ورشات ترميم متوقفة و770 مليار سنتيم مكتنزة

ثقافة
23 أغسطس 2016 () - جعفر بن صالح
0 قراءة
+ -

تعيش المعالم الأثرية المعنية بعملية الترميم في إطار تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، وضعية كارثية بعد توقف الأشغال في غالبية الورشات، بسبب مشاكل التمويل وعدم تلقي أصحاب المقاولات لمستحقاتهم المالية، رغم توفر الأموال المقدرة بقرابة 770 مليار سنتيم لدى الهيئات المكلفة بالمشاريع، حسب ما علمته “ الخبر” من مصدر مسؤول بوزارة الثقافة.

 أرجعت مصادرنا تعطل أشغال الترميم بحوالي 74 معلم أثري بعد أن بلغت نسبة الأشغال ما بين 40 إلى 50 في المائة إلى مشاكل بيروقراطية بحتة حالت دون صرف الوضعيات المالية للشركات المكلفة بمشاريع الترميم، على أمل استكمالها قبل انتهاء فعاليات تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية” في شهر أفريل الماضي. لكن أربعة أشهر بعد إسدال الستار على التظاهرة وصرف الميزانية ومغادرة الوفود بقيت المواقع الأثرية تئن تحت وطأة البيروقراطية وتهديدات بانهيار الأجزاء المرممة خاصة مع قدوم موسم الأمطار، وتذهب كل المجهودات المبذولة سدى. وما يخشاه المختصون هو تكرار سيناريو ترميم المعالم الأثرية بتلمسان بمناسبة “عاصمة الثقافة الإسلامية، ولجوء شركات الإنجاز إلى العدالة لتحصيل أموالها مع احتساب غرامات التأخر في الدفع وارتفاع تكلفة الترميم، عوض السعي للبحث عن حلول للتفاهم بالتراضي مع المقاولات وإنهاء الأشغال قبل غلق العمليات المالية في إطار تطهير الميزانية.

ويعود توقف جلّ ورشات الترميم عبر كامل التراب الوطني الى الإجراءات الإدارية المعقدة والمتشعبة والتأخر في التعاقد مع الشركات المكلفة بالأشغال، بحيث انطلقت الأشغال في 34 معلم أثري من مساجد وساحات عمومية وحمامات من إجمالي 74 معلم، لكن المقاولات توقفت بسبب غياب العقود وأوامر بالخدمة بعد سنة ونصف من مباشرة الأشغال، قبل انطلاق أشغال الترميم مجددا في خمسة معالم أثرية، من بينها الجامع الكبير ومسجد سيدي الحواس. يجمع جل المختصين على أن قانون الصفقات العمومية الحالي انعكس سلبا على مشاريع الترميم بسبب تعقّد الإجراءات التي تؤدي في الغالب إلى عدم الجدوى وبالتالي بقاء ورشات الترميم حبيسة الأدراج رغم توفر الأموال، على غرار عمليات ترميم المدن الترابية والقصور الصحراوية ومشروع “مخطط حماية قصر ورڤلة”، بسبب عدم جدوى العديد من الإعلان عن الصفقات، والأمر نفسه عرفته معالم وهران كقصر الباي، مسجد الباشا، حلبة الثيران، الحصن الإسباني ومواقع، وهو ما يتطلب تغيير القانون وجعله أكثر مطاطية لربح الوقت، لأن الزمن عدو المعالم الأثرية عكس صفقات البرامج السكنية الجديدة. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول