"كان" 2017: مدينة "الخضر" آمنة

قراءة

مبعوثا "الخبر": رضا عباس / عادل زكري / 12 يناير 2017 ()



رغم اقتراب موعد انطلاق الطبعة الـ 31 من العرس الكروي الإفريقي، إلا أن المتجول في العاصمة الغابونية ليبروفيل، لا يشعر وأن حدثا كرويا كبيرا سيحتضنه هذا البلد، بالنظر إلى غياب اللافتات والشعارات في الطرقات والشوارع، حتى أن المواطن الغابوني لا يكترث كثيرا بـ"الكان"، ويفضل قوت يومه على التحدث عن أمور لا تسمنه ولا تغنيه من جوع.

"مرحبا بكم في الغابون.. نتمنى لكم إقامة مريحة ونتمنى لكم أيضا النجاح في مجموعتكم الصعبة".. بهذه العبارة استقبلنا مضيف في مطار ليبروفيل، بدا وهو يتحدث معنا غير مكترث بالمنافسة الكروية الإفريقية، والأكثر من هذا بدا غير مقتنع باستقبال بلاده لهذا الحدث الكروي القاري، بدليل أنه قال: "ما يهمنا حاليا كيفية الخروج من الأزمة المالية التي نتخبط فيها، وبعدها كرة القدم والرياضة على العموم تأتي في المقام الثاني والثانوي".

ما قاله محدثنا دفع خالد، من الجالية الجزائرية المقيمة في مدينة بورجونتي الغابونية، ليستوقفنا عند أهم المظاهرات التي عاشتها مدن ليبروفيل وفرانس فيل، وبالأخص مدينة أويام، مسقط رأس جون بينغ، معارض لنظام الرئيس علي بونغو أوندينبا، والمعارض لفكرة استضافة هذا البلد الذي يقطن فيه أكثر من مليون ونصف مليون نسمة، أغلبيتهم من الطبقة الكادحة، عكس حاشية الرئيس الحالي نجل الأيقونة الغابونية الحاج عمر بونغا.

خالد المنحدر من أعالي جبال جرجرة، كشف لنا أن المعارضة ضغطت وتضغط في الوقت الحالي لإفساد العرس الكروي الإفريقي، بحجة أن الغابون تعيش أزمة اقتصادية حادة تجسدت في ديون الدولة تجاه أغلبية الشركات الأجنبية العاملة هنا بالغابون، ووصل الحد بهذه الشركات إلى اللجوء إلى المحاكم الدولية لاسترجاع أموالها، وهو ما عزز طرح المعارضة التي استحوذت على مدينة أويام، في انتظار اتساع رقعة المعارضة في المدن الأخرى.

رفض المعارضة فكرة استضافة البلاد لـ"الكان"، لا يعني أن الغابون تعيش حالة لا استقرار أو انفلاتا أمنيا، بل بالعكس، منذ أن وطأت أقدامنا مدينتي ليبروفيل وفرانس فيل، نشعر أن البلد في استقرار تام، بدليل تواجد الآلاف من قوات الأمن من مختلف الأسلاك في المطارات وحتى في مراكز الإعلام وفي الشوارع، في صورة لا تعكس ما كتبته الصحافة الغابونية في السابق.

 

ظروف مواتية لـ"الخضر"

مظاهر الخوف لدى الوفد الإعلامي سواء الجزائري أو الأجنبي تبددت تدريجيا فور وصولنا إلى مدينة فرانس فيل (عبر مطارها)، حيث سيلعب المنتخب الوطني مبارياته ضمن المجموعة الثانية، رفقة تونس وزيمبابوي والسينغال، حيث الجميع من المضيفين والعاملين في المطار وصولا إلى فندق الإقامة، مرورا بمركز الإعلام، يعيش الحدث الكروي القاري بجوارحه، فالجميع يتكلم عن الـ"كان" وعن حظوظ المنتخبات المشاركة وعن النجوم المنتظرة، في صورة معاكسة للعاصمة ليبروفيل.

سر هذا التحول بسيط جدا، لأن مدينة فرانس فيل وبالأخص مقاطعة بونغوفيل، هي مسقط الرئيس الحالي للبلاد علي بونغو أوندينبا، وعليه الجميع يسعى لإنجاح العرس الكروي لإعطاء صورة مغايرة عما تتناقله وسائل الإعلام الأجنبية بشأن رفض الأغلبية في الغابون كأس أمم إفريقيا.

وبين الرافض والمؤيد لـ"الكان"، الأكيد أن المنتخب الوطني سيلعب في مدينة آمنة على جميع الخطوط وكل الأمور التنظيمية تسير على ما يرام، وبالأخص أرضية الملعب التي تعتبر من بين أحسن الأرضيات في الغابون.


عدد قراءات اليوم:



مساحة المشاركة من القراء




تحديث