نوع آخر من الشغور؟!

نقطة نظام
3 ديسمبر 2016 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الجزائر أصبحت فعلا بلدا شاغرا من السلطة السياسية، ولا يوجد فيها سوى سلطة “القزول” الأمني! هل من الصدفة أن يتواجد رئيس الحكومة خارج البلد (تونس)، ويتواجد الشخص الثاني في الدولة بن صالح خارج البلد أيضا.. في جنازة بكوبا.. ويتواجد الرجل الثالث في الصين في مهمة، بعد معركة مع قيادة حزبه ومع نوابه؟!
هل حقيقة وجود هؤلاء المسؤولين في الجزائر في مناصب عملهم أسوأ من وجودهم في مهمات بالخارج لإلهاء الرأي العام، وللتخلص من هؤلاء لبعض الوقت.. لأن وجودهم في مناصبهم معناه مشاجرات ومناوشات تضر بالنظام أكثر مما تفيده! ولذلك، فإن التخلص منهم بالمهمات للخارج أريح للبلد والشعب والرئيس من وجع الدماغ!
المضحك في هذه المهازل، أن البلد تسير بمؤسساتها دون هؤلاء الذين يتغيبون عن العمل في وقت واحد. ومعنى هذا الكلام، أن هؤلاء “وجودهم كعدم وجودهم”! بل ربما وجودهم في المناصب يسيء إلى البلد والعباد أكثر من غيابهم عن هذه المناصب!
عمل الحكومة يعطل حتى يعود الوزير الأول إلى العمل. وعمل البرلمان يجمد حتى يعود رئيس البرلمان. لأن البرلمان والحكومة هم بالأساس بلا عمل ويعيشون السلم الاجتماعي الكامل مع المشاكل التي تواجه البلاد! هل يعقل أن البلد الذي يعيش الأزمة في العمق يغيب مسؤولوه عن مناصبهم في وقت واحد بهذه الصورة المزعجة! حتى ولو كان هذا الغياب مبررا، فما بالك أن يكون سبب هذا الغياب المشاركة في جنازة أو حضور ندوة أو زيارة مجاملة؟!
هل الرئيس بوتفليقة هو الذي “يطرد” هؤلاء المسؤولين إلى الخارج في مهمات للتخلص منهم لبعض الوقت؟ أم إن هؤلاء هم من يريد الابتعاد عن مناصبهم لبعض الوقت؟!
لقد قال لي أحد العارفين بالشؤون السياسية في البلاد إن هؤلاء قد فقدوا دورهم التقليدي في البلاد كمسؤولين، فلم يعودوا يؤدون حتى دور “الكبس” (الفيزيبل) السياسي الذي يحترق عندما يتصاعد ضغط التيار الشعبي العارم.. فسلال أو ولد خليفة أو بن صالح لم يعد أي منهم “كبسا” يستخدمه النظام لتأمين سلامته من الضغط العالي في البلاد، بل أصبح الرئيس نفسه هو “الكبس” للنظام كما كان من قبل الشاذلي وزروال وغيره.. وفي هذا عوْدٌ إلى بدء.. بعد 15 سنة من العبث الذي قدم لنا على أن سياسة تواجد المسؤولين في الحقول والمصانع في الجزائر العميقة هو الذي ينمي البلاد، وليس التواجد في الجنائز الدولية وفي الزيارات المجاملاتية وفي الندوات التنموية البائسة! بلدنا فعلا في محنة حتى في ممارسة المسؤوليات الهزيلة.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول