العيد تحت الحصار

روبورتاجات
11 سبتمبر 2016 () - غزة: مراسل “الخبر” بهاء طباسي
0 قراءة
+ -

“مرحبا بك.. جوزوا، صح عيدكم”، “أهلا وسهلا بجريدة “الخبر” في غزة”، ما أن وطأت قدماي المكان الذي التقينا فيه حتى استقبلوني بهذه التحية الجزائرية، بينما سمعت في جانب آخر أصوات الفرحة التي ملأت الأرجاء بين أبناء الجالية الجزائرية في غزة بقدوم ضيفهم، وكأنني جزائري يتوقون إلى معرفة أخبار وطنهم عبره والسؤال عنه، وباتوا هم كأهل غزة أو أكثر عزة، يعيشون الأفراح والأحزان، ويحيون المناسبات، ويستعدون لاستقبال العيد الجديد.

 

 في بيت بلبيسي مصطفى، مدير المركز الثقافي الجزائري في فلسطين، وفي حضور لعمارة مسعود وبوعقلش سمعين، التقيت بالجالية الجزائرية في غزة، حيث بذل الإخوة جهودا حثيثة في التنسيق مع أبناء الجالية للقاء بهم، ويعد المركز الثقافي بيتا كبيراً للجالية الجزائرية وصرحا ثقافيا يمثل الجزائر على كافة المستويات العلمية والفنية والثقافية في فلسطين.
وأكد عدد من الجالية أن تشابه عادات وتقاليد أهل غزة مع عادات وتقاليد المجتمع الجزائري التي ينتمون إليه، فضلاً عن توافر أجواء الأمن في غزة، قللا من وطأة ومرارة العيد في الغربة. ورغم ذلك، فقد بيّنوا أن فرحتهم بالعيد منقوصة في ظل الحصار والوضع الاقتصادي المزري لأهل غزة، وما يتعرّض له الفلسطينيون من مجازر وانتهاكات، وأيضا في ظل قلقهم على بلدهم الجزائر.
ورصدت “الخبر” محاولة الجالية كل على طريقته للتغلب على افتقادهم لذويهم وأصدقائهم وعاداتهم وتقاليدهم واحتفالاتهم خلال العيد، فيقول لعمارة مسعود، مواليد بلدية آيت بومهدي دائرة واسيف ولاية تيزي وزو، الذي ينقل عاداته واحتفالاته ليعيشها وسط جاليته في أجواء احتفالية مشابهة لما يجري في بلده الأصلي: “زوجتي فلسطينية من مواليد الجزائر تعد في البيت بعض الحلويات الجزائرية وأرسل بعض الصور لأهلي في الجزائر حتى تطمئن أمي، وعند زيارة أهل زوجتي لمن يأتي لمعايدتنا في البيت خصوصا الأصدقاء والجيران نقدم لهم الحلويات الجزائرية”.
ويتابع “كمسلمين ليس هناك فرق كبير بين فلسطين والجزائر، والغربة في غزة أقل حدة في غيرها من الدول نظرًا لطيبة شعبها وكرم أهلها، فأهل زوجتي هنا في غزة لم يشعروني في يوم من الأيام بأنني غريب، ولم يقصروا في هذا الجانب”.
وعن كيفية قضائه للعيد، بيّن أنه يحرص على الاستيقاظ مبكرًا لأداء صلاة العيد ليستشعر أجواء العيد، ثم يرجع للبيت لينحر الأضحية ويوضح “في الجزائر الأضاحي معظمها خرفان أما هنا في غزة فيعتمدون أكثر على العجول”.
ويستمر مسعود في مواصلة أجواء العيد، حيث يتصل بأهله ويتواصل معهم عبر مواقع التواصل على الإنترنت التي هوّنت كثيرًا عليه، ويقول: “في المساء أذهب لبيت العائلة حماتي الإخوة والأخوات، وأولادي محظوظون بأخوالهم وخالتهم”، ويكمل مسعود بمرارة “لكنهم محرومون من حضن الأعمام والعمات والجدة والجد”.
وما زال مسعود وعائلته يحتفلون بيوم العيد يقول: “إذا توفرت الكهرباء أقوم بتشغيل القنوات الجزائرية لأشاهد أجواء الاحتفال عندنا في الجزائر، وأسعد كثيرا عند رؤية الوطن الغالي وبعض المناطق الخاصة بالجزائر العاصمة خصوصا باب الوادي وكذا منطقة القبائل، خصوصا لما تكون الصورة ممزوجة ببعض من الفلكلور الخاص بيوم العيد، لاسيما أغنية مزينو نهار اليوم صح عيدكم..”.
أما مدير المركز الثقافي الجزائري، بلبيسي مصطفي، فتبسم حين سألته كيف تحتفل الجالية الجزائرية في فلسطين بالعيد؟ فأجابني: “هل يختلف العيد في فلسطين في طريقة الاحتفال بين الجالية الجزائرية وأهل فلسطين، فالجزائريون سليلو المعاناة والهم الذي صنعته فرنسا في 130 سنة في الجزائر، وفلسطين التي مازالت تحياه منذ ما يزيد على نصف قرن”.
وتابع “نحن لا نحتفل بالعيد، إننا نؤدي العبادات المطلوبة منا ونطبق ما يطلبه منا الشرع الحنيف”، مستذكرا الحروب الأخيرة على غزة، كيف كان طعم العيد، ونحن مازلنا نشم رائحة الموت التي عبقت بها أركان غزة الجريحة، والحصار الخانق لازال يعصف بها وبأبنائها”.
واستطردا قائلا: “بالأمس القريب أنت تذكر كيف حجز المئات من أبناء فلسطين وأبناء الجالية الجزائرية على معبر رفح، فذاقوا المر معاً ولم يفرق أحد بينهم فهم يحملون نفس الوسم: إن بها قوماً جبارين”.
وبينت الجزائرية أم محمد أن العيد في الجزائر له طابع خاص، وأنها دائمًا ما تحرص على الذهاب إلى الجزائر في العيد لتقضي العيد بين أهلها وأحبائها، ولكنها لم تتمكن من الذهاب إلى الجزائر في العيد هذا العام لظروف خارجة عن إرادتها، وقد حاولت تعويض أسرتها بشراء الملابس الجديدة لأطفالها.
وبينت “نحن في غزة نستعد كالجزائريين لاستقبال عيد الأضحى بإعداد الحلوى الخاصة بالعيد أو شرائها مثل البقلاوة والمقروط والتشاراك، وتبدأ مراسم الاحتفال بعيد الأضحى قبل أيام من قدومه، وتقوم ربات البيوت وبناتهن بتنظيف المنزل وإعداد المفروشات في أسلوب يغلب عليه الطابع الاحتفالي، ليصبح المنزل في أبهى صورة خلال يوم العيد”.
وتقول أم محمد: “أحرص على التواصل مع الأهل خلال هذا اليوم لتهنئتهم بالعيد والتحدث معهم عبر الجوال والإنترنت، لكن هذه الأمور أعتبرها مجرّد مسكنات تقلل من وطأة الغربة”، وأوضحت “أشعر باطمئنان كبير في غزة فأنا أعشق فلسطين ونعيش مع الأهل هنا بكل حب”.
من جانبه، يقول يوعقلش سماعين الذي ولد في ولاية وهران سنة 1984: “جئت إلى غزة ضمن قافلة واستقريت بها سنة 2013، حيث تزوجت من فلسطينية، وما تعيشه غزة من آلام لم يمنع الفلسطينيين وتحديدا أهل غزة من التعبير عن فرحتهم بالتحضير ليوم العيد المبارك”.
ويستكمل بوعقلش: “أنا واحد من ألوف الجزائريين المقيمين بغزة، أجواء العيد عندنا بغزة تشبه الأجواء في بلدي الجزائر حيث الأطفال فرحون بأضحيتهم ويتباهون بها”.
ويوضح أنه ورغم ضيق الحال وقلة دخل الأسر أو شبه انعدامه إلا أن هناك من يحافظون على العادات والتقاليد كصنع الحلويات وزيارة الأقارب، وإبراز روح التعاون والتكافل.
وختم المتحدث قوله “أبعث سلامي إلى الجزائر شعبا وحكومة وأبارك لهم بهذه المناسبة العظيمة، وأقول لهم كل عام وأنتم بألف خير وأقصانا محرر وباقي الدول المظلومة المغتصبة أرضها”. وكل عام والجزائر وفلسطين بألف خير.

في نفس السياق

فرحة العيد تفتح دفاتر أحزان أهالي الشهداء والأسرى
كلمات دلالية:
غزة

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول