ملامح...!

قراءة

يكتبها: سعد بوعقبة / 3 يناير 2017 ()



 شيء جميل أن تتكتل فيالق الأحزاب الإسلامية في تشكيلات سياسية واحدة، هي في الواقع كانت كذلك قبل حدوث الانشطار العظيم في حمس وفي بقايا “الفيس”، وفي تحوّل حزب جاب الله إلى أحزاب!
المرحوم نحناح لو استيقظ من قبره لوجد أبناءه قد تعاركوا على إرثه السياسي، وقسموا “البراكة” السياسية حمس إلى 5 أو 6 أكواخ، يصيح في كل كوخ فرّوج سياسي، يعتقد أنه هو الوريث الشرعي للشيخ نحناح! كل الناس يرون أن انشطار حمس إلى أشلاء سياسية فيه من حالة الإرث والصراع على التركة السياسية أكثر من الخلاف السياسي بين هؤلاء المنشطرين. لهذا، فإن إعادة التحامهم من جديد هو شيء جيد ولا يحتاج إلى مبارك، بل يحتاج لمن يقول لهؤلاء “صح النوم يا قوم.. والحمد لله أنكم تركتم سياسة البوم في البكاء على أطلال نحناح وأنتم تخونون الأمانة التي أسندها إليكم”.
غرائب حمس ليس أغرب منها سوى غرائب الشيخ عبد الله جاب الله، فهذا الرجل اغتاله أبناؤه وهو حي.. أي أنهم اقتسموا تركته وهو حي، بعد أن استصدروا من السلطة أكثر من مرة شهادة السفه السياسي التي مكنتهم من التصرف باسمه مع السلطة ولحسابهم وليس لحساب السلطة فقط! ومع ذلك، يبقى الأبناء أبناء والوالد والدا، والدم إذا لم يحن “يُكَنْدِرُ”! فاليوم يتحدث المتحدثون عن عودة الاندماج بين المنفصلين.. وهو شيء جيد ولا يمكن إلا أن نباركه.
الحاجة واضحة إلى التكتل بين هؤلاء في حمس وفي فروع أحزاب جاب الله.. والسبب هو إحساس هؤلاء جميعا بأنهم أصبحوا أقرب إلى الاندثار منهم إلى الوجود. ولعل التكتل قد يؤدي إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الانتخابات القادمة... شيء جيد أن يتحد هؤلاء.. ولكن الأجود منه هو ألا يعيد هؤلاء المتحدون فرض أنفسهم في القوائم الجديدة. وعليهم أن يقدموا للشعب دماء جديدة ووجوها جديدة غير هذه الوجوه التي ألفناها تصيح كـ”البوم” في أطلال هذه الأحزاب!
أحزاب الحكم تتحسس القوة الاجتماعية الانتخابية لها والمتمثلة في الإدارة والأسلاك النظامية، وتراهن على الشكارة التي تسيطر على رجالها وعلى تجربتها الطويلة في النضال التزويري.. والأحزاب اليسارية تتخندق من جديد في مكاسب الجهوية المتصلة بالهوية، وتقدمها كمنجز سياسي في الحملة الانتخابية القادمة.. وهذه الملامح هي التي ستطبع الأسس التي ستوزع بها السلطة “الكوطا” الانتخابية على التشكيلات السياسية القادمة، وتكاد ملامح البرلمان القادم تتحدد من الآن. وهي نصف البرلمان لأحزاب السلطة وربع للإسلاميين المتكتلين والمدجنين.. والربع الآخر لليسار الجهوي التقليدي ومجموعات القوائم الحرة. وهي صورة قد تعيد للبرلمان القادم حيوية الصراعات التي كانت سنة 1997.

[email protected]


عدد قراءات اليوم:



مساحة المشاركة من القراء




تحديث