عودة للحظات قاسية في "حرب الجزائر"

ثقافة
18 سبتمبر 2016 () - الجزائر: ح.ع
0 قراءة
+ -

 يعود فرانسيس دوكريست في كتابه الصادر حديثا عن منشورات “آلتي براس” بعنوان “مدافع السماء”، لسنوات مشاركته كطيار في “حرب الجزائر”. ويروي في صيغة روائية ما يعتبره “عبث الحرب”، التي جعلته يقصف دشرة ويقتل أهلها الذين سبق لهم وأن ساعدوه على تضميد جراحه، بعد أن تحطمت طائرته وسقطت عندهم. وسبق لفرانسيس دوكوست، وأن نشر كتابا سنة 1960 حول الموضوع، باسم مستعار، بسبب ظروف الحرب، تناول من خلاله مشاركته في صفوف الجيش الفرنسي كطيار. ورغم أن الكتاب لم يحقق أي رواج حينها، إلا أن دوكريست احتفظ بشهادته فعاد مجددا للكتابة سنة 2000 بنشر كتاب عند “لارماتوين” بعنوان “الطيار”، فافتك بواسطته على جائزة “غوينيمر”. وظلت مشاركة “دوكريست” في “حرب الجزائر” محتفظة في ذاكرته، إلى أن عاد إليها مؤخرا في كتابه الحديث الصادر بعنوان “مدافع السماء”، يعترف من خلاله بالجرائم التي ارتكبت في حق الجزائريين. وبالرغم من ميل الكاتب نحو إبراز ما اعتبره روح “الصداقة بين الجنود الفرنسيين والجزائريين”، وهو ما ينظر إليه من الجانب الجزائري نظرة مستحيلة بالنظر لحجم قسوة الحرب التي خاضها الجيش الفرنسي ضد الثورة، إلا أنه استطاع إبراز عبثية الحرب، ولحظة القلق التي كانت تساوره بسبب مشاركته في “حرب لا تعنيه”. ويبقى الكتاب بمثابة مرجع أساسي يندرج ضمن المؤلفات التي ينشرها جنود سابقين في الجيش الفرنسي، تحت ضغط “الاعتراف بالذنب” الذي أصبح يراودهم، بعد مرور كل هذه السنوات. وتشير عدة دراسات عن مشاركة الجنود الفرنسيين في حرب التحرير، أن هؤلاء أجبروا على الصمت عقب نهاية “الحرب”، وفضلوا النسيان على تقديم الشهادة، وظل الأمر كذلك إلى غاية سنة 1999 حينما اعترفت الحكومة الفرنسية بأن ما جرى في الجزائر هو عبارة عن حرب حقيقية، ومن هنا برزت الشهادات من الجانب الفرنسي التي تتناول بشاعة الحرب وقسوتها، وتشير إلى مختلف التجاوزات التي وقعت، والتي تسببت في إصابة الكثير من هؤلاء الجنود باضطرابات نفسية. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول