"فرنسا الاستعمارية مارست الإبادة الثقافية للحضارات القديمة"

ثقافة
22 أغسطس 2016 () - عنابة: ش. نبيل
0 قراءة
+ -

احتدم النقاش، أمس، بين الأساتذة الباحثين والمتدخلين في اليوم الثاني لأشغال الملتقى الدولي “يوغرطة يواجه روما”، الذي ترأسه البروفيسور الإيطالي “رامندو زيكا”، بين مؤيد ومعارض للدور السلبي للاستعمار الأوروبي وبالأخص الفرنسي في الكتابة والأبحاث التاريخية المنجزة حول منطقة شمال إفريقيا خلال القرون القديمة.

 أعطت الباحثة الجزائرية “باية معيوش” من جامعة همبورغ الألمانية، خلال مداخلتها في اليوم الثاني للملتقى، وصفا قاسيا للنظام التعليمي والمدرسة الفرنسية، كون معظم المؤرخين الفرنسيين الذين أرخوا للفترة الممتدة بين القرنين التاسع عشر والعشرين مارسوا نوعا من”الإبادة الثقافية للحضارات القديمة” المتعاقبة على شمال إفريقيا منها الحضارة النوميدية والأمازيغية.

وتجلى هذا الطرح، حسب الباحثة الجزائرية باية معيوش، من خلال الكتابات التاريخية للعديد من المؤرخين الفرنسيين، من بينهم “شارل اندري جوليان” الذي حاول تقزيم والتقليل من الدور الريادي والحضاري للشعوب القديمة المتعاقبة على الشمال الإفريقي، حيث جعل هذا المؤرخ الفرنسي من الحضارة الأمازيغية القديمة في وصفه لها من خلال كتاباته بأنها “لا تعدو أن تكون سوى قبائل بربرية لا ثقافة ولا هوية ولا حضارة لها”، وهو فكر يندرج، حسب الباحثة الجزائرية، ضمن النظرة الاستعمارية الضيقة التي تمارس عمدا “الإبادة الثقافية للحضارات القديمة”.

وأضافت باية معيوش أن هؤلاء المؤرخين الفرنسيين الذين يصفون أنفسهم بالمختصين في كتابة التاريخ، حاولوا في العديد من المرات تجاهل وممارسة التزوير في مصادر الكتابة العربية القديمة، على غرار التحريف الذي مس كتابات المؤرخ ابن خلدون في وصفه للحضارات القديمة المتعاقبة على شمال إفريقيا، ومنهم من حاولوا مسح هذه الحضارات المتعاقبة على شمال إفريقيا من كتاباتهم وجعلها متعمدين جزءا من المشرق العربي وحتى أوروبا. وأرجعت الباحثة سبب تعمد المؤرخين الفرنسيين ممارسة الإبادة الثقافية واحتقار التاريخ القديم للشعوب المتعاقبة على شمال إفريقيا، إلى إهمال متعمد للكتابات والحفريات القديمة لقبائل الصحراء بشمال إفريقيا ووصفهم بأنهم شعوب أميون.

ويرى متدخلون آخرون أنه من الواجب على المؤرخين سواء أكانوا جزائريين أو أجانب، الابتعاد في وصف القائد “يوغرطة” بأنه شخصية متعطشة للدماء، لاسيما أن القلة القلية من الكتابات التاريخية التي تسرد مسار شخصية “يوغرطة” على غرار الكتاب الذي ألفه الكاتب الروماني “ساليست” تيجعل منه شخصا دمويا همه الوحيد حمل السلاح وقتل كل من كان يعارضه وواجهه، فكانت البداية بإبادته لأقاربه الذين حاولوا إزاحته من حكمه، وبعدها حروبه الضروسة التي خاضها ضد الرومان.  ويرى البروفيسور الإيطالي “روماندو زوكا”، خلال مداخلته، أن الكتاب الوحيد الذي تناول شخصية وحياة القائد يوغرطة لكاتبه “ساليست” تشوبه للأسف كثير من المغالطات التاريخية في حق يوغرطة في وصف نجاحاته الحربية والعسكرية.

ودعا المتدخلون في ختام الفترة الصباحية للمداخلات إلى ضرورة توسيع البحوث التاريخية في الحفريات والكتابات القديمة في تونس والجزائر وليبيا والمغرب وغيرها من دول الشمال الإفريقي، من أجل وضع وإعداد كتب تصف شخصية القائد يوغرطة بوصف قريب نوعا ما إلى الحقيقة دون تحريف أو تزييف، وعدم الاتكال والاكتفاء بكتابات المؤرخين الأجانب الذين يجنحون إلى التضليل والغش في بعض الأحيان.  

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول