حماية الطفولة في المجتمع المسلم

اسلاميات
18 سبتمبر 2016 () - د. عبد الحق حميش
0 قراءة
+ -

يتعرّض الأطفال في بلادنا مع الأسف هذه الأيّام للخطف والاغتصاب والقتل وشتّى أنواع المعاملة السيّئة، ممّا يتطلّب منّا التّحذير من هذه الظاهرة الغريبة عن قيم وأخلاق مجتمعنا المسلم..

 الطفل زينة الحياة الدّنيا، وهدية الله على الوالدين، ومنحته لهما، وهو ثمرة الأسرة وأملها في المستقبل، قال تعالى: “الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..”، وقد أولى الإسلام الطفل عناية فائقة منذ أن كان جنينًا في بطن أمّه، وحتّى يبلغ الرّشد.


والعنف الأسري الذي ابتليت به المجتمعات العربية والإسلامية بعد أن كانت مضربًا للأمثال في الرِّفق والرّحمة، ليدعو الفضلاء للتّنادي لإيقاف دوامة العنف الّتي بدأت تطلّ برأسها، فكيف يعتدي قويّ على إنسان ضعيف بدلاً من أن يمنحه الأمان والحنان، ولا شكّ أنّ مَن يفعل ذلك يعتبر مفرّطًا في كل شيء.. في دينه ومسؤولياته المجتمعية وفي الأمانة الّتي ائتمنه الله عليها، وليس في ديننا ما يدعو إلى السّكوت على الإجرام وأهله.

وممّا يندى له الجبين ويدمي له القلب ما تتعرّض له الطفولة من جرائم وحشية، تعدّدتْ أشكالها وتراكمت أثارها ممّا تخلفه على الطفولة من آثار نفسية شديدة، وجراح عميقة كبيرة، من خلال التّخويف والتّرهيب، والاختطاف والتّعذيب، تطالعنا الصحف يوميًا بأخبار موجعة، وأنباء مفجعة، عن أفعال مفزعة، والإحصاءات تنبئ عن خطورة الأمر، وتنذر بدق ناقوس الخطر، ويجب أن نعلم بأنّ حفظ الطفولة وحمايتها مسؤولية مشتركة بين الأسرة ودور التربية والتعليم وكذا المجتمع، كلّ حسب موقعه، وما هو منوط به “كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته”.

والواجب هو وقاية الطفولة ممّا ذُكِر.. وكذا من الأمراض والأوبئة الفتّاكة، وحمايتها من التشرّد، وعدم تحميلها متاعب الأشغال، أو تكليفها بمشاق الأعمال، كما يجب حمايتها من الإهمال، لكي تُنْشَأَ تنشئة سليمة تهيئها لتحمّل المسؤوليات فيما بعد بفعالية وإيجابية، وكلّ هذا يتطلّب منّا عناية عملية.

والشّريعة الإسلامية تحثّ على معاملة الأطفال برفق وحنان وتوفير الأمن العاطفي لهم وعدم القسوة عليهم. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبّل الرّسول صلّى الله عليه وسلّم الحسن رضي الله عنه، فقال له الأقرع بن حابس يا رسول الله إنّ لي عشرة من الولد لم أقبّل واحدًا منهم قطّ، فقال له الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: “مَن لا يَرحَم لا يُرحَم”.
ويعتبر دور المدارس في حماية الأطفال مهمّة ليست سهلة، إذ يتطلّب القيام بها تدريبًا خاصًا واهتمامًا مضاعفًا من قبل المعلّمين والمعلّمات، كما يجب سنّ القوانين الرّادعة الّتي تحمي الأطفال من العنف أو أيّ لون من ألوان الاعتداء أو الإهمال وسوء المعاملة من قبل الأهل أو غيرهم من أفراد المجتمع.

وإنّ ضرورة توعية أولياء الأمور والأطفال وتعريفهم بأشكال الإساءة وأفضل الأساليب لتجنّبها وتعريفهم بالطرق الصّحيحة والسّليمة للتّعامل مع الغرباء الّذين يريدون بهم شرًّا، بالإضافة إلى إرشادهم لكيفية طلب المساعدة في حال وقوعهم كضحايا أو للتّبليغ عن أيّ محاولة لإغوائهم من قبل الآخرين.

وإنّ أهم صور الجرائم الّتي تقع على الأطفال هي العنف الجنسي والعنف الجسدي، كخطف وقتل الأطفال والاعتداء على سلامة الجسم وتعريض حياة الطفل للخطر.. وأسباب وقوع الأحداث ضحايا للجرائم تتعلّق بعدة عوامل منها الأسرية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية ووسائل الإعلام وغيرها.

كما تجب الإشارة إلى أهمية دور الأسرة في حماية أطفالهم ووجوب تحمّلها للمسؤولية الملقاة على عاتقها يقول تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ”.
ومع الأسف أنّ القانون الجزائري ليس بالشدّة والصّرامة الكافية للحدّ من هذه الظّاهرة الزّائدة في الانتشار.. حيث يلاحظ غياب قانون خاص رادع لجريمة اختطاف الأطفال.

وأزمة الأخلاق الّتي تعيشها الجزائر من جرّاء العولمة والفساد بحكم أنّ الأسرة الجزائرية أصبحت نفعية ومادية في علاقاتها، حتّى المبادئ الّتي كان يسير وفقها المجتمع في السابق أصبحت غير موجودة الآن. كما أصبح المجرم في الجزائر لا يخاف القضاء أو القانون وأصبح لا يعطي قيمة للعقوبة، وأصبح يتباهى بجرمه ولا يبالي بأيّ قانون أو عقوبة أو عدالة.

ولا شكّ أنّ الاعتداء على الأطفال وإهمالهم فعل إجرامي خاطئ، ويجب عدم التّسامح معه على الإطلاق في المجتمعات كافة، ويجب على الآباء والمدرّسين والأطفال أن يدركوا ذلك وأن يكونوا على استعداد لتنفيذ أيّة تدابير تهدف إلى ضمان حماية الأطفال، كما يجب على الآباء أن يتعلّموا كيفية الحفاظ على سلامة الأطفال من الإساءة الجنسية أو الجسدية دون تخويفهم أو إرباكهم بتفاصيل صريحة عن كلّ الأشياء السيّئة الّتي يمكن أن تحدث. فالأطفال هم الأكثر عرضة لكافة أشكال الاستغلال من قبل الكبار، سواء أكان ذلك من أجل المال أم لتحقيق فوائد أخرى، لذلك فهم يحتاجون للحماية.


شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول