حين يصبح التزوير مصلحة وطنية؟!

نقطة نظام
29 يناير 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

قسنطيني يقول إن العدالة في السبعينيات أحسن منها الآن.. ولا يحس هو أو وزير العدل بأن بقاءهم كحراس للعدالة طوال عشرية كاملة فيه شيء من الاستهتار بالرأي العام.

وولد عباس لا يرى خطرا في المال الفاسد على العملية الانتخابية القادمة... ووزارة الداخلية والهيئة العليا لمراقبة الانتخابات لا تريان أي مبرر للتخوف من التزوير.

أولا: العدالة، يا ناس، هي إرادة سياسية من السلطة التنفيذية.. ومتى لم تتوفر هذه الإرادة فلن يكون هناك أي عدل. الواقع يقول إن من يمس حقوق المواطنين في العدل والحكم بالعدل هو الجهاز التنفيذي ولا يمكن أن تسود العدالة دون أن تكون هناك إرادة سياسية من السلطة السياسية في البلاد.

ثانيا: نفس الظاهرة بالنسبة لتزوير الانتخابات، فلا يمكن أن نتصور هيئة انتخابية يمكن أن تصادر إرادة السلطة التنفيذية في تزوير الانتخابات إذا أرادت ذلك.

لاحظوا أن أمر محاربة التزوير من عدمه له علاقة بالإرادة السياسية وليس بالهيئات مهما كانت قانونية ودستورية... ففي 1991 جرت الانتخابات التشريعية وقبلها البلدية ولم يكن هناك هيئة مراقبة، ومع ذلك ليس هناك من شكك في نزاهة الانتخابات... لا البلدية ولا التشريعية الملغاة... إذن، فإن عدم تزوير الانتخابات هو إرادة سياسية للسلطة الحاكمة ولا علاقة لها بالدستور والقانون، ولا يمكن أن تحارب إرادة التزوير لدى السلطة بواسطة الهيئات القانونية حتى ولو كانت هيئات مستقلة.

لاحظوا أيضا أن الإحساس بالتزوير أصبح واقعا وبسببه يقاطع الناس الانتخابات وليس بسبب آخر، ولهذا عندما انعدم الإحساس بالتزوير سنة 1991 شارك كل الناس في الانتخابات ولم يقاطعها أي أحد.

ثالثا: ظاهرة التزوير استفحلت بعد وقف المسار الانتخابي... وطرحت فكرة التزوير لإنقاذ البلاد، وهي الفكرة التي ما تزال قائمة إلى اليوم! وإذا كانت هذه الفكرة مقبولة في ذلك الوقت، فإن بقاءها الآن معناه أن الأمر لا يتعلق بالحفاظ على البلد، بل الحفاظ على بقاء من يحكمون البلاد في مناصبهم.

قسنطيني يقول إن وضع العدالة الآن أسوأ من وضعها في السبعينيات، ومع ذلك يقول لنا هؤلاء إن العدالة هي التي ستشرف على هذه الانتخابات وتضمن نزاهتها!

هل هذا أمر يمكن أن يفهم؟!

لو يعرف المواطن أسماء المجموعات التي تشكلت منها اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، لندب وجهه بـ"القرداش"، فأغلب عناصر هذه اللجنة هم من المجموعات التي تسمى المجتمع المدني... وهؤلاء هم "سُؤر" المجتمع وكانوا وراء الكوارث التي حصلت في البلاد بعد وقف المسار الانتخابي وإحلال هؤلاء محل الأحزاب السياسية التي ألغيت انتخاباتها! إننا فعلا أمام التحضير لمحنة جديدة تواجهها البلاد لا يعرف مداها إلا الله.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول