"الجزائر لعبت دورا محوريا في توازن سوق النفط"

أخبار الوطن
11 يناير 2017 () - حاوره: جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

قال الدكتور بن عبد الله الصالح، السفير السعودي بالجزائر، خلال نزوله ضيفا على "الخبر" أمس، أن هذه الأخيرة لعبت دورا محوريا في استقرار سوق النفط. مشيرا في سياق منفصل أن العلاقات بين البلدين ستشهد ديناميكية كبيرا في المستقبل القريب.

ما تقييمكم لواقع العلاقات بين الجزائر والمملكة؟

العلاقات بين المملكة والجزائر بخير. البلدان يشعران بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقيهما وبأهمية القيام بالدور التاريخي المطلوب منهما. ومكانة المملكة والجزائر، مكانة متميزة، سواء في شمال إفريقيا أو في منطقة الجزيرة العربية، وذلك بفضل ما يملكان من ثقل سياسي وجيو - سياسي واقتصادي، إضافة إلى العلاقات التاريخية التي تربطهما. لقد مرت العلاقات بمراحل صعود ونزول، لكن في السنة الماضية، صدرت توجيهات عليا من قيادتي البلدين بأهمية رفع مستوى التعاون الثنائي في كل المجالات.

ما هي أهم مجالات التعاون التي يركز عليها البلدان؟

هناك مجالات تحتاج إلى تفعيل، وأخرى انطلق فيها التعاون بشكل جيد ولكنها ظلت بحاجة إلى بلوغ مستوى أفضل. منذ أن استلمت مهامي كرئيس للبعثة الدبلوماسية للمملكة بالجزائر للمرحلة الثانية، بدأنا في إعطاء دفع للتعاون، والحمد لله، أثمر ذلك زيارة دولة الوزير الأول عبد المالك سلال للمملكة، قبل أسابيع، وهي الزيارة التي تم الإعداد والترتيب لها بشكل مميز نظرا لمكانة الجزائر ولأهمية النتائج التي كنا نأمل في تحقيقها.

هل ممكن معرفة نتائج الزيارة؟

تم الاتفاق على كثير من المسائل. المباحثات التي جرت بمناسبة الزيارة، جرت بكثير من الصراحة والشفافية، كان فيها نقاش صريح حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والمسائل الإقليمية والدولية. كما كان فيها فضاء واسع لرجال الأعمال في البلدين، ناقشوا في المنتدى الاستثماري المقام بالمناسبة، الفرص المتوفرة. وخلال الفترة القريبة القادمة، سنشهد زيارات أخرى وعقد منتدى اقتصادي آخر، على مستوى وزيري الاستثمار في البلدين، وعلى مستوى رجال الأعمال. لقد لمسنا خلال الزيارة اهتماما جزائريا بقطاعات الفلاحة، والصناعات البتروكيماوية، والنفط، والصناعات الدوائية. كذلك، نرتقب خلال الأيام القليلة القادمة، بل اعتبارا من اليوم، لقاءات وزارية وأخرى بمستوى أرفع، فضلا عن عقد اجتماعات اللجنة المشتركة العليا برئاسة وزير التجارة والاستثمار السعودي ووزير الصناعة والمناجم الجزائري، في منتصف فبراير القادم، وهو اجتماع مهم جدا يشارك فيه الصندوق السعودي للاستثمار ورجال أعمال البلدين، لتسطير كل ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة دولة الوزير الأول للمملكة. أيضا، سنشهد تعاونا كبيرا جدا بين شركة "آرامكو" وشركة "سوناطراك"، لتطوير مصافي البترول والمحطات المرافقة لها، إضافة إلى دخول "سابك" للبتروكيماويات السوق الجزائري بعروض استثمارية، دون أن ننسى قطاع الفلاحة.

وماذا عن لجنة التشاور السياسي برئاسة وزيري خارجية البلدين؟

نحن نحضّر لاجتماع اللجنة في الرياض نهاية شهر فبراير إن شاء الله.

هل زال تحفظ المستثمرين السعوديين على قاعدة 51/49 بالمائة؟

هذا الموضوع كان حاضرا ونوقش بصراحة بين الوزير الأول ورجال الأعمال في المملكة. أولا، هذا حق سيادي للجزائر. لكن هناك قطاعات تحتاج إلى تحرير مثل الأدوية والزراعة، وذلك نظرا لأهميتها وخصوصا في الظروف الاقتصادية الحالية. أنا أقصد الاستثمارات الكبرى التي تفوق رساميلها 200 مليون دولار، ولا أقصد المشاريع الصغيرة، وهو ما سيسمح بإحداث مناصب شغل جديدة ونقل التقنية والخبرة، ويوفر حماية لاحتياطي العملة الصعبة للجزائر. الحكومة الجزائرية لديها تفهم لهذه الملاحظة. وهي تخضع للمناقشة مع الأطراف، رجال الأعمال السعوديين وغيرهم.

ذكرتم أنه تمت مناقشة بعض الملفات بصراحة، مثل ماذا؟

مثل الاستثمار. في الجانب السياسي موضوع اختلاف الموقف السعودي عن الجزائري حول قضايا كثيرة مثل القضية السورية. أعتقد أنه منذ الرسالة التي بعثها فخامة الرئيس وحملها المستشار والمبعوث الشخصي، الطيب بلعيز، وانتهاء بزيارة دولة الوزير الأول، ساهم كثيرا في إذابة المساحات التي فيها جليد. في تصوري أن كثرة اللقاءات والحديث المباشر أفضل من عدم التواصل.

البلدان لعبا دورا حاسما في إعادة التوازن لسوق النفط بفضل التوصل لاتفاق خفض الإنتاج بين بلدان منظمة أوبك وخارجها، كيف حدث ذلك؟

كما تعلم اقتصاد البلدين يقوم على البترول. وأعتقد أن هبوط الأسعار إلى مستويات قياسية كان يتطلب تدخلا من جانب الجميع، لوقف هذا الهبوط الذي لا يعود بالفائدة على المنتجين بالدرجة الأولى. والجزائر لعبت دورا حاسما في التوصل إلى اتفاق تخفيض الإنتاج بين الدول الأعضاء في أوبك وخارجها، وذلك بفضل علاقاتها المتميزة مع الجميع. وكما تعلم فإن المملكة كانت دائما مع الإجماع الذي شكل محور الرهان الذي قام عليه الاتفاق. وقبل ذلك شكل التنسيق السعودي الروسي والذي توج بمذكرة التفاهم بين الرياض وموسكو في منتصف 2016، من أجل ضبط السوق، ثم جاء دور الجزائر المحوري في الربط بين الطرفين، المنتجين داخل أوبك وخارجها، في الاجتماع الاستثنائي المنعقد أواخر سبتمبر الماضي. لقد كانت لدى الجزائر إرادة جادة للتوصل لاتفاق، وضغطت على كل الأطراف والتحسيس بضرورة القبول بخفض الإنتاج لضمان استقرار أسعار البترول عند مستويات مقبولة للمنتجين والمستهلكين. كما لعب البلدان دورا هاما في دعم قرار التخفيض من خلال اللقاءات العديدة بين وزيري الطاقة السعودي والجزائري في الرياض والجزائر وفي عواصم عالمية. وأتوقع أن بفضل ما تحقق، أن تصل أسعار البترول إلى ما بين 63 و65 دولارا في منتصف 2017، وأعتقد أن هذا المستوى مناسب لكل الدول المنتجة والمستهلكة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول