العلامة يبعث سينمائيا بداية 2017

ثقافة
4 سبتمبر 2016 () - قسنطينة: صوفيا منغور
0 قراءة
+ -

حط، الخميس الماضي، فريق تصوير فيلم العلامة ابن باديس بقسنطينة، حيث يواصل المخرج السوري باسل الخطيب تصوير مشاهد الفيلم الذي يروي تفاصيل عن حياة العلامة، من سيناريو الكاتب رابح ظريف، رفقة ثلة من الفنانين والممثلين على رأسهم الممثل الشاب يوسف سحايري الذي يجسد الدور الرئيسي.

 توجه، صباح أمس، الفريق العامل على إنتاج هذا الفيلم إلى خارج مدينة قسنطينة وبالضبط إلى محيط مدينة ميلة لأخذ بعض المشاهد، ثم العودة مجددا إلى مدينة الجسور المعلقة. فبعد العاصمة، في حديقة الحامة، دار الحديث في تلمسان والزاوية العلوية في مستغانم، حطت قافلة فيلم ابن باديس بقيادة المخرج باسل الخطيب في قسنطينة من أجل تصوير ما تبقى من مشاهد عن حياة العلامة، حيث سيكون المكوث بمدينة الجسور المعلقة 3 أيام، بدءا بمبنى دار البلدية القديم لما له من خصوصية معمارية تخدم مشاهد تلك الحقبة في حياة العلامة، حيث كانت “الخبر” حاضرة أثناء تصوير لقطة لمكالمة هاتفية من أحداث الفيلم سنة 1925 ميلادي.

المخرج باسل الخطيب يزور منزل العلامة ابن باديس
زار المخرج باسل الخطيب منزل العلامة في قسنطينة وغرفته والتقط عديد الصور ليتمكن من نسخ ديكور شبيه بها يقربه أكثر من المناخ الذي كان يعيش به ابن باديس، ويساعده في ذلك عدد من المؤرخين على غرار سعيد بوالمرقة، حسب ما ذكرت مديرة المركز الوطني لتطوير السينما شهيناز محمدي لـ”الخبر”. ولأهمية العمل الذي يستعرض حياة العلامة عبد الحميد بن باديس في مشاهد سينمائية تعتمد على الدقة في التعامل مع التاريخ، خصوصا لحساسية الموضوع، فقد وقع الاختيار، حسب المتحدثة، على حديقة الحامة في الجزائر العاصمة لتصوير حياة ابن باديس داخل منزله، مع بناء فضاءات جديدة بالقصبة، وذلك لاستحالة استرجاع فضاءات قسنطينية التي تهدم أغلبها مع مرور الزمن أو تغيرت معالمه بما لا يتناسب والحقبة التي عايشها البطل إلى جانب اختيار فضاءات أخرى لذات الغرض.

يشارك في العمل السينمائي الذي بلغت نسبة إنجازه 75 في المائة عدد كبير من الممثلين الجزائريين، على رأسهم الممثل ابن مدينة الأغواط يوسف سحايري، والممثل حسان كشاش، الممثل عبد الحق بن معروف، نصر الدين جودي وغيرهم. ويتناول الفيلم السينمائي الذي سيتم إخراجه تلفزيونيا جوانب من حياة العلامة ابن باديس. ويبدأ مشهد الفيلم السينمائي بوفاة جد ابن باديس عام 1899، لكنه سيركز على نضال ابن باديس ضد المستعمر الفرنسي والمؤامرات التي تعرّض لها من طرف البوليس السرّي ومحطات سفره إلى تونس واكتشافه عوالم الفكر الجديدة. كما يضم العمل بعض المواقف الدرامية القوية، منها وفاة ابنه وطلاقه من زوجته سنة 1932 وفاجعة اليهودي، وينتهي بمشهد جنائزي للعلاّمة.

الشبه كبير بين ابن باديس ويوسف سحايري
تفاجأ الفنانون ورجال الإعلام بقسنطينة بالشبه الكبير بين الفنان يوسف سحايري والعلامة عبد الحميد ابن باديس، خاصة أن الزي والمكياج كانا ناجحين. وقد ذكر أهل الفن ممن لديهم خبرة في الميدان أن يوسف سحايري قد استطاع أن يظهر للعلن بعد عدة تجارب فنية فتحت له أبواب التألق على مصراعيه، حيث كان الفيلم الجزائري التاريخي “العقيد لطفي” البوابة الكبيرة التي ولج منها، كما أن هناك بعض الأعمال التلفزيونية التي عرّفته على جمهور الشاشة على غرار المسلسل الجزائري الدرامي “قلوب تحت الرماد”، ما لفت إليه أعين المنتجين السينمائيين. وينتظر أهل الفن أن يسمح له أداؤه لشخصية عبد الحميد ابن باديس بالتنقل إلى عوالم فنية أخرى.

الممثلان جمال مزواري
وعبد الحق بن معروف يتألقان
يجسد الفنان القسنطيني جمال مزواري الذي عرف من قبل في أدوار فكاهية علقت بأذهان الجمهور، دور رجل الدين اليهودي بقسنطينة، الذي تدخل لتهدئة اليهود في حادثة 1934 التي أسماها ابن باديس بـ”الفاجعة”، حسب ما جاء في عدد من جريدته الشهاب الصادر في 11 ديسمبر 1934، حيث قدّم القصة الكاملة للفاجعة. وقد تبين أن شرارة الأحداث اندلعت في الجامع الذي كان يلقي به ابن باديس دروسه، وهو جامع الأخضر، عندما اقتحمه في ليلة جمعة أثناء صلاة العشاء يهودي سكران يدعى إلياهو خليفي، وسب رفقة زوجته النبي صلى الله عليه وسلم، واستفزا الجميع في حي رحبة الصوف، ما أثار القسنطينيين من المسلمين وانضم بقية اليهود لتندلع حرب الحجارة، حيث رشق المتجمهرون منازل اليهود، وأطلق بعض اليهود الرصاص عليهم. وحاول رجال الدين المرسّمين من طرف الاستعمار، ومنهم رجل الدين اليهودي إقناع المسلمين بالعودة لبيوتهم ولكنهم طردوه واعتبروه سببا في الإهانات التي تصلهم من اليهود.

بدا، من جانبه، الفنان عبد الحق بن معروف ابن مدينة عنابة وكأنه خرج من صفحة من صفحات التاريخ بزيه وهندامه الذي يمثل من خلاله شخصية الدكتور محمد الصالح بن جلول ابن خال العلامة عبد الحميد ابن باديس وصديقه وطبيبه الخاص، علما أنه أول جزائري يلج البرلمان الفرنسي في تلك الفترة.

وقد حزن كثيرا على فراق العلامة، ما جعله ينشر مقالا تأبينيا طويلا في جريدة ابن جلول الحزبية المعروفة باسم جريدة “لونطانط” في عددها الصادر يوم 9 ماي 1940.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول