الجزائر بين أم درمان و"فرانس فيل"؟!

نقطة نظام
22 يناير 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الجزائر بين أم درمان و"فرانس فيل"؟!

منذ مدة وأنا أمسك نفسي بخصوص الكتابة عن الفريق الوطني، والسبب هو تشابه وضعنا مع الفريق الوطني والفريق الذي يحكمنا بالوضع الذي كان سائدا في مصر الشقيقة في عهد مبارك.. وروراوة هو زاهر والمدرب البلجيكي هو حسن شحاتة وحداد هو أحمد عز...! وجمال ولد عباس هو صفوت الشريف..

وضعنا اليوم يشبه إلى حد بعيد وضع مصر مبارك قبل سقوطه... خاصة في انتشار الفساد والتعسف في استعمال السلطة وتزوير الانتخابات وتجميد إرادة الأمة في الإشراف على مؤسساتها الدستورية المنتخبة، والمبالغة في استخدام كرة القدم في تخدير الشباب والشعب لأغراض سياسية بائسة.

وإذا كانت الجزائر قد حررت المصريين من النظام المصري بواقعة أم درمان، فإن الأشقاء في تونس كان لهم نفس الدور الذي قامت به الجزائر في الخرطوم، فحررت الجزائر في واقعة "فرانس فيل" بالغابون.

ومن هذه الزاوية، فإن خسارة الفريق الوطني قد تعد سقوطا سياسيا وليس سقوطا لفريق كرة القدم. فالقضية إذن أكبر من أن تكون خسارة لروراوة أو المدرب البلجيكي أو حتى لمجموعة اللاعبين الذين يتكون منهم الفريق الوطني، والذين هم عبارة عن فريق "أوفشور" رياضي لأمة تبحث عن حلول لمشاكلها عندما تجد أن هناك سلطة تستخدم كرة القدم لإلهاء الناس عن المشاكل الحقيقية، والتي تعد مشاكل الرياضية هي الزاوية البسيطة في هذه المشاكل، ويبقى السؤال: هل الجزائر مؤهلة الآن لتستفيد من واقعة "فرانس فيل" كما استفادت مصر من واقعة أم درمان!

لا نريد أن يكون مصير بلادنا نفس مصير ما حدث في مصر، لكن لا نريد أيضا أن لا نستفيد من الحقيقة التي كشفها لنا أشقاؤنا التوانسة في "فرانس فيل".

قضيتنا مع الفريق الوطني أكبر من فريق "أوفشور" يدربه مدرب مغمور في اتحادية تسيّر الرياضة بالبخور والسحور! ويطبّل له الإعلام المأجور.. ما حدث لنا في "فرانس فيل" حررنا من الأوهام والغرور المتبقي من عصر البترودولار، الذي حولنا إلى أمة "محشية بالدوفيز" مثل "الدولما" أو "الفليفلة"، وفتحنا أعيننا على الحقيقة العارية لنصل السيف!

علينا أن نشكر أشقاءنا في تونس على ما فعلوه بنا وبأحلامنا المزيفة، وعلينا أن نقتدي بهم في تحرير أنفسنا من أوهام أنفسنا، سواء الأوهام الرياضية أو السياسية. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول