هوليود لإنقاذ السينما في الجزائر !

ثقافة
29 أغسطس 2016 () - الجزائر: أعد الملف محمد علال / حفيظ صواليلي
0 قراءة
+ -

 لا يختلف اثنان في الجزائر اليوم على أن هناك فرقا كبيرا بين واقع السينما في سبعينات القرن الماضي وواقعها في القرن الواحد والعشرين. كل شيء تغيّر، تقنيا وجماهيريا، وفي الجزائر أجيال كاملة من الشباب ممن تتراوح أعمارهم ما بين الـ25 إلى 35 سنة لم تطأ أقدامهم يوما قاعة سينما. لم يعد هذا المؤشر خفيا على أحد وهو يدق ناقوس الخطر بقوة، نظرا للدور الكبير الذي تلعبه السينما في الترفية والتوعية والارتقاء بالذوق العام، وأيضا في دعم الاقتصاد الوطني والترويج للسياحة، ما يطرح العديد من الأسئلة الهامة حول واقع ومستقبل التوزيع السينمائي في الجزائر “ما يؤخر أولوية الاهتمام بالفن السابع”، في مقابل عرض العديد من قاعات سينما الدولة أفلاما “مقرصنة” وبصيغة “الدي في دي”. “الخبر” فتحت ملف التوزيع السينمائي مع المهنيين والموزعين لمعرفة أسباب التأخر والعراقيل والعوائق وكيفية النهوض بهذا الجانب المهم والحساس في بناء مشهد ثقافي متوازن ومتفتح على العالم.

“القراصنة” يضربون بالدستور الجديد عرض الحائط
تجهيز القاعات بنظام “دي سي بي” ضرورة ملحة
 تغيّرت، أخيرا، الصورة أمام قاعات السينما بالجزائر، طوابير طويلة من الشباب أمام قاعة “ابن خلدون” من أجل الظفر بمقعد ومشاهدة أحدث الأفلام السينمائية للنجم ليوناردو ديكابريو مع فيلم “العائد”، وهاريسون فورد “ستار وارز” وويل سميث في فيلم “الفرقة الانتحارية” وأحدث الأفلام التي تتصدر “البوكس أوفيس” هذه الأيام عبر العالم، وغيرهم من النجوم في لقاء خاص بأفلامهم مع الجمهور الجزائري.

تلك الصورة الجميلة التي تطل بخجل وهي تحاول أن تعيد الأمل لمستقبل التوزيع السينمائي في الجزائر، لا تخلو من الصعوبات والمشاكل. وبرأي المنتجين والموزعين السينمائيين على قلتهم، فإن القرصنة “الدي في دي” والقوانين المعقدة وضعف مستوى القاعات وعدم تجهيز معظمها بأحدث التقنيات، لاتزال تقدم صورة باهتة ومتعبة، كالتي نشهدها في شاشات قاعة سينما الخيام والجزائرية بالجزائر العاصمة وغيرها من القاعات التي يعكس حالها حجم التعب والإرهاق الذي ألمّ بواقع الاستثمار السينمائي في الجزائر بشكل عام.

“ابن خلدون” تجربة ناجحة ولكن!
نبض الحياة في قاعة “ابن خلدون” سريعا ما يختفي، عبر جولة بسيطة في أهم شوارع العاصمة، ديدوش مراد، الأمير عبد القادر، باب الواد، نكتشف من خلالها حجم الأزمة وحجم الألم، فقاعات السينما إما خالية أو مغلقة ومهملة وإما محطة فقط للعروض الجزائرية الأولى التي تتكرر مرة واحدة كل شهرين أو ثلاثة أشهر كحد أقصى، وإما هي محطة للأفلام المقرصنة وبعض الفعاليات السينمائية المحدودة، ليبقى السؤال ماذا يمكن لقاعة واحدة أن تفعل في بلد شاسع به 320 قاعة سينمائية تسير بين وزارتي الثقافة والداخلية، و26 قاعة يسيرها الخواص، بينما يستحيل الحديث عن ملامح حقيقية للمادة 57 لقانون وزارة الثقافة التي تتحدث عن تصنيف القاعات، فقاعات السينما الجزائرية في أحسن الأحوال ضمن مستوى الدرجة الثالثة، ولم تصل أي قاعة في الجزائر إلى “صنف الراقية جدا” ولم تتجاوز تصنيف الدرجة الثالثة في أحسن الأحوال وفق قانون 1968.

شركة “القرن الـ20” العالمية للإنتاج والتوزيع السينمائي مهتمة بالسوق الجزائرية
رغم تلك الصورة التي تبدو “سوداوية” إلا أن واحدة من أهم الشركات العالمية المتخصصة في توزيع الأفلام تنظر إلى السوق الجزائرية بكثير من الاهتمام، فالجزائر هذه الأيام بين أعين واحدة من أهم وأكبر شركات الإنتاج والتوزيع السينمائي في الولايات المتحدة “شركة القرن العشرين فوكس” التي وقعت اتفاقية نشرت  أجزاء من تفاصيلها يوم 25 جويلية 2016 مع شركة “أفلام 25” الفرنسية للدخول إلى سوق التوزيع السينمائي في إفريقيا تحديدا في الدول الناطقة باللغة الفرنسية، منها الجزائر وتونس والمغرب، كما أوضحت أن الصفقة سوف تغطي المغرب، تونس، الجزائر، كوت ديفوار والغابون والطوغو، وجمهورية الكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية والنيجر والبنين وجمهورية إفريقيا الوسطى والتشاد، بوركينا فاسو، الكاميرون، غينيا، مالي، موريتانيا، السنغال وليبيريا وسيراليون وبوروندي. وبموجب الاتفاقية، ستقوم شركة إنتاج الأفلام بتوزيع 26 فيلما جديدا منها فيلم “العصر الجليدي: قوانين الكون”، فيلم “قاتل العقيدة” و”ولادة أمة” وفيلم الرسوم المتحركة “المتصيدون”، وذلك في إطار إستراتجية كبيرة لتوسيع شركة “القرن العشرين” من نشاطاها، وهو ما أشار إليه بيان جون ، الرئيس التنفيذي لشركة “أفلام 25”، “إن الهدف هو تطوير السينما في إفريقيا”.

شبكة من القوانين ولكن أين المشكل؟
تزخر الجزائر بمنظمة قوانين تحمي حقوق المؤلف وتدعم الإنتاج السينمائي وتؤسس لمشهد سينمائي يكون فيه للمستثمر الخاص دور هام، من الدستور الجزائري الجديد حتى أبسط التوصيات، كل المواد تحمل شعارا واحدا هو “المجد للثقافة والسينما والإبداع”، كما هو حال الدستور الجزائري في المادة 45 التي تنص على “الحق في الثقافة مضمون للمواطن”، كما نجد المادة 44 تؤكد على أن “حرية الابتكار الفكري والفني والعلمي مضمونة للمواطن”، وأن “حقوق المؤلف يحميها القانون”، بينما نجد المادة 29 لقانون وزارة الثقافة الذي يتحدث عن توزيع الأفلام في الجزائر، وإعطاء الضوء الأخضر للمؤسسات السينمائية العمومية للإنتاج والخاصـة على حد سواء، وذلك تطبيقا لأحكام المادتين 27 و30 من القانون رقم 03 - 11 المؤرّخ في 17 فيفري 2011، بل تمضى القوانين إلى أبعد من ذلك، حيث تقدم “منح الإعانة العمومية للسينما، لتوزيع الأفلام السينمائية واستغلالها وترقية توزيع واستغلال الأعمال السينمائية”، وتقدم: “إعانة للتجهيز السينمائي لتشجيع فتح قاعات جديدة للعرض السينمائي، وتجهيز قطاع السينما” بمعدات التصوير أو الإنارة أو الصوت أو اﻟﻤﺨبر أو الكينيسكوب أو الرقمنة.

 “الدي في دي” العدو الأول للتوزيع السينمائي في الجزائر
من “المسؤول” عن عرض أفلام “مقرصنة”؟ بعبارة أخرى كيف يمكن للقائمين على بعض قاعات السينما القفز على الدستور الجزائري وتكريس عقلية “الرداءة” و”دهس حقوق المؤلف” وإلا كيف نفهم تضمن العدد الأخير لمجلة “استخبار” التابعة لوزارة الثقافة برنامجا “دسما” من الأفلام التي تعرض في قاعات السينما في الجزائر، حيث نجد عرضا للفيلم الأمريكي الجديد “الحاقدون الثمانية” لكوينتين ترانطينو بمعدل خمسة عروض في قاعة سينما “الثورة” ببجاية، وعرض فيلم “سارق الدراجات” لفيتوريو دو سيكا من إيطاليا في قاعة سينما “شندرالي” بتلمسان، وعنوان فيلم “نظام القراصنة” لجورج تورن الذي يعرض في قاعة سينماتك الجزائر العاصمة، وكذا فيلم المخرج اللبناني زياد دويري “الصدمة” إنتاج 2011، الذي يعرض هو الآخر خارج في قاعات السينما ولا تتجاوز تذكرة الدخول 60 دج، وهو مبلغ جد زهيد لا يغطي تكلفة استيراد الأفلام ولا يسدد حقوق الملكية الفكرية لأصحاب تلك المنتجات السينمائية، ما يطرح السؤال حول جدوى عرض الأفلام بتلك الطريقة والجزائر على بعد أسابيع فقط عن فتح أول مكتب إفريقي لحماية الملكية الفكرية.

في نفس السياق

"وزعنا 24 فيلما عالميا جديدا ويجب محاربة القرصنة"
"لا نملك صلاحيات مراقبة القاعات وهناك فراغ كبير"
كلمات دلالية:
السينما في الجزائر

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول