دبلوماسية المنافع!

نقطة نظام
17 ديسمبر 2016 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

منذ شهور وأنا أمسك نفسي عن الكتابة ضد وزير الخارجية الأسبق لخضر الإبراهيمي، لأن المرحوم الراحل بن بلة أوصاني به خيرا. ورغم استفزازاته المتكررة للرأي العام، فقد مسكت نفسي عنه نزولا عند رغبة المرحوم بن بلة.. لكن تصريحاته الأخيرة أصبحت لا تتطلب السكوت، وأعتقد أن المرحوم بن بلة لو كان حيا لاستفزته أيضا هذه التصريحات!
لخضر الإبراهيمي قابل الرئيس في زيارة خاصة كما يقول، وخرج علنيا بتصريح من باب الرئاسة قال فيه: إنه نقل إلى الرئيس بوتفليقة ما كان يدور في أمريكا لأنه جاء من أمريكا! هكذا والله، الرئيس بوتفليقة، وهو رئيس الجزائر، وتحت سلطته ترسانة كاملة من السفراء ورجال الأمن في سفارات العالم وأمريكا تحديدا، ومعهم العديد من الموظفين والأعوان، والرئيس لا يعرف ما يجري في أمريكا، ويحصل على المعلومات من لخضر الإبراهيمي العجوز المتقاعد! هل هذا سبة للرئيس أم للجزائر أم سبة لجهاز الديبلوماسية الذي يسيّر برأسين في الجزائر! فأصبحت أسوأ من ديبلوماسية المنافع! وإذا كانت زيارات لخضر الإبراهيمي للرئيس هي زيارات خاصة كما يقول (وهي بالفعل كذلك) فلماذا يصدّع رؤوسنا بالحديث عن أمور عامة هي من اختصاص أهل الاختصاص في الديبلوماسية والطب؟ !أليس من الأحسن للأخضر أن يحدثنا عن الملفات الخاصة بالمنافع الشخصية في اسطاوالي، والمناصب الأخرى العليا للأحباب، عوض الحديث عن الديبلوماسية الموازية التي يريد إقناعنا بها، للتغطية عن المحتوى الخاص لهذه الزيارات الخاصة المتكررة للرئيس؟!
الإبراهيمي نقل إلى بوتفليقة ذات مرة بأن سعيد سعدي يريد أن يتوب عن المعارضة ويدخل بيت الطاعة في السلطة! وعندما خرج من عند الرئيس نقل إلى سعيد سعدي أن الرئيس في حاجة إلى سعيد سعدي لتقوية الحكم به وتجاوز الصعوبات التي يواجهها في تسيير البلاد! وهكذا فهم سعدي أن الرئيس في حاجة إليه، وفهم الرئيس أن سعدي قد تاب عن المعارضة ويريد الدخول إلى بيت الطاعة.. !لعل هذه ديبلوماسية “الهف” التي سيّر بها الأخضر الإبراهيمي ملف لبنان في الثمانينيات وملف أفغانستان وملف سوريا وملف العراق... ولعل هذا هو السبب في أنه لم ينجح في أي مهمة من هذه المهمات، لأنه يعتمد الأسلوب المضلل في معالجة القضايا الهامة!
حكاية التقريب بين بوتفليقة وسعدي على الطريقة الإبراهيمية ذكرتني بقصة قرأتها قبل 50 سنة، وتتعلق بتاجر عبيد في القرون الوسطى أراد التخلص من عبد له بثمن بخس، لأن العبد فيه صفة ذميمة وهي أنه يكذب كذبة كل سنة! فضحك التجار على هذا التاجر لأنه أبله يبيع عبده بثمن بخس، لأنه يكذب مرة في سنة.. فاشتراه أحدهم وقال للعبد لك أن تكذب 100 مرة في السنة وليس مرة واحدة. وذات يوم حان موعد كذبة العبد، فقام بإبلاغ زوجة مالكه في البيت بأن زوجها قد مات في الحقل لأن النيران التهمته، فخرجت راكضة إلى الحقل فقام هو بإشعال النار في البيت ثم سبقها راكضا إلى سيده في الحقل ليبلغه بأن زوجته توفيت لأن النار اشتعلت في بيته، فركض هو الآخر إلى نجدة زوجته، والتقى الزوج والزوجة في منتصف الطريق، وكل واحد منهما يحمد الله على السلامة.. فقال لهما العبد الكذاب: هذه نصف كذبة وفي نهاية العام أقدم لكما النصف الآخر.


[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول