فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ

اسلاميات
10 سبتمبر 2016 () - الشيخ طاهر بدوي
0 قراءة
+ -

يوم النّحر هو يوم الهدي للحجيج ويوم الأضاحي لغيرهم من الموسرين، والجميع ينحر ما لديه من الأنعام ابتغاء مرضاة الله تعالى. قال عزّ وجلّ: “وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ *  لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ” الحجّ36-37.
ويخصّ البُدن بالذَّكَر لأنّها أعظم الهدي، فيقرّر أنّ الله أراد بها الخير لهم، فجعل فيها خيرًا وهي حيّة تُركَب وتُحلَب، وهي ذبيحة تهدى وتطعم. والأضحية سُنّة مؤكّدة. وقد ضحّى الرّسول صلّى الله عليه وسلّم عن نفسه بكبشين أملحين أقرنين عنه وعن آل بيته قال: “اللّهمّ هذا عن محمّد وآله”، وضحّى عمّن لم يضحّ من أمّته صلّى الله عليه وسلّم..
ولقد شرع الله الأضحية لتكون يوم العيد وما بعد العيد توسعة على النّاس كزكاة الفطر بعد رمضان، ووقتها يبدأ من بعد صلاة العيد أسبق صلاة العيد في البلد بعد ذبح الإمام إن ضحّى وقبل ذلك لا تكون أضحية، وقد أمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من ذبح قبل صلاة العيد أن يعتبر شاته شاة لحم، ليست شاة نُسُك، ليست شاة عبادة وقُربَة حتّى لو تصدق بها كلّها، فإنّه يُكتَب له ثواب الصّدقة ولا يكتب له ثواب الضحية، لأنّ التّضحية عبادة، والعبادات إذًا حدّ الشّارع لها حَدًّا ووقّت لها ميقاتًا لا ينبغي أن نتجاوزه أو نتقدّم عليه كالصّلاة والصّيام مثلاً.
فالأضحية سُنّة مؤكّدة على كلّ حرّ مسلم، كبيرًا كان أو صغيرًا، ذكر أو أنثى، مسافرًا أو مقيمًا، غير حاج لأنّ الحاجّ يقرّب هَدْيًا بالغًا محلّه، وغير فقير يُذَكّيها قُربانًا لله تعالى عن نفسه وعمّن تلزمه نفقته بقرابة كالأولاد والآباء والفقراء.
وأقلّ ما يجزى فيها من الغنم (الضّأن والمعز) ما أوفى سنة ودخل في الثانية، وفي البقر (دخل فيه الجواميس) ما دخل في الرابعة، وفي الإبل (دخل فيه البُخْت) ما دخل في السادسة. والأفضل عند غير الحجيج الضّأن لجودة اللّحم فيها، فالمعز فالبقر فالإبل، والذَّكَر على أنثاه، والفحل على الخصر إن لم يكن الخصر أسمن، والأفضل للمضحي الجمع بين الأكل منها والإهداء والصّدقة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول