هل زعيبط الجزائر مثل عادل السويد؟!

نقطة نظام
29 ديسمبر 2016 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

منذ شهور وأنا أمسك نفسي عن الكتابة عن موضوع زعيبط وقصته مع "رحمة ربي"، التي جاء بها إلى الجزائر ثم رفضتها وزارتا التجارة والصحة!

 

ولم أكتب في الموضوع لأن القضية اختلط فيها العلم بالدروشة! ولم أوفّق في إيجاد الزاوية التي أتناول منها هذا الموضوع إلا عندما سمعت أن جامعات تركيا قد منحت الدكتوراه الفخرية لمخترع "رحمة ربي"! وتساءلت: هل الجامعات التركية هي الأخرى تمارس الشعوذة والدروشة أم إن صاحب الدواء الذي نصب على الناس وقال: "إنه يحمل الدكتوراه من سويسرا" وهو ليس كذلك، يستحق فعلا الدكتوراه؟! ولو كانت فخرية من أعرق الجامعات التركية التي لا يرقى إليه الشك العلمي..! أم الأمر يتعلق بفصل آخر من التضليل والدروشة؟!

 

حكاية دواء رحمة ربي وزعيبط ذكرتني بحادثة عشتها في جانفي 1985 في السويد، حيث ذهبت هناك لتغطية الزيارة الرسمية للرئيس الشاذلي إلى هذا البلد، ووجدت مملكة السويد تعرف نقاشات حادة بالدوائر العليا للعلم والسياسة والتجارة والصناعة حول مسألة أخلاقية تتعلق بكذبة علمية أخلقها مهاجر مصري اسمه عادل. هذا المهاجر المصري من مصر (حراڤ) في باخرة يونانية سنة 1965 رفقة زميلة له تخرج معه من جامعة مصرية، ويحملان شهادة البكالوريوس في الكيمياء. زميل عادل بقي في اليونان وعادل انتقل إلى السويد. وتقدم إلى شركة سويدية مختصة في صناعة الأدوية، وصرح لهم بأنه يحمل شهادة دكتوراه في الكيمياء، وفي السويد آنذاك استلام الوظائف يبنى على التجربة العملية وليس على الشهادة.. ودخل عادل في التجربة العملية ونجح... وتم توظيفه في مخبر الشركة السويدية للأدوية كدكتور باحث حسب تصريحه بأنه دكتور. وبعد سنوات من العمل الجدي وصل إلى أن يرأس كامل فريق البحث في الشركة، وتطورت الشركة إلى حد أنها صارت أهم شركة عالمية في صناعة الأدوية، لها أكثر من أربعين فرعا عبر العالم من اليابان إلى الولايات المتحدة وألمانيا... والمجموعة التي يرأس عادل أبحاثها تحصل بعضها على جائزة نوبل للكيمياء. ووصل الأمر إلى حد أن عادل أصبح المالك الرئيسي للشركة السويدية للأدوية. وهي ثالث شركة في السويد في تمويل الاقتصاد السويدي إلى جانب فولفو للسيارات، والغرفة السويدية للموسيقى العالمية. وقام الوزير الأول السويدي أولوف بالم قبل أن يموت بشهور بإسداء وسام مملكة السويد لرجل الأعمال والباحث عادل، وتم ذلك في حفل بهيج يعادل حفل جائزة نوبل.. وأصبح عادل رجل السويد الأول قبل حتى أولف بالم من حيث الاحترام والشهرة. وأراد عادل أن يشتري أسهما في فولفو التي يسيطر عليها اللوبي اليهودي! ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، فقد سمع زميل عادل الذي حرڤ معه في الباخرة وبقي في اليونان، سمع بالنعيم الذي وصل إليه عادل، فانتقل إلى السويد و"شنطجه" بأن يعطيه شيئا من نعيمه وإلا وشى به بأنه كذب على السويديين وأنه لا يحمل الدكتوراه عندما وظّف! وتسرب الخبر للوبي اليهودي فأثاروا ضجة إعلامية.. كيف يتوّج عادل برجل السويد الأول وهو كذاب ولا يحمل الدكتوراه... وجرى نقاش أخلاقي علمي حاد بين من يبرر ما قام به عادل وبين من يطالب بسحب الوسام منه. في هذه الأثناء طلبت مقابلة عادل... فسمح لي بلقائه لمدة ربع ساعة، لأنه مشغول. في حين قابلت وزير الخارجية لمدة ساعة ونصف. وعندما حدثت وزيرة الشؤون الاجتماعية عن موضوع عادل، قالت لي هذا رجل لا يوجد مثله، وإن كان عندكم أنتم العرب مثله فأهلا به في السويد. كل هذه المعلومات منشورة في الشعب في جانفي 1985، وكتبت عنه لوموند أيضا... فهل زعيبط مثل عادل؟!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول