التقشف يقبض على "روح" مهرجان المسرح المحترف

ثقافة
25 نوفمبر 2016 () - محمد علال
0 قراءة
+ -

خيم "شبح التقشف"، على أجواء افتتاح الدورة الحادى عشر للمهرجان الوطني للمسرح المحترف، بالمسرح الوطني محي الدين بشطارزي، عبر عرض مسرحية "الإسكافية" من إنتاج المسرح الجهوي لولاية سكيكدة،سبقها كلمة لوزير الثقافة عز الدين ميهوبي،الذي ركز على الصعوبات المالية التي يواجهها قطاع الثقافة.

انطلق الحفل بتقديم أسماء الفرق المشاركة،القادمة من 17 مسرحا و جمعية مسرحية جهوي،وسط ديكور باهت، تقدمه منشطا الحفل اللذان حاولا جاهدا، صنع ديكور، يشد الانتباه و يمنح القاعة لحظات جميلة، عبر تحية رواد المسرح الوطني،ثم تقديم أعضاء لجان التحكيم،برئاسة المخرج المسرحي ادريس شقروني و عضوية كل من الممثلة حجلة خلادي و ميسون لعروسي و الاستاذة سمية بن عبد ربه و محمد بوكراس،و لكم تكن الأجواء حماسية تؤشر إلى إنطلاق دورة لواحد من أهم المواعيد المسرحية في الجزائر، فحتى الجمهور لم يكن بالعدد الكبير، وقد ظلت العديد من المقاعد شاغرة، ولم تمتلئ القاعة عن أخرها، بينما غطى خلفية خشبة المسرح، رداء أبيض اللون،كأنه "كفن"خيط على عجل، لكي تلتحف به دورات المهرجان السابقة منذ انطلاقه عام 2005،في إشارة توديع زمن البذخ و البحبوبة المالية،التي عرفها قطاع الثقافة في عهد الوزيرة السابقة خليدة تومي.

عز الدين ميههوبي ..لن نتخلى عن المسرح رغم الأزمة الإقتصادية

سرعا ما تحولت الخشبة إلى ما يشبه صوان عزاء لواقع المسرح الوطني في ظل انخفاض ميزانية، و هو ما جاءت به كلمة وزير الثقافة عز الدين ميهوبي،بكل صراحة،كما قال :"الجزائر تمر بظروف اقتصادية صعبة، و خزينة الدولة غير قادرة على تمويل الأعمال ذات الكفلة العالية"،ما يفسر مبلغ الـ500 مليون سنتيم الذي صرف كميزانية للدورة الحادى عشر لمهرجان المسرح المحترف.

و استرسل الوزير في حديثه عن الميزانية،و حال المسرح الوطني و المسارح الجهوية،و توعد بتجديد الدماء البشرية،و قال:" إن هناك ضرورة لتجديد الدم في المسارح و هذا أمر طبيعي لا ينقص من قيمة الإطارات التي اشتغلت لسنوات لخدمة المسرح الجزائري"، وهي إشارة مباشرة لعملية إعادة هيكلة المسارح بالجزائر و حركة تغييرات تشمل مدراء المسارح الجمهوية، خصوصا في ظل حالة الشغور الكبير في المناصب،و سيطرة الجيل القديم على المناصب الإدارية الهامة.

و استغل الوزير،فرصة تواجده فوق خشبة مسرح محي الدين بشطارزي،ليعود إلى كواليس التحضيرات للدورة الحادى عشر للمهرجان،خصوصا أن دورة هذه السنة كانت مهددة بالإلغاء، و قال الوزير :"لقد سال حبر كثير حول مستقبل المهرجان المحترف"و أضاف:" لقد وصل الأمر بالبعض للتفكير حتى في الاعتصام أمام الوزارة من أجل المطالبة بعد إلغاءه"،كل هذا الحرص لدى المشتغلين في حقل المسرح و رغبتهم في أن تقام الدورة الحادى عشر رغم التحديات المادية، وصفه الوزير ب"الحماس الذي يثير الإعجاب"متعهدا بـ"إعادة النظر في ميزانية المسرح الوطني المحترف".

مستغانم عاصمة للمسرح عام 2017

و عكس تصريح الوزير،حالة عدم رضى تجاه الأعمال المشاركة في المهرجان،خصوصا التي حملت محاولات لاقتباس من أعمال عالمية،و دعا في المقابل إلى التركيز على الاقتباس من الأعمال الجزائرية و ليس العالمية، فعلى حد قوله فإن اقتباس المسرحي الجزائري لأعمال عالمية يشبه "صب الماء في البحر"، و أعتبر أن مشكلة المسرح الجزائري تكمن أيضا في انغلاق بعض المسارح على أنفسها،حيث دعا إلى الانفتاح العام والتنويع من تقديم القيمة المضافة عبر استقبال الأعمال و التوزيع و تبادلها بين المسارح الجهوية.

من جهة ثاني ، أعلن ميهوبي أن عام 2017 سيكون عام المسرح في مستغانم ،و ذلك ابتداء من شهر مارس القادم، كما أشار إلى أن هذه المدينة ستحتضن فعاليات مهرجان المسرح العربي خلال شهر جانفي 2017 بمبادرة من الهيئة العربية للمسرح.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول