الاحتجاجات وحكاية الأيدي الخارجية؟!

قراءة

يكتبها: سعد بوعقبة / 5 يناير 2017 ()



 إذا خرج التلاميذ للاحتجاج ضد تقليص العطلة قالت الحكومة إن ”أيدي خارجية” أخرجتهم إلى الشارع! ولم تقل الحكومة إن الأيدي الخارجية في الحكومة هي التي أصدرت قرار تقليص العطلة.. وبالتالي، فإن من أصدر هذا القرار هو الأيدي الخارجية في الحكومة التي استفزت التلاميذ.
معروف عن التلاميذ في الثانوية أنهم من أكثر الشباب تحمسا لأنهم في مرحلة عمرية بين النضج الشبابي وبين انتهاء مرحلة الطفولة، لهذا فهم أكثر ثورة واحتجاجا.. فقد خرجوا قبل ذلك في عهد الشاذلي احتجاجا على تخلاط الوزارة في مادة التاريخ.. ورفعوا شعار التاريخ في المزبلة؟ وقالوا عنهم آنذاك حرّكتهم ”أيدي خارجية” ضد الحكومة..! وخرج الثانويون أيضا في عهد وزارة زهور ونيسي احتجاجا على قرار غير سليم كذلك... وكان الاحتجاج في ثانويات قسنطينة وفي الشتاء... وقالوا عنهم أيضا أن ”أيدي خارجية” حرّكتهم!
وعندما ثار رجال الشرطة قالوا عنهم إن ”أيدي خارجية” حركتهم حتى وصلوا إلى الاحتجاج أمام رئاسة الجمهورية! الأيدي الخارجية تحرّك حتى الشرطة! ولا يحس الحكام أنهم مقصرون في إدارة شؤون البلاد أمام الأيدي الخارجية!
وعندما ثار سكان عين صالح ضد الغاز الصخري قالوا أيضا إن ”أيدي خارجية” حركتهم..! وعندما ثار سكان غرداية قالوا الأيدي الخارجية... واليوم ثار سكان بجاية ضد قانون المالية فقالوا الأيدي الخارجية حركتهم! ولم يقولوا لنا هل الأيدي الخارجية حركتهم بالفعل عبر قانون المالية كي يثور الشعب ضد هذه الحكومة!
الحكومة التي تأخذ منها الأيدي الخارجية هذا الكم الهائل من الشعب وتستخدمه ضدها، هل هي حكومة تستحق أن تحكم البلد..؟! لو كانت مؤسسات الدولة الدستورية مؤسسات لا تفرّط في مهامها قيد أنملة، لوجهت مساءلة للحكومة عن هذه الأيدي الخارجية التي تعبث بالشعب الجزائري هكذا، والحكومة لا تحرك ساكنا وتكتفي فقط بإبلاغ الشعب بوجود هذه الأيدي الخارجية بصيغة النكرة!
لو كانت السلطة صريحة مع الناس، لقالت إن ما يحدث الآن في البلاد هو نتيجة الهوشة السياسية غير المعلنة بين جماعات الحكم حول كرسي الرئيس.. وأن قانون المالية ما هو إلا ألغام سياسية زرعها فريق من هؤلاء ضد فريق آخر لمنعه من السباق إلى المرادية..! وأن الاحتجاجات الحاصلة في بجاية وغير بجاية هي في النهاية عملية تمت بأيدي مجموعة في هذه العصب المتصارعة وليس ”أيدي خارجية” حركت الشباب كما يدّعون.. هل البلاد التي تلعب فيها الأيدي الخارجية بهذا الشكل يمكن أن تجري فيها الانتخابات؟!

[email protected]


عدد قراءات اليوم:



مساحة المشاركة من القراء




تحديث