بلا تعسف!

نقطة نظام
18 ديسمبر 2016 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

نشرت منذ يومين ردا مطولا لقارئ شممت فيه رائحة أمنية، ولم أعلق عليه لضيق المساحة.. وأثار الرد حفيظة العديد من القراء الذين يقرأون بين السطور.. ومنهم على سبيل المثال الدكتور عميمور، الذي استفزته عبارة صاحب الرد عن ضابط المخابرات الذي صفع شرطيا بسلاحه، لأن الشرطي طبق القانون وسحب رخصة السياقة من رفيق ضابط المخابرات.. وكان هذا القارئ شاهدا في الحادثة..!

لكن الجملة الأخطر من كل ما جاء في الرد هي قول صاحب الرد: "ضابط المخابرات اكتفى بصفع الشرطي وهو بسلاحه داخل سيارة الشرطة، وكان بإمكانه أن يمحوه من الوجود ويسجل وفاته ضمن الموت العادي"! هكذا والله:

1- أولا حسب هذا المنطق، تم اعتقال تامالت من طرف جهاز (DRS) خارج الأطر القانونية وحدث له ما حدث.. وحسب هذا المنطق نقل من سجن الحراش إلى القليعة بضغط من مجهولين حسب قولك.. ولست أدري كيف لا تعرف المخابرات من نقل المعني من سجن إلى سجن وهي التي اعتقلته وقدمته إلى العدالة؟!

2- أنا شخصيا لو كنت مكان هذا الشرطي الذي صُفع وهو في حالة أدائه لمهنته في إطار القانون... لو كنت مكانه لاعتقلت هذا الضابط المخابراتي المزعوم، حتى ولو أستخدم ضده قوة السلاح!

اليوم فقط علمت أن ابن أخ رجل أعمال يثير زوابع سياسية واقتصادية في البلاد، قد أهان رجل أمن أيضا وهو يؤدي مهامه، فاستحق أن يبيت في السجن جزاء بما فعل... كل الناس تتذكر اللقطة الرائعة التي وردت في فيلم عطلة المفتش الطاهر، عندما أوقفت شرطة المرور سيارة المفتش الطاهر، وعوض أن يصفع المفتش الطاهر الشرطي، الذي أوقفه كما فعل ضابط المخابرات، تركه يسجل مخالفات ضده، بل كان أيضا ينبهه إلى وجود مخالفات أخرى.. وفي ذلك دلالة على أن الشرطة والأمن العسكري في ذلك الزمان كانا أول من يخضع للقانون ويحترمه.. عكس ما هو حاصل الآن.. وفي ذلك درس.

3- الزميل عبد القادر جمعة نشر على صفحته في الفايسبوك معلومة تقول: إن الرئيس بوتفليقة قد كلف ضابطا للتحقيق في موضوع اعتقال ونقل تامالت من سجن الحراش إلى القليعة، وأن جهات نافذة كانت وراء نقله والاعتداء عليه هناك.. ولا أتصور أن الجهات التي تستطيع نقل مسجون من سجن إلى آخر والاعتداء عليه هي جهات غير معلومة لدى جهاز (DRS) الذي اعتقل المعني بالأمر وقدمه إلى العدالة... لأن ذلك يكون بمثابة الكارثة التي لا تحتمل... وحتى ولو كان الأمر مجرد عمل معزول قام به أشخاص لا علاقة لهم بالجهاز، فعلى الجهاز أن يكشف الأمر للرأي العام حفاظا على سمعته وسمعة الدولة وعلى سمعة العدالة وأجهزة السجن.

4- قضية تامالت ينبغي أن تكون سببا في إنهاء حالة اعتقال الناس بسبب آرائهم السياسية وغير السياسية خارج سلطة العدالة... هذا أقل ما نقدمه لروح الفقيد الذي دفع حياته ثمنا لمناهضة الظلم والفساد والتعسف في استخدام السلطة..! ونزلاء السجن مع الفقيد يمكن أن يقدموا قصصا تجلي حقيقة ما حدث بالفعل، زيادة عن العاملين بالسجن سواء على مستوى سجن الحراش أو سجن القليعة.. والملف الطبي الذي يطالب به دفاع الراحل يجب أن يسلم للقضاء.. وإذا لم نستطع إنصاف الراحل وهو حي فلننصفه وهو ميت..!؟

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول