أوجاع ومواجع..

نقطة نظام
25 يناير 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

تحياتي الخالصة...

لقد قرأت لك يوما، في هذا العمود، كلاما عن بداياتك في جريدة ”الشعب”، وعن ظروف العمل آنذاك، وعن الأشخاص، وعن الإخلاص في العمل الذي كان، وكان حديثا ممتعا جدا. ونحن بحاجة إلى بعض المتعة في القراءة. فأرجو أن تفكر من حين لآخر في قرائك الذين لا تهمهم السياسة ولا الرياضة، ولا يهمهم زواج المتعة عند الإسلاميين، ولا التجاذب الحاصل عند أحزاب الموالاة، وفي السلطة. صدقني إن هؤلاء القراء كثيرون وهم هادئون وأرباب عائلات ومهذبون، وهم يتحركون كل يوم في ميادين عملهم، ويحاولون بكل ما أوتوا من عزيمة وصبر وقلة حيلة، ردم الحفر، ورأب الصدوع حتى يظل الوطن واقفا. وهم لا يشغلون بَالهُم كثيرا بالمتهافتين على السلطة والثروة، والمراوغين والمزورين وبالهاربين بالأموال. لذلك أرجو أن تفكر قليلا فينا، وتحدثنا من حين لآخر عن أيام الجزائر ”قبلة الثوار”، وعن إقامة زعماء عدم الانحياز أيام مؤتمرهم بالجزائر، وعن مقهى ”اللوتس” ومقهى طونطونفيل، وعن مسرح رويشد ومصطفى كاتب، وعن زيارات شي غيفارا إلى الجزائر، وكاسترو، والشيخ إمام، وأحمد فؤاد نجم، ومحمود درويش. حدثنا عن طرائف السياسيين العتاة وأهل الفكر والفن في السبعينات والثمانينات، بومدين، ومولود قاسم، ومصطفى لشرف، والميلي، وعبد الحميد مهري، وحسين آيت أحمد، وبوضياف، وعن لقاءاتك بحسنين هيكل، ونزار قباني، وعرفات...

أخرج بنا يا أستاذ سعد من حين لآخر إلى حديقة المتعة العقلية، وعرفنا بمن عرفت من رجال يبعث ذكرهم الأمل من جديد، وصوّر لنا مواقف وأحداثا تؤكد لنا أن الجزائر هي وطن الشهداء فعلا، وبلد الرجال والعزائم، وأن كل ما يجري الآن ما هو إلا استثناء وظرف عارض وشاذ، لابد أن تعود الأمور بعدها إلى جادة الصواب، كما كانت تعود دائما كلما ادلهمت الخطوب.
حميد العربي

❊ لقد حركت فيّ المواجع يا ابني حميد... وهل إن كان حاضرنا شقيا نسود بكون ماضينا كان سعيدا.. نعم عشت طفولتي في محتشد داخل الأسلاك الشائكة في ”ڤربي” من ”الديس”، أحلم بالخبز والسلام وأن لا أفتح عينيّ على عربات ”العسكر لڤراد” لبيجار السفاح... وعشت شبابي المراهق أرقص مع الراقصين بفرحة الاستقلال وأدرس بجد لأنتقم من الجهل والخوف والفقر لآبائي وأجدادي.
اخترت مهنة المتاعب اللذيذة، وهي كالحسناء المتمنعة، كلما هربت منك ازددت شغفا بها.. مكنتي هذه المهنة الحلوة والمرة في أن أتعرف معرفة شخصية على اثنين من الستة العظماء الذين فجّروا الثورة، وتعرفت معرفة شخصية أيضا على 4 من التسعة الذين قادوا المرحلة الحاسمة في استقلال الجزائر... تعرفت أيضا على ثلاثة من الزعماء الخمسة... وعرفت معرفة شخصية أيضا كل قادة المخابرات من بوصوف إلى مدين، عرفت كل رؤساء الجزائر من بن بلة إلى بوتفليقة، ولك أن تتصور سعادتي وأنا أجلس إلى مائدة غداء في بيت المرحوم بن بلة مع الزميل علي فضيل... وأتذكر كيف كانت تحمّر يدايا من التصفيق، ونحن أطفال في المحتشد: ”زعيمنا بن بلة هو اللي يخطب... يكتبوا بسطانبة ولقلمات ذهب”، حتى أجد نفسي أمامه وجها لوجه!
خيبة جيلنا أكبر من خيبة جيلكم يا سي حميد... خاصة من رافق أو عاش مع الكبار، يحلم بوطن كبير ليجد نفسه كالبعير الأجرب وسط الصغار وهم يلعبون بمصير البلد.. آه لو تتاح لي الفرصة لأكتب ما عرفت منهم عن الثورة وعن الجزائر وعن بعضهم البعض، وهم يقودون أعظم ملحمة في تاريخ الجزائر، ثورة واستقلالا. أما في الحقل الثقافي فقد تتلمذت مباشرة من حلقات الدرس فوق الحصير على يد المرحوم مالك بن نبي، مع رشيد بن عيسى وحمودة عبد الوهاب أطال الله عمريهما.. وعرفت توفيق المدني وحماني وشيبان ومالك حداد، وكنت من بين من حضر أول ملتقى للفكر الإسلامي الذي بدأه العربي سعدوني وأتمه مولود قاسم.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول