ما لم يُقَل في فضيحة الـ"كان"؟!

نقطة نظام
28 يناير 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الجزائر التعيسة لم تستخلص الدرس الكافي والمفيد من مشاركتها الهزيلة والباهتة في ”كان” الغابون.
صحيح أن خروج الفريق الوطني من الـ”كان” مبكرا فيه مرارة للشباب الجزائري، لكن الأمّر منه هو أننا لا نستخلص الدروس المفيدة من هذا ”الكان”!
كل الناس لاحظوا منذ البداية كيف تغلبت الغابون علينا في حكاية تقديم الملف لاحتضان الـ”كان”.. كان ملف الغابون متكاملا وواضحا تقنيا، وكان ملف بلادنا هزيلا هزال حكومة بلادنا.. فكان الفوز بتنظيم الـ”كان” من نصيب الغابون بجدارة واستحقاق وليس بانحياز من حياتو إلى الغابون، كما حاول تصوير ذلك الفاشلون في الفاف الروراوية وفي الحكومة الجزائرية.
الوقائع دلت على أن حياتو كان على حق حين سلّم تنظيم الـ”كان” للغابون، فقد شاهد الجميع ملاعب هذا البلد بجماله وتنظيمه وهو يستقبل المنافسات في أمن وسلام! ملاعب ليس بها أوساخ أو أسلاك شائكة أو عوازل حديدية بين الجمهور واللاعبين، كما هو الحال عندنا! وجمهور يتابع المباريات بتحضّر يحسد عليه الغابون قبل إفريقيا.. نعم الكرة في إفريقيا تطورت، لأن الأفارقة جنوب الصحراء تطوروا، في حين بقي الشباب عندنا فريسة للعنف والرداءة وقلة التربية!
الملاعب عندنا عبارة عن سجون بالأسلاك الشائكة وتحوطها الشرطة كما لو كانت معاقل للمجرمين.. والشباب فيها يصيح ببذيء الألفاظ ضد البلد وضد الحكومة التي تحكم البلد.. ولا تحرك الحكومة ساكنا لدراسة هذه الظاهرة، بل أن وزارة التربية تفتخر بأنها أحدثت إصلاحات تربوية في وزارة التربية، نزعت بموجبها مواد التربية الخلقية والمدنية من المدارس الجزائرية، لأن الأخلاق والتحضّر في نظر وزارة التربية مسائل زائدة!
شيء جميل حين نرى بلدا مثل الغابون يستقبل الـ”كان” ولا نسمع أبدا عن شجار أو عنف أو تجاوز بين الأنصار.. والأجمل منه أن هذا البلد قليل الإمكانيات وفر للـ”كان” إقامة فندقية وسياحية لم تعرف أي مشاكل، في حين ماذا سيكون حال الـ”كان” لو انعقد في الجزائر في هذا الظرف الذي شلت فيه العاصفة الثلجية الحياة في الجزائر وأصبحت البطاطا عزيزة كالذهب!
نحن قمنا بمسح ديون الغابون ذات يوم، وليت حكام هذا البلد يرجعون لنا ”خيرنا”، ويقوم وزراؤه بتنظيم دورات تدريبية لوزرائنا في فن تسيير البلاد؟! حتى نصل إلى المستوى الذي وصل إليه الغابون في تنظيم الـ”كان”.
مسألة الـ”كان” ليست مسألة روراوة وحده أو وزير الشباب والرياضة الذي جاء به الفشل الحكومي، بل المسألة هي مسألة هزال حكومة، ونظام بأكمله أصبح عالة على البلد انطلاقا من تسييره للشأن العام بهذه الطريقة البائسة.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول