاربية مثلا التي لها جالية كبيرة في فرنسا، قامت بالدور اللازم لدعم جهود الجمعيات الممثلة للمسلمين في فرنسا ضد الكراهية؟
  للأسف لم يكن ذلك في صلب الواقع، القنصليات وحتى بعض أئمة المساجد كبار في السن تجاوزتهم الأحداث وبعضهم محكوم بعقد الاستعمار، ولذلك يحجمون عن الرد على سياسات الكراهية ضد الإسلام، لذلك نحن باعتبارنا من الجيل الثالث أخذنا زمام المبادرة للدفاع عن أنفسنا وعن هويتنا، نحن ولدنا هنا وسنعيش هنا مهما كان.


شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول