”الجزائر تتجه مباشرة صوب الجدار”

سياسة
17 مارس 2015 () - الجزائر: حميد يس / الجزائر: جلال بوعاتي / الجزائر: ف. جمال
0 قراءة
+ -

 

بن بيتور يرجّح حدوث التغيير عن طريق الشارع
”السلطة تبيعنا إصلاحات تجميلية”

 لا يرى رئيس الحكومة سابقا أحمد بن بيتور، الذي نزل ضيفا على ”فطور الصباح”، وجود مؤشرات نقل السلطة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى أصغر أشقائه ”لأن تفتّت الأقطاب التي تشهده السلطة من الداخل، يمنع التفكير في مشروع كهذا”.
وعاد الحديث عن ”توريث السلطة، على خلفية قراءة أعطيت لتصريحات الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، التي قالت إن ”التاريخ سيحاسب سعيد بوتفليقة إذا بقي صامتا، لأنه يعلم جيّدا الأطراف المتسبّبة في الأوضاع الخطيرة حاليا”. وفهم هذا الكلام على أن هناك ترتيبات لتوريث الحكم لمستشار الرئيس، الذي يعرف عنه أنه يمارس صلاحيات واسعة في السلطة، وأنه يدير شبكة واسعة من رجال أعمال معروفين بولائهم للرئيس. غير أن سعيد بوتفليقة لا يظهر في العلن إلا نادرا وليس له منصب حكومي، ولم يسبق له أن صرّح للصحافة.
ويظل بن بيتور مصرّا على موقفه بخصوص رفض إنشاء حزب، بذريعة أن المجال غير متاح للنشاط الحزبي التعددي. وقال في الموضوع: ”حزب جديد جاء إلى ساحة النقاش حديثا هو سعر البرميل، وهو من سيغيّر حالة البلاد وكل المعطيات”، في إشارة إلى أن حسابات السلطة ستتبدّل بانهيار ثمن برميل النفط، الذي كان يعتمد عليه في وقت سابق لشراء السلم الاجتماعي.
وأفاد عضو تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، أن العمل السياسي ”ينبغي أن يتّجه اليوم نحو التقليص من القدرية (التسليم بالأمر الواقع) واللامبالاة حتى يتكوّن شعور لدى المواطنين بأنهم مسؤولون عن بناء مستقبلهم”.
وانتقد بن بيتور ما تسميه السلطة ”إصلاحات سياسية” أطلقتها في جانفي 2011، في خضم موجة احتجاجات عنيفة عرفتها البلاد، فقال إن السلطة ”تبيع إصلاحات تجميلية، من ضمنها إلغاء حالة الطوارئ”. مشيرا إلى أن موافقة السلطة على تأسيس أحزاب جديدة ”يندرج في إطار تسويق إصلاحات تجميلية”. وأضاف: ”بعد أحداث 2011 عززت السلطة من مراقبة الشارع عن طريق الشرطة، ولكن بدون سلاح، وجرى توزيع الريع بشكل واسع بغرض توسيع رقعة المصفقين”.
وتحاشى بن بيتور الخوض في مسألة تعديل الدستور، مضمونه ومتى سيكون، بحجة أنه ”لا يقدّم ولا يؤخّر شيئا في الوضع الحالي للبلاد”. وقال بخصوص فكرة إعادة بناء الإجماع الوطني التي دافعت عنها جبهة القوى الاشتراكية، إن قيادة حزب المؤسس حسين آيت أحمد ”أخطأت في التقدير والتصوّر”. وشاع في بداية الترويج لندوة الإجماع، بأن جهات في السلطة أعطت مؤشرات عن   موافقتها على المسعى، ثم اتضح العكس بعد رفضها من طرف قيادتي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.
واستبعد بن بيتور حدوث التغيير من داخل النظام، كما لن يقع حسبه، بالتفاوض بين المعارضة والسلطة. لكنه يرجّح فرضية أن يأتي عن طريق انفجار الشارع، بعدما يسميه ”تفتّت أقطاب النظام من الداخل. ويرى أن الجزائر ”تواجه مخاطر داخلية من أهم تجلياتها غياب الأخلاق الجماعية والفساد المعمّم والعنف كوسيلة لفض النزاعات بين الأفراد وبين الأفراد والدولة”. ووصف السلطة في الجزائر بـ”الإرثية على رأسها قائد تدور حوله مجموعات من الأشخاص بغرض الاستفادة من تبرعاته”. أما النظام فيصفه بـ”الأبوي وفي ظله تكون المؤسسات ضعيفة وفيه يتم التأسيس للجهل والركود، وهو ما نعيشه اليوم”.



اعتبر أن تراجع إنتاج المحروقات أربك السلطة
بن بيتور يتوقع دخول البلاد في فوضى عارمة في 2017

 يتوقّع أحمد بن بيتور، فوضى عارمة في الاقتصاد الوطني بداية من سنة 2017، مشيرا إلى أنه يتوجّب على الجزائر البحث عن تعويض الفارق بين سعر برميل البترول في السوق والسعر الأدنى المطلوب للحفاظ على توازن مداخيل البلاد.
ويقول بن بيتور: ”عرف إنتاج المحروقات منذ 2006 منحى تنازليا مقابل ارتفاع الطلب الداخلي على الطاقة، في ظل تراجع احتياطياتنا من الطاقة”.
وفي هذا الصدد، يشير رئيس الحكومة الأسبق، إلى تسجيل تراجع إنتاج المحروقات بـ 25.6 بالمائة في 2006 وبـ 12 بالمائة في 2012 و10 بالمائة في 2013. وحسب بعض المصادر، فإن الحكومة تتحدث عن ارتفاع بـ 5 بالمائة في السنة الماضية.
ويتابع أن ”المطلوب سعر برميل نفط عند مستوى 130 دولار فما فوق كي نتحدث عن توازن في المداخيل، وبما أن توجهات السوق تشير إلى أن السعر لن يتجاوز متوسط 65 أو 70 دولارا، فإن سد الفارق المسجل سيكون صعبا لأننا لا نتحكم في السوق، كما ليس بمقدورنا رفع قدراتنا الإنتاجية خلال عامين في ظل الظروف الراهنة”. ويلاحظ بن بيتور أن سنة 2014 انقضت بانخفاض سعر البترول وتراجع في حجم إنتاج البلاد من المحروقات، وهو ما يعني دخول الجزائر في أزمة حقيقية أربكت السلطة التي ستكون عاجزة عن الوفاء بتلبية انشغالات المواطنين والتي هي في تزايد مستمر.
وردا على سؤال حول سياسة التقشف المعلنة من طرف السلطة، يقول بن بيتور إنه ”لا يمكن الحديث عن تقشف ونسمع عن استحداث ولايات منتدبة جديدة واستمرار التوظيف في قطاعات التعليم والصحة.. التقشف هو التقليص من حجم الإنفاق على ميزانية التسيير”.
وبخصوص دور صندوق ضبط الموارد، يتوقّع ضيف ”فطور الصباح” أن يصبح قليل التأثير في 2017 بعد استنفاذ مدخّراته في تمويل ميزانيات 2015 و2016. معتبرا بأن السلطة أخطأت عندما ضيّعت فرصة إجراء إصلاحات اقتصادية حقيقية في 2012 خاصة بعد أن زادت ميزانية التسيير بنسبة 50 بالمائة دفعة واحدة.
أما عن احتياطي الصرف وتأثيره، يرى أحمد بن بيتور، أن استقراره عند مستوى 180 مليار دولار سيسمح بتغطية 5 سنوات من الناحية المالية، لكن ذلك لن يحمي المواطنين من تداعيات الأزمة الراهنة والتي بدأنا نشعر بها على مستوى الأسعار وتأثر التحويلات الاجتماعية مستقبلا.

بن بيتور يقول إنها تصر على الخطأ
”السلطة تدرك ألا جدوى من استغلال الغاز الصخري”

 بالنسبة إلى رئيس الحكومة الأسبق، فإن استغلال الغاز الصخري غير ناجع اقتصاديا وكل الدراسات في العالم تؤكد إنه لن يكون طفرة في عالم الطاقة بسبب ارتفاع تكلفة التنقيب عنه واستغلاله.  يقول أحمد بن بيتور، إن الأرقام التي بحوزته تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك، أن انخراط السلطة في مسار استغلال هذا النوع من الطاقة، لن يكون ذا فائدة كبيرة. مشيرا إلى أنه فضلا عن ارتفاع تكلفة الحصول على عتاد الحفر والاستخراج، وخطوط الانتظار لأجل استلامها والمحددة حاليا بعامين، عوامل تحد من جدوى ما تصر على القيام به السلطة.
ويتساءل بن بيتور عن السر وراء إصرار السلطة رغم الحقائق الظاهرة للعيان والتي يمكن لأي جزائري التأكد من صحته بإجراء بحث بسيط في مواقع الانترنت !
ويضيف ضيف ”فطور الصباح” موضحا بأنه ”مع تمكن الجزائر من الحصول على تكنولوجيا استغلال الغاز الصخري بعد سنوات، فإن الكثير من الدول ستتوصل إلى ذلك في نفس الآجال تقريبا، وبالتالي سيرتفع الطلب على العتاد المكلّف جدا وآلات الحفر والاستخراج، ومن المتوقع في مثل هذه الحالة شروع كل الدول في الإنتاج والاستغلال في ظل ارتفاع المعروض من الطاقة، وهو ما يعني استقرار الأسعار والمداخيل عند مستويات أقل مما هي عليه الآن”.
ويتابع منتقدا مبررات السلطة بالقول: ”الأرقام تشير إلى أن إنتاج الجزائر من الغاز الصخري بتكلفة أكبر بخمس مرات من تلك في استخراج الغاز التقليدي، سيكون صفرا في السنة الأولى، وفي الثانية سيصل إلى ما نسبته 30 بالمائة، قبل أن يستقر عند 20 بالمائة في الثالثة، وهو ما يعني أننا مجبرون على حفر مئات الآبار من أجل الحفاظ على معدل إنتاج ذي مردود”. كل هذا، سيحدث – حسب محدثنا- في ظل تداعيات خطيرة للغاية على البيئة والمياه الجوفية في الصحراء، التي تجرعت ويلات التفجيرات النووية خلال فترة الاستعمار، وبفعل مشروع تحويل المياه من عين صالح إلى تمنراست، أين سيخصص جزء كبير منها إلى برامج استغلال مناجم الذهب.
وعما إذا كانت فرنسا والولايات المتحدة واقفة وراء هذا الإصرار، أشار بن بيتور إلى أنه ”خلال زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للجزائر في ديسمبر 2012، صرّح بأن بلاده مستعدة لمساعدة الجزائر في استغلال الغاز الصخري”.
وبشأن تأثير الاحتجاجات التي تشهدها عين صالح وغيرها من مدن الجنوب ضد الغاز الصخري، يرى بن بيتور أنها ”ساهمت بشكل كبير في توسيع نطاق الوعي بمخاطر هذا المشروع”، رافضا تطمينات السلطة القائلة بأن هذا الأخير لا ينطوي على أية مخاطر على السكان والبيئة، حيث قال ”من أجل زيادة الإنتاج، يتطلب الأمر استعمال كميات كبيرة من المواد الكيميائية المضرة بالبيئة.. هذا ثابت في تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال، كما أن التاريخ مليء بالحكام الذين كانوا يبررون التسلط الذي يمارسونه ضد شعوبهم بأنهم لن يضروهم، إن لم يكن ذلك، فإن مشروع الغاز الصخري حتما سيضر بالأرض والبيئة”.


الأفافاس تنطبق عليه مقولة: ”يدعو لأندلس إن حوصرت حلب”
 استغرب أحمد بن بيتور، تغيّر مواقف جبهة القوى الاشتراكية من العمل المشترك مع المعارضة، معبّرا عن اعتقاده أن الأفافاس غرّر به من قبل السلطة.
وفي رده على سؤال عن مصير مبادرة الإجماع الوطني التي اقترحها الأفافاس، أوضح بن بيتور ”تقديم ورقة بيضاء غير متضمنة أي شروط أو مقترحات، معناه أنك تترك السلطة تملي عليك ما تفعله”، وأضاف ”لا أتصوّر أن الافافاس تحرّك بدون إيعاز”. وفي رأيه، فإن الأفافاس ”تعرّض للخديعة من قبل السلطة  بعدما آمن بالإصلاحات التجميلية للسلطة، ولكن الماكياج يزول بعد استعماله”.
واستخدم بن بيتور البيت الشعري: ”يدعو لأندلس إن حوصرت حلب”، من قصيدة ”الظل العالي” للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وذلك في تعليقه على وصفة الأفافاس لحل الأزمة التي تعاني منها الجزائر والمتمثلة في مبادرة الإجماع الوطني.
وأشار إلى أن تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي تضم قوى عارضت العهدة الرابعة، حققت أهدافها الأولية، وهو توفير إطار للعمل المشترك لقوى المعارضة، وقد توسّع هذا الإطار من خلال لجنة التشاور والمتابعة. وأوضح أن هدف هيئة التشاور في المرحلة المقبلة ”هو نشر الوعي بين المواطنين عبر عمل تحسيسي لمكافحة اللامبالاة والقدرية، من خلال نشاطات خارج العاصمة والمشاركة مع المواطنين في عين صالح وورڤلة، رغم القيود التي تضعها السلطة، من خلال رفض الترخيص للنشاطات التي أطلقتها، ومنها الندوات الموضوعاتية”.


دعا إلى بقاء الجيش ضمن صلاحياته الدستورية
”ينبغي أخذ العبرة من النموذج التونسي”

 تحفّظ رئيس الحكومة الأسبق عن الخوض في دور المؤسسة العسكرية في صناعة القرار السياسي حاليا، رغم إقراره أن الجيش يبقى صانع الرؤساء في الجزائر. وقال أحمد بن بيتور في هذا الشأن: ”يجب ألا يستخدم الجيش للاستمرار في الحكم، وألا يتدخل في العمل السياسي، لأنه إذا تورط في العمل السياسي سنصبح أمام مشهد مشكّل من طرف يمارس السياسة بالسلاح والآخر بدون سلاح”. وذكر أن الجيش وباعتباره مؤسسة جمهورية ملزم بأن يعمل وفق ما ينص عليه الدستور، ويبقى في إطار المهام المسندة له، أي ”المحافظة على الاستقلال الوطني والدفاع عن السيادة الوطنية والدفاع عن وحدة البلاد وسلامتها الترابية وحماية مجالها البري والجوي ومختلف مناطق أملاكها البحرية”. ورغم إقرار بن بيتور بأن كبار الضباط في الجيش كانوا دوما يصنعون الرؤساء، من عهد بن بلة إلى الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، دعا إلى أخذ العبرة من النموذج التونسي، حيث حافظ الجيش التونسي على حياده في عملية التغيير التي تمت، وإن كان النظام في تونس يختلف عن النظام في الجزائر من حيث نفوذ الجيش في دواليب الدولة.
وفسّر بن بيتور الاستنجاد بوحدات عسكرية لتهدئة الأوضاع في عين صالح قبل أسبوعين، بالحاجة لتأمين مواقع استراتيجية ولمنع استهداف مواقع نفطية وغازية تابعة لشركات أجنبية بجوار عين صالح. موضحا بأنه تم إرسال وحدات من الشرطة لكنها لم تكن كافية، فتم الاستنجاد بالجيش لمرحلة محدودة. مضيفا أن هذه الوحدات عادت إلى ثكناتها، وقال ”يوم نزل وفد عن لجنة المتابعة والتشاور إلى عين صالح، لم يجد أثرا لأفراد الجيش في الشارع”.
ورفض بن بيتور التعليق على مختلف المواقف التي يعبّر عنها الفريق  قايد أحمد صالح، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، أو تلك التي تتضمنها افتتاحية مجلس الجيش، إذ قال: ”حقيقة لم اطّلع عليها”.

في نفس السياق

"نرفض استغلال وفاة المرحوم لأغراض أخرى"
الحكومة تستعد لفتح مجال الاستثمار في الغاز الصخري
”المؤتمــر القــادم إما يخـــرج الأفــالان من الأزمة وإمـا يدفــع به إلى الهاويــة”
المهاجرون النيجريون: نعيش بلا هوية في الجزائر أفضل من العودة إلى ديارنا
كلمات دلالية:
Headlines

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول